2292) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد أَيْضا، عَن رجل من بني عُرْوَة بن مَسْعُود يُقَال لَهُ: دَاوُد، قد وَلدته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن ليلى بنت قانف الثقفية قَالَت: " كنت فِيمَن غسل أم كُلْثُوم بنت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْد وفاتها " الحَدِيث. وَسكت عَنهُ إِلَّا بِمَا أبرز من إِسْنَاده، وَهُوَ حَدِيث يرويهِ ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا نوح بن حَكِيم الثَّقَفِيّ - وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ - عَن رجل من بني عُرْوَة بن مَسْعُود يُقَال لَهُ: دَاوُد، قد وَلدته أم حَبِيبَة، فَذكره. وَابْن إِسْحَاق: إِنَّمَا يُقَال لما يرويهِ: حسن، إِذا لم يكن لما يرويهِ عِلّة غَيره. فَأَما هَذَا فَإِن نوح بن حَكِيم، رجل مَجْهُول الْحَال، وَلم تثبت عَدَالَته [وَلَا يعرف بِغَيْر رِوَايَة ابْن إِسْحَاق عَنهُ، وَرِوَايَته عَن رجل يُقَال لَهُ: دَاوُد، وَقد ذكره ابْن أبي] حَاتِم فَلم يزدْ فِيمَا ذكره بِهِ على مَا أَخذ من هَذَا الْإِسْنَاد. وَأما هَذَا الرجل الثَّقَفِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ: دَاوُد من بني عُرْوَة بن مَسْعُود، وَقد وَلدته أم حَبِيبه، فنحدس فِيهِ حدساً لَا يقطع النزاع، وَلَا يدْخلهُ فِي بَاب من يقبل حَدِيثه، وَذَلِكَ أَن هُنَاكَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، وَهُوَ رجل مَعْرُوف يروي عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي، وَابْن عمر، وَسَعِيد بن الْمسيب، روى عَنهُ عبد الله بن عُثْمَان بن خَيْثَم، وَيزِيد بن أبي زِيَاد، وَابْن جريح، وَيَعْقُوب بن عَطاء، وَقيس بن سعد، وَهُوَ مكي ثِقَة، قَالَه أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ. وَلَا نجزم القَوْل بِأَنَّهُ هُوَ، وَمُوجب التَّوَقُّف فِي ذَلِك هُوَ أَنه وصف الَّذِي فِي الْإِسْنَاد بِأَنَّهُ قد وَلدته أم حَبِيبَة وَأم حَبِيبَة - رَضِي الله عَنْهَا - إِنَّمَا كَانَت لَهَا بنت وَاحِدَة قدمت بهَا من أَرض الْحَبَشَة، كَانَت ولدتها بهَا من زَوجهَا - كَانَ - عبيد الله بن جحش [بن] رِئَاب المفتتن بدين النَّصْرَانِيَّة، الْمُتَوفَّى هُنَاكَ عَنْهَا. وَاسم هَذِه الْبِنْت حَبِيبَة، فَلَو كَانَ زوج حَبِيبَة هَذِه أَبُو عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود، أمكن أَن يُقَال: إِن دَاوُد الْمَذْكُور ابْنه مِنْهَا، فَهُوَ حفيد لأم حَبِيبَة، وَهَذَا لَا نقل بِهِ، وَلَا تحقق لَهُ، بل الْمَنْقُول خِلَافه، وَهُوَ أَن زوج حَبِيبَة هَذِه، هُوَ دَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود، كَذَا قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن وَغَيره. فداود الَّذِي لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ولادَة لَيْسَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود، إِذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِم زوجا لحبيبة، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود، الَّذِي هُوَ زوج حَبِيبَة، فَإِنَّهُ لَا ولادَة لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ، فَالله أعلم من هُوَ. فَالْحَدِيث من أَجله ضَعِيف، فاعلمه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2292
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
