2279) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل وَأحمد بن مُحَمَّد بن ثَابت الْمروزِي، وَمُحَمّد بن رَافع، وَمُحَمّد بن عبد الْملك الغزال، قَالُوا: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " نهى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ ابْن حَنْبَل: - أَن يجلس الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُعْتَمد على يَدَيْهِ ". وَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت: " نهى أَن يعْتَمد الرجل على يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة ". وَقَالَ ابْن رَافع: " نهى أَن يُصَلِّي الرجل وَهُوَ مُعْتَمد على يَدَيْهِ ". وَذكره فِي بَاب الرّفْع من السَّجْدَة. وَقَالَ ابْن عبد الْملك: نهى أَن يعْتَمد الرجل على يَدَيْهِ إِذا نَهَضَ فِي الصَّلَاة. كَذَا ذكره، وَلم يبين من أَمر شيخ أبي دَاوُد هَذَا، الَّذِي هُوَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الغزال شَيْئا، وَهُوَ رجل مَجْهُول الْحَال، لم أجد لَهُ ذكرا. وَقد خَالفه الثَّلَاثَة المذكورون، وهم الثِّقَات الْحفاظ. ورواياتهم الْمَذْكُورَة وَإِن اخْتلفت ألفاظها، تَجْتَمِع على معنى وَاحِد، وَهُوَ الْمُفَسّر فِي رِوَايَة ابْن حَنْبَل مِنْهُم، وَهُوَ النَّهْي عَن الِاعْتِمَاد على الْيَد فِي حَال الْجُلُوس. فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الْملك هَذَا، فمقتضاها النَّهْي عَن الِاسْتِعَانَة باليدين فِي حِين النهوض، وَذَلِكَ شَيْء لَا يحْتَمل من مثله، فَإِن حَاله لَا تعرف وَلَو لم يُخَالِفهُ غَيره. فَإِن قيل: فَإِن أَبَا دَاوُد لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة؟ قيل: هَذَا لم نجده عَنهُ نصا، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ عَنهُ توقياً فِي الْأَخْذ. يُوهم ذَلِك، مثل مَا ذكر أَبُو أَحْمد عَنهُ من امْتِنَاعه عَن الرِّوَايَة عَن أبي الْأَشْعَث: أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ شيخ البُخَارِيّ، لما احتال بحيلة، كَانَ فِيهَا قطع جُلُوس المجان الَّذين كَانُوا يعبثون بالمارة، بِأَن يصروا صرر الدَّرَاهِم، ويبثوها فِي الطَّرِيق فَإِذا تطأطا لَهَا أحد [صاحوا: ضعها، ليخجل الرجل، فَعلم أَبُو الْأَشْعَث الْمَارَّة بِالْبَصْرَةِ أَن يتخذوا صرر] الزّجاج فَإِذا صاحوا بكم، وضعتم صرر الزّجاج بَدَلا من صررهم. فَامْتنعَ أَبُو دَاوُد من الرِّوَايَة عَنهُ لما كَانَ من تسامحه فِي ذَلِك، فعد هَذَا مِنْهُ غَايَة فِي انتقاء الرِّجَال، والتوقي فِي الْأَخْذ، وَهَذَا غير كَافِي فِي الْمَقْصُود، ولعلنا نعثر بعد - من أَمر مُحَمَّد بن عبد الْملك هَذَا، على مزِيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2279
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
