2278) وَإِنَّمَا يرْوى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من وَجه ثَابت أَنه كبر على قبر أَرْبعا، وَأما على جَنَازَة هَكَذَا فَلَا، إِلَّا حَدِيث سَلمَة بن كُلْثُوم هَذَا، انْتهى كَلَامه. فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق - إِن أَبَا بكر: عبد الله بن أبي دَاوُد، أحد الْأَئِمَّة، مِمَّن جمع الْعلم والزهد وَالْفضل، كَانَ يحفظ وَيفهم. قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر بن ثَابت: رَحل بِهِ أَبوهُ من سجستان، فطوف بِهِ شرقاً وغرباً، وسَمعه من عُلَمَاء ذَلِك الْوَقْت، فَسمع بخراسان، وَالْجِبَال، وأصبهان، وَفَارِس، وَالْبَصْرَة، وبغداد، والكوفة، وَالْمَدينَة، وَالشَّام، ومصر، والجزيرة، والثغور، واستوطن بَغْدَاد، وصنف الْمسند، وَالسّنَن، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وَغير ذَلِك، وَكَانَ فهما عَالما، وَذكر مِمَّن روى عَنهُ من أَشْيَاخ أَبِيه أبي دَاوُد جمَاعَة، نَحْو خَمْسَة وَعشْرين، قَالَ: وَخلق كثير من أمثالهم، فَأَما من أَخذ عَنهُ فَمَا لَا يُحْصى، بعد أَن عد مِنْهُم جمَاعَة، وَأورد من أخباره كثيرا مِمَّا لَيْسَ مَقْصُودا الْآن، وَهُوَ فِي مَوْضِعه من تَارِيخه لمن أَرَادَ الْوُقُوف عَلَيْهِ. وَحكى عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْفَتْح أَنه لما مَاتَ صلى عَلَيْهِ زهاء ثَلَاث مائَة [ألف إِنْسَان وَأكْثر، وَصلى عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَأخرج صَلَاة الغ [د] اة وَدفن بعد صَلَاة الظّهْر، وَمَات وَهُوَ ابْن سبع وَثَمَانِينَ سنة، وَدفن بمقبرة الْبُسْتَان وَكَانَ مَوته يَوْم الْأَحَد، لثنتي عشرَة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة، وَحكي عَن ابْنه عبد الْأَعْلَى بن عبد الله ابْن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: صلي عَلَيْهِ ثَمَانِينَ مرّة، حَتَّى أنفذ المقتدر من خلص جنَازَته فدفنوه. وَذكر عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَنه سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ: ثِقَة، إِلَّا أَنه كثير الْخَطَأ فِي الْكَلَام على الحَدِيث. وَحكى عَن أبي حَامِد بن أَسد قَالَ: مَا رَأَيْت مثله فِي الْعلم، قَالَ: وَذكر كلَاما كثيرا مَا ضبطته، ثمَّ قَالَ: إِلَّا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، وَقَالَ: مَا رَأَيْت بعد الْحَرْبِيّ مثله. وَحكى عَن أبي الْفضل صَالح بن أَحْمد الْحَافِظ أَنه قَالَ: أَبُو بكر: عبد الله ابْن سُلَيْمَان إِمَام الْعرَاق، وَعلم فِي الْأَمْصَار وَمن نصب لَهُ السُّلْطَان الْمِنْبَر، فَحدث عَلَيْهِ لفضله ومعرفته. وَإِلَى هَذَا من أَمْثَاله فِي مدحه، وَالثنَاء الْجَمِيل عَلَيْهِ، فَإِن أَبَا أَحْمد بن عدي قَالَ فِي كِتَابه الْكَامِل - بعد أَن ذكره - كلَاما مَعْنَاهُ: لَوْلَا أَنِّي شرطت فِي أول هَذَا الْكتاب أَن أذكر كل من تكلم فِيهِ مُتَكَلم مَا ذكرته، ثمَّ أورد: سَمِعت عَليّ بن عبد الله الداهري يَقُول: سَمِعت أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عَمْرو بن كركرة يَقُول: سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْجُنَيْد يَقُول: سَمِعت أَبَا دَاوُد السجسْتانِي يَقُول: ابْني عبد الله هَذَا كَذَّاب. وَكَانَ ابْن صاعد يَقُول: كفانا مَا قَالَ أَبوهُ فِيهِ. سَمِعت مُوسَى بن الْقَاسِم بن مُوسَى بن الْحسن الأشيب. قَالَ: حَدثنِي أَبُو بكر قَالَ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْأَصْبَهَانِيّ [يَقُول: أَبُو بكر بن أبي دَاوُد كَذَّاب، قَالَ ابْن عدي: وَابْن أبي دَاوُد قد تكلم فِيهِ أَبوهُ وَإِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ] ، وَنسب فِي الِابْتِدَاء إِلَى النصب، ونفاه ابْن فرات من بَغْدَاد إِلَى وَاسِط، ورده عَليّ بن عِيسَى، وَحدث وَأظْهر فَضَائِل [عَليّ] ، ثمَّ تحنبل فَصَارَ شَيخا فيهم، وَهُوَ مَعْرُوف بِالطَّلَبِ، وَعَامة مَا كتب مَعَ أَبِيه، وَدخل مصر، وَالشَّام، وَالْعراق، وخراسان، وَهُوَ مَقْبُول عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث، وَأما كَلَام أَبِيه [فِيهِ فَلَا أَدْرِي] إيش تبين لَهُ مِنْهُ. انْتهى كَلَامه. فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِن الحَدِيث من رِوَايَته مُخْتَلف فِيهِ من أَجله، فَهُوَ حسن، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2278
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
