2257) وَذكر من طَرِيق مَالك حَدِيث بسر بن محجن، عَن أَبِيه: " إِذا جِئْت فصل مَعَ النَّاس، وَإِن كنت قد صليت ". وَسكت عَنهُ، إِلَّا أَنه لم يقْتَصر على الصَّحَابِيّ، بل ذكر بسراً ودونه، وَبسر لَا يعرف بِغَيْر رِوَايَة زيد بن أسلم عَنهُ، وَلَا تعرف خَاله. وأظن أَن أَبَا مُحَمَّد، مِمَّن يعْتَمد فِيمَا يُخرجهُ مَالك فِي موطئِهِ قَوْله لبشر بن عمر حِين سَأَلَهُ عَن رجل: لَو كَانَ ثِقَة لرأيته فِي كتبي. وَهَذَا لمن اعْتَمدهُ غير مُعْتَمد، لوجوه. مِنْهَا: أَن شُمُوله لمن لَعَلَّه قد غَابَ عَن خاطره حِين إِطْلَاقه إِيَّاه غير مَعْلُوم. وَمِنْهَا: أَن القَوْل الْمَذْكُور لَا بُد من تَأْوِيله، فَإِن ظَاهره يُعْطي أَن كل الثِّقَات فِي كتبه وَهَذَا لَا يَصح، وَلَا بُد من تَخْصِيصه، فكم من ثِقَة من أهل الْمَدِينَة لم يدْخل لَهُ كتابا. وَمِنْهَا: أَنا لَو سلمناه هَكَذَا - واضعين أَن كل ثِقَة فَهُوَ فِي كِتَابه - فَإِنَّهُ لم يكن يلْزم مِنْهُ أَن يكون كل من هُوَ فِي كِتَابه فَهُوَ ثِقَة، فَإِنَّهُ إِذا فرض أَن فِي كِتَابه الثِّقَات والضعفاء [لم يُنَاقض ذَلِك اسْتِيفَاء جَمِيع الثِّقَات. أَن كل من فِي كِتَابه ثِقَة] فَإِذن بسر بن محجن، مُحْتَاج إِلَى ثُبُوت عَدَالَته وَحِينَئِذٍ يحْتَج بروايته وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2257
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
