2255) وَذكر من طَرِيقه أَيْضا، من حَدِيث آمِنَة بنت أبي الصَّلْت، عَن امْرَأَة من غفار، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أمرهَا أَن تجْعَل فِي المَاء الَّذِي غسلت بِهِ دم الْحيض ملحاً ". هَكَذَا أوردهُ مُخْتَصرا وَسكت عَنهُ، إِلَّا أَنه أبرز من إِسْنَاده آمِنَة بنت أبي الصَّلْت، وَلم يتَقَدَّم لَهُ فِيهَا شَيْء، وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا، وَلَا هِيَ مَذْكُورَة فِي غَيره، وَهُوَ حَدِيث مطول سَاقه ابْن إِسْحَاق فِي سيره، وَمن طَرِيقه سَاق أَبُو دَاوُد هَذِه الْقطعَة المقتطعة مِنْهُ، وَزعم بَعضهم أَنَّهَا آمِنَة بنت الحكم، كَانَ الحكم اسْما لأبي الصَّلْت، وَأَنَّهَا أم سُلَيْمَان بن سحيم. هَذَا قَالَه أَبُو الْوَلِيد بن الفرضي فِي كِتَابه، وَلم تجْعَل بِهَذَا كُله فِي حد من يحْتَج بروايته. وَضبط اسْمهَا: آمِنَة بِأَلف مُطَوَّلَة، قبلهَا همزَة مَفْتُوحَة، وَمِيم مَكْسُورَة، بعْدهَا نون، وَكَذَلِكَ وَقع ذكرهَا فِي سير ابْن إِسْحَاق وَفِي كتاب أبي دَاوُد، وَخَالف فِي ضبط اسْمهَا أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب، فَقَالَ فِي كِتَابه تَلْخِيص الْمُتَشَابه: بَاب الْفرق بالتذكير والتأنيث مَعَ الِاتِّفَاق فِي الْحُرُوف فَذكر فِي هَذَا الْبَاب، أُميَّة بن أبي الصَّلْت الشَّاعِر الثَّقَفِيّ الجاهلي، وَأُميَّة بنت أبي الصَّلْت هَذِه، وَأورد حَدِيثهَا الْمَذْكُور من عِنْد ابْن إِسْحَاق، ثمَّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ بِزِيَادَة أم عَليّ بنت أبي الحكم فِي تَفْسِير الْإِسْنَاد بَين سُلَيْمَان بن سحيم، وَأُميَّة الْمَذْكُورَة، ثمَّ جعله من رِوَايَتهَا عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - و [لم يذكر الْمَرْأَة الَّتِي من بني غفار، وَبِذَلِك تكون أُميَّة الْمَذْكُورَة عِنْد] الْوَاقِدِيّ صحابية وَشَيْء من هَذَا لم يثبت، وَلَو جهدت جهدك لم تَجِد فِيهَا إِلَّا مَا قُلْنَاهُ من أَنَّهَا مَجْهُولَة، وَكَذَلِكَ الغفارية الْمَذْكُورَة. وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن نقبل قَوْلهَا عَن نَفسهَا: إِنَّهَا صحابية، كَمَا لَا نقبل قَول أحد عَن نَفسه: إِنَّه ثِقَة، بل هَذَا أَشد، لما فِيهِ من ادِّعَاء المزية فَهَذِهِ زِيَادَة عِلّة أُخْرَى لهَذَا الْخَبَر. وَقد قدمنَا ذكر مَا اعترى أَبَا مُحَمَّد فِيمَا أورد من أَحَادِيث رجال أَو نسَاء غير مسمين عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي أوردهَا على أَنَّهَا مُتَّصِلَة، وَهِي مُنْقَطِعَة.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2255
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
