2246) وكما فعل فِي حَدِيث: " من لبس ثوب شهرة فِي الدُّنْيَا ... ". فَإِنَّهُ أتبعه أَن قَالَ: فِي إِسْنَاده شريك، عَن عُثْمَان بن أبي زرْعَة. وَهَذَا يُوهم ضعفا فِي عُثْمَان بن أبي زرْعَة، وَهُوَ عُثْمَان بن الْمُغيرَة، وَمَا بِهِ ضعف، بل هُوَ أحد الثِّقَات. ومقصود الْبَاب يتَبَيَّن بِمَا يذكر فِيهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - بَينا شافياً. وَلم يُخرجهُ ذكر الْقطع من أَسَانِيد هَذِه الْأَحَادِيث من سوء الصَّنِيع الَّذِي بَينا من عمله فِي أول الْبَاب الَّذِي فَرغْنَا مِنْهُ، وَهُوَ خلطه مَا هُوَ صَحِيح بِمَا هُوَ حسن أَو سقيم، من غير تَمْيِيز بَينهمَا، فَإِنَّهُ مَتى لم يذكر جَمِيع إِسْنَاد الحَدِيث، اَوْ يُنَبه على علته، فقد لبس وخلط مَا هُوَ صَحِيح بِمَا لَيْسَ كَذَلِك. وجامع ذَلِك وضابطه أَن من يُرْسل الْأَحَادِيث، ويطوي ذكر من اتَّصَلت بِهِ، لَا يَخْلُو المطوي ذكره من أَربع أَحْوَال: أَحدهَا: أَن يكون ثِقَة عِنْده وَعند غَيره. وَالثَّانيَِة: عكس هَذِه، أَن يكون ضَعِيفا عِنْده وَعند غَيره. وَالثَّالِثَة: أَن يكون ثِقَة عِنْده، ضَعِيفا عِنْد غَيره. وَالرَّابِعَة: عكس هَذِه، أَن يكون ضَعِيفا عِنْده، ثِقَة عِنْد غَيره فَفِي الأول يجوز الْإِرْسَال بطي ذكره الثِّقَة بِخِلَاف، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَنه يعْمل بِهِ أم لَا. وَالثَّانيَِة: لَا يجوز لَهُ ذَلِك بِلَا خلاف، لِأَنَّهُ لما كَانَ ضَعِيفا عِنْده وَعند النَّاس، لم يجز لَهُ طي ذكره، فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك، رُبمَا صَادف من يعْمل بالمراسل فَيَأْخُذ بِهِ، وَالَّذِي أرْسلهُ قد علم أَنه لَيْسَ من الشَّرْع. وَالثَّالِثَة: وَهِي أَن يَقُول: حَدثنِي الثِّقَة عِنْدِي، أَو من أرْضى، مَوضِع نظر، فَإِنَّهُ إِن قيل: يجوز لَهُ لِأَنَّهُ عِنْده ثِقَة كالأولى، احْتمل أَن يُقَال: لَا يجوز لَهُ ذَلِك كالثانية، للمانع الْمَذْكُور فِيهَا، لأَنا قد فرضناه ضَعِيفا عِنْد النَّاس. وَالرَّابِعَة كالثانية، لِأَنَّهُ ضَعِيف عِنْده وَقد ينفرج فِيهَا احْتِمَال، وكل هَذِه مسَائِل فرعية، والحظ الأصولي مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ: هَل يعْمل بالمرسل أم لَا؟ وتخلص من هَذَا أَن الْإِرْسَال إِنَّمَا يجوز إِذا طوى الَّذِي يُرْسل ذكر من هُوَ عِنْده ثِقَة وَهُوَ عِنْد غَيره كَذَلِك. فَأَما الْأُخَر الممتنعة فيشتد الْأَمر فِيهَا إِذا خلطت بِالصَّحِيحِ حَتَّى يتَوَهَّم فِيهَا أَنَّهَا صَحِيحَة كَذَلِك، ولنرجع إِلَى ذكر مَقْصُود الْبَاب فَنَقُول:
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2246
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
