2042) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس، فِي خَبَرهَا قَالَت: فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ، قَالَت: " فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَقَالَ: إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة لمن تملك الرّجْعَة ". قَالَ: وخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا. هَذَا نَص مَا أورد، وَسكت عَنهُ، وَهُوَ لَا يَنْبَغِي السُّكُوت عَنهُ تَصْحِيحا لَهُ، فَإِنَّهُ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا: حَدثنَا ابْن صاعد، حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا هشيم، عَن سيار، وحصين، ومغيرة، وَأَشْعَث، وَدَاوُد، ومجالد، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، كلهم عَن الشّعبِيّ، قَالَ: دخلت على فَاطِمَة بنت قيس، فسألتها عَن قَضَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْهَا، فَقَالَت: طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ، فَأَتَت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ، قَالَت: " فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَقَالَ: إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة لمن يملك الرّجْعَة ". هَكَذَا أوردهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَلَكِن قد تبين أَن هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي هِيَ: " إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة لمن يملك الرّجْعَة " إِنَّمَا زَادهَا مجَالد وَحده من الْجَمَاعَة الَّتِي روته عَن الشّعبِيّ. وَقد أورد مُسلم الحَدِيث دونهَا فَقَالَ: وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ: أخبرنَا سيار، حُصَيْن، ومغيرة، وَأَشْعَث، ومجالد، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، وَدَاوُد، كلهم عَن الشّعبِيّ، قَالَ: دخلت على فَاطِمَة بنت قيس، فسألتها عَن قَضَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْهَا، فَقَالَت: طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ، فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي السُّكْنَى وَالنَّفقَة، قَالَت: " فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَأَمرَنِي أَن أَعْتَد فِي بَيت [ابْن] أم مَكْتُوم ". وَرَوَاهَا أَيْضا هَكَذَا عَن هشيم، أَحْمد بن حَنْبَل، لم يذكر الزِّيَادَة. قَالَ أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب، أخبرنَا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي، أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي هشيم: أخبرنَا سيار، وحصين، ومغيرة، وَأَشْعَث، وَابْن أبي خَالِد، وَدَاوُد. [وحدثناه مجَالد، أَو إِسْمَاعِيل - يَعْنِي ابْن سَالم -] عَن الشّعبِيّ، قَالَ: دخلت على فَاطِمَة بنت قيس، فسألتها عَن قَضَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَقَالَت: طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ، قَالَت: فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي السُّكْنَى وَالنَّفقَة، فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَأَمرَنِي أَن أَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم. وَرَوَاهُ الْحسن بن عَرَفَة عَن هشيم، فَجعل الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة عَن مجَالد وَحده عَن الشّعبِيّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا الْمحَامِلِي، وَمُحَمّد بن مخلد، وَعمر بن أَحْمد الدُّرِّي، وَعلي بن الْحسن بن هَارُون، قَالُوا: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، حَدثنَا هشيم، حَدثنَا الْمُغيرَة، وحصين، وَأَشْعَث، وَإِسْمَاعِيل بن أبي مخلد، وَدَاوُد ابْن أبي هِنْد، وسيار، ومجالد، كلهم عَن الشّعبِيّ بِهَذَا. قَالَ: قَالَ هشيم: قَالَ مجَالد فِي حَدِيثه: " إِنَّمَا السُّكْنَى، وَالنَّفقَة، لمن كَانَ لَهَا على زَوجهَا رَجْعَة ". وَقد جَاءَت رِوَايَة مجَالد بِهَذِهِ الزِّيَادَة، مُفْردَة عَن رِوَايَات هَؤُلَاءِ المقرونين بِهِ، من غير رِوَايَة هشيم، وَهُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَعَبدَة. قَالَ قَاسم بن أصبغ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدثنَا الْحميدِي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، قَالَ: حَدثنَا مجَالد بن سعيد الْهَمدَانِي، عَن الشّعبِيّ، قَالَ: قدمت فَاطِمَة بنت قيس الْكُوفَة على أَخِيهَا الضَّحَّاك بن قيس، وَكَانَ عَاملا عَلَيْهَا، فأتيناها فسألناها، فَقَالَت: كنت عِنْد أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة، فطلقني فَبت طَلَاقي، وَخرج إِلَى الْيمن فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ، وَطلبت النَّفَقَة، فَقَالَ: بكمه هَكَذَا - واستتر النَّبِي عَن الْمَرْأَة، وَرفع أَبُو بكر الْحميدِي كمه فَوق رَأسه - فَقَالَ: " اسمعي مني يَا ابْنة آل قيس، إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة للْمَرْأَة إِذا كَانَ لزَوجهَا عَلَيْهَا رَجْعَة، فَأَما إِذا لم يكن لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فَلَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة، ثمَّ قَالَ: اعْتدي عِنْد أم شريك ابْنة الحكم. ثمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَة يتحدث عِنْدهَا، اعْتدي عِنْد ابْن أم مَكْتُوم؛ فَإِنَّهُ رجل مَحْجُوب الْبَصَر، فتضعي ثِيَابك وَلَا يراك ". وَأما رِوَايَة عَبدة فأوردها أَحْمد بن حَنْبَل إِثْر الرِّوَايَة الَّتِي ذكرنَا عَنهُ الْآن، فَقَالَ: حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، حَدثنَا مجَالد، عَن الشّعبِيّ، قَالَ: حَدثنِي فَاطِمَة بنت قيس، قَالَت: طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَقَالَ: " إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة لمن كَانَ لزَوجهَا عَلَيْهَا رَجْعَة "، وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى. فَهَذِهِ رِوَايَة مجَالد، وَإِذا قرن بِالْجَمَاعَة توهم من يرَاهُ أَن الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة من رِوَايَة جَمِيعهم، وَقد تبين أَنهم لم يرووها. ولهشيم فِي التَّدْلِيس صَنْعَة مَحْذُورَة فِي مثل هَذَا. من ذَلِك مَا ذكر أَبُو عبد الله بن البيع الْحَاكِم، أَن جمَاعَة من أَصْحَابه اجْتَمعُوا يَوْمًا على أَن لَا يَأْخُذُوا عَنهُ التَّدْلِيس، فَفطن لذَلِك، فَجعل يَقُول فِي كل حَدِيث يذكرهُ: حَدثنَا حُصَيْن، ومغيرة، عَن إِبْرَاهِيم، فَلَمَّا فرغ قَالَ لَهُم: هَل دلست لكم الْيَوْم؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ: لم أسمع من مُغيرَة حرفا وَاحِدًا مِمَّا ذكرته، إِنَّمَا قلت: حَدثنِي حُصَيْن، ومغيرة غير مسموع لي. وَإِذ قد تبينت رِوَايَة الْجَمَاعَة دون الزِّيَادَة، وَرِوَايَة مجَالد دونهم بِالزِّيَادَةِ، وفصلها الْحسن بن عَرَفَة عَن رِوَايَة الْجَمَاعَة، وَعَزاهَا إِلَى مجَالد مِنْهُم، فقد تحقق فِيهَا الريب، وَوَجَب لَهَا الضعْف بِضعْف مجَالد الْمُنْفَرد بهَا. وَقد تولى الْخَطِيب بن ثَابت بَيَان أَمر هَذِه الزِّيَادَة بِبَعْض هَذَا الَّذِي بَيناهُ بِهِ فِي كِتَابه: " غنية الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس ". فَاعْلَم ذَلِك، وَالله الْمُوفق. وَأما قَول أبي مُحَمَّد: وخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا، فَإِنِّي أَظُنهُ يَعْنِي بذلك طَرِيقا آخر للزِّيَادَة الْمَذْكُورَة من غير رِوَايَة مجَالد عَن الشّعبِيّ، وَهُوَ أَيْضا لَا يَصح. قَالَ النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي أَحْمد بن يحيى قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن يزِيد الأحمسي، قَالَ: حَدثنَا الشّعبِيّ، قَالَ: حَدثنَا فَاطِمَة بنت قيس، قَالَت: أتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت: أَنا بنت آل خَالِد، وَإِن زَوجي فلَانا أرسل إِلَيّ بطلاقي، وَإِنِّي سَأَلت أَهله النَّفَقَة وَالسُّكْنَى، فَأَبَوا عَليّ، قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه أرسل بِثَلَاث تَطْلِيقَات، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى للْمَرْأَة إِذا كَانَ لزَوجهَا عَلَيْهَا الرّجْعَة ". ذكره فِي بَاب الرُّخْصَة فِي التَّطْلِيق بِثَلَاث مجتمعة. وَقَالَ قَاسم بن أصبغ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم، فَذكر مثله سَوَاء. وَسَعِيد بن يزِيد الأحمسي هَذَا، كُوفِي، لم تثبت عَدَالَته. وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بِرِوَايَة أبي نعيم عَنهُ، وَرِوَايَته هُوَ عَن الشّعبِيّ، وَقَالَ: إِنَّه شيخ يرْوى عَنهُ، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2042
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2042) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس، فِي خَبَرهَا
