1986) وَذكر من طَرِيق الْبَزَّار، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: " عبأنا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْلَة بدر ليَوْم بدر ". وَسكت عَنهُ، ورأيته فِي كِتَابه الْكَبِير ذكره بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَطَرِيق الْبَزَّار أحسن. فَاعْلَم الْآن أَنه لَا يَصح، لَا من طَرِيق الْبَزَّار وَلَا من طَرِيق التِّرْمِذِيّ. أما طَرِيق الْبَزَّار فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن شبيب، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن هَانِئ، حَدثنَا أبي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن ثَوْر - يَعْنِي ابْن زيد -، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَذكره. وَيحيى بن هَانِئ وَالِد إِبْرَاهِيم بن يحيى بن هَانِئ، أَخَاف أَن يكون أَبُو مُحَمَّد قد ظَنّه يحيى بن هَانِئ بن عُرْوَة، وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف، سيد أهل الْكُوفَة، وَهُوَ ثِقَة فِي الحَدِيث، وَلَيْسَ بِهِ بَأْس. وَإِنَّمَا يحيى بن هَانِئ - وَالِد إِبْرَاهِيم - الَّذِي فِي الْإِسْنَاد، يحيى بن مُحَمَّد بن عباد بن هَانِئ، الشجري، فَيَقَع مَنْسُوبا إِلَى جده إِذا قيل فِيهِ: يحيى بن هَانِئ، وَهُوَ يروي عَن ابْن إِسْحَاق، وَمُحَمّد بن هِلَال، ومُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي، وَابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَمُحَمّد بن مُوسَى الفطري. روى عَنهُ ابْنه إِبْرَاهِيم، وَعبد الْجَبَّار بن سعيد المساحقي. قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: ضَعِيف. وَقَالَ السَّاجِي: فِي أَحَادِيثه مَنَاكِير وأغاليط، وَكَانَ ضريرا يلقن، يحدث عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، روى عَنهُ ابْنه إِبْرَاهِيم. وَضَبطه ابْن الفرضي وَغَيره " الشجري " بالشين الْمُعْجَمَة، وَالْجِيم المفتوحتين، وَالرَّاء، فِي تَرْجَمَة ذكر فِيهَا السجْزِي - بِالسِّين الْمُهْملَة، وَالزَّاي، وَالْجِيم سَاكِنة -، والشجري بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم الفتوحتين وَالرَّاء. وَقَالَ فِيهِ: يحيى بن مُحَمَّد بن عباد بن هَانِئ، الشجري، الضَّرِير، يروي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثمَّ ذكر ابْنه. وَابْنه الْمَذْكُور، هُوَ إِبْرَاهِيم بن يحيى بن عباد بن هَانِئ الشجري. قَالَ فِيهِ أَيْضا أَبُو حَاتِم: ضَعِيف. وَأما إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ فَهُوَ هَذَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: " عبأنا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ببدر لَيْلًا ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَلم يعرفهُ - يَعْنِي هَذَا الحَدِيث - وَقَالَ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق سمع من عِكْرِمَة، وَحين رَأَيْته كَانَ حسن الرَّأْي فِي مُحَمَّد ابْن حميد، ثمَّ ضعفه بعد. فَهَذَا - كَمَا ترى - أَيْضا إِسْنَاد ضَعِيف، أول مَا فِيهِ أَن مَا بَين ابْن إِسْحَاق وَعِكْرِمَة مُنْقَطع، وَإِنَّمَا يتَّصل بثور بن زيد، حسب مَا فِي الَّذِي فَرغْنَا من ذكره من عِنْد الْبَزَّار، وَإِن كَانَ ابْن إِسْحَاق قد سمع من عِكْرِمَة على مَا قَالَ البُخَارِيّ. وَأَيْضًا ضعف سَلمَة بن الْفضل فقد تَركه نَاس، وَإِن كَانَ مِنْهُم من يوثقه. وَمُحَمّد بن حميد كَذَلِك وَثَّقَهُ قوم، وَلكنه اعتراه بعد مَا ضعف بِهِ، وَرُبمَا اتهمَ، وَكَانَ أَبُو زرْعَة وَمُحَمّد بن مُسلم بن وارة، كتبا عَنهُ، ثمَّ تركا الرِّوَايَة عَنهُ، وأخباره عِنْد الْمُحدثين مَعْرُوفَة. وَابْن إِسْحَاق، وَعِكْرِمَة من قد علم مَا فيهمَا، وَمَا حكمهمَا. وَمَا مثل هَذَا الحَدِيث سكت عَنهُ، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1986
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
