1896) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي " قَالَ: وَذكره الْبَزَّار أَيْضا. هَكَذَا سكت عَنهُ، وَأرَاهُ تسَامح فِيهِ؛ لِأَنَّهُ من الْحَث وَالتَّرْغِيب على عمل. وَإِسْنَاده عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ هَذَا: حَدثنَا القَاضِي الْمحَامِلِي، حَدثنَا عبيد بن مُحَمَّد الْوراق، حَدثنَا مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي، عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي ". ومُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي، بَصرِي، روى عَن هِشَام بن حسان، وَعبد الله ابْن عمر الْعمريّ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول. هَذَا، على أَنه قد ذكر أَن جمَاعَة رَوَت عَنهُ، وهم: أَبُو بجير: مُحَمَّد ابْن جَابر الْمحَاربي، وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي، وَأَبُو أُميَّة: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطرسوسي، وَهَذَا عبيد بن مُحَمَّد فِي نفس هَذَا الْإِسْنَاد، وَمَعَ ذَلِك قَالَ فِيهِ: مَجْهُول، وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقد ذكره الْعقيلِيّ أَيْضا فَقَالَ: مُوسَى بن هِلَال الْبَصْرِيّ، سكن الْكُوفَة، عَن عبد الله بن عمر، لَا يَصح حَدِيثه، وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ. روى عَنهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْبزورِي، فَهَذِهِ عِلّة أُخْرَى فِيهِ - وَلَو كَانَ مَعْرُوفا -، وَهُوَ أَنه لَا يُتَابع. فَأَما أَبُو أَحْمد بن عدي فَإِنَّهُ ذكر هَذَا الرجل بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: ولموسى غير هَذَا، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَهَذَا من أبي أَحْمد قَول صدر عَن تصفح رِوَايَات هَذَا الرجل، لَا عَن مُبَاشرَة لأحواله، فَالْحق فِيهِ أَنه لم تثبت عَدَالَته. وَإِلَى هَذَا، فَإِن الْعمريّ قد عهد أَبُو مُحَمَّد يرد الْأَحَادِيث من أَجله، كَمَا تقدم ذكره فِي هَذَا الْبَاب. وَأما قَوْله: وَذكره الْبَزَّار، فَاعْلَم أَن الْبَزَّار ذكره كَمَا قَالَ، وَلَكِن من طَرِيق غير طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ. قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة - هُوَ ابْن الْمَرْزُبَان - قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن أبي عَمْرو الْغِفَارِيّ - قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " من زار قَبْرِي؛ حلت لَهُ شَفَاعَتِي ". قَالَ: وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا، وَكَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو أَحْمد. وَعبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم ضَعِيف، وَأَبُو مُحَمَّد يرد الْأَحَادِيث من أَجله، فَذَلِك مِنْهُ صَوَاب، وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1896
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
