1850) وَذكر فِي التَّشَهُّد حَدِيث جَابر، من طَرِيق النَّسَائِيّ. ثمَّ قَالَ: أحسن حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر، مَا ذكر سَمَاعه مِنْهُ، وَلم يذكر السماع فِي هَذَا فِيمَا أعلم. فَهَذَا مذْهبه فلنبين علمه. وَذَلِكَ أَنه كَانَ يجب أَن يطرد هَذَا الْمَذْهَب فِي أَحَادِيثه، فيبين مَا كَانَ مِنْهَا غير مَذْكُور فِيهَا سَمَّاعَة مِمَّا لم يروه اللَّيْث عَنهُ، فَيكون ذَلِك مِنْهُ تعليلا لَهَا، محالا على هَذِه الْمَوَاضِع الَّتِي قد فسر فِيهَا أمره، وَقد كَانَ يَكْفِيهِ بَعْضهَا، ثمَّ يسكت إِن شَاءَ عَمَّا كَانَ من رِوَايَته مَذْكُورا فِيهَا سَمَاعه، أَو كَانَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ. هَذَا هُوَ طرد مَا ذهب إِلَيْهِ، وَلم يفعل بل أورد الْأَحَادِيث فِيمَا عدا هَذِه الَّتِي تقدم ذكرهَا على نحوين: نَحْو يذكرهَا فيبين أَنَّهَا من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر، فَهَذَا قريب من الصَّوَاب؛ فَإِنَّهُ بذلك كالمتبري من عهدتها. وَنَحْو يسكت عَنهُ، وَلَا يبين أَنه من رِوَايَته، وَهُوَ مِمَّا لم يذكر فِيهِ سَمَاعه، وَلَا هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، بل إِذا قَرَأَهُ الْقَارئ يَظُنّهُ من غير رِوَايَة أبي الزبير، فيعتقد - بسكوته عَنهُ - أَنه مِمَّا لَا خلاف فِي صِحَّته. وَأكْثر مَا يَقع لَهُ هَذَا الْعَمَل، فِيمَا كَانَ من الْأَحَادِيث مِمَّا أخرجه مُسلم، كَأَنَّهَا بِإِدْخَال مُسلم لَهَا، حصلت فِي حمى من النَّقْد، وَهَذَا خطأ لَا شكّ فِيهِ. فلنعرض الْآن عَلَيْك أَحَادِيث النحوين الْمَذْكُورين حَتَّى يتَبَيَّن ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1850
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
