1493]- (6745) خ ونَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ, نَا عُبَيْدُ الله, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أبِي حُصَينٍ, عَنْ أبِي صَالِحٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. و (2398) نَا أَبُوالْوَلِيدِ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ عَدِيٍّ, عَنْ أبِي حَازِمٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. و (4781) نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ, نَا أَبِي, عَنْ هِلاَلٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ». وقَالَ أَبُوحَازِمٍ: «وَمَنْ تَرَكَ كَلًا فَإِلَيْنَا». وقَالَ أَبُوصَالِحٍ: «كَلًا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلِأُدْعَ لَهُ». وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيهِ: فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: «مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». قَالَ الْمُهَلَّبُ: انْفَرَدَ ابْنُ شِهَابٍ بِلَفْظِ القَضَاءِ لأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى المَعْنَى الَّذِي سَبَقَ إِليهِ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ لِلصَّلاةِ عَلَى المَيِّتِ المدْيَانِ كَانَ قَبلَ الفُتُوحِ، وَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِذَلِكَ مِن أَجْلِ الفُتوح، وَهُو مِنْهُ - وَالله أَعْلَمُ - وَهْمٌ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ عَلَى السُّلْطانِ قَضَاءَ الدُّيونِ عَن المُفْلِسينَ مِنْ بَيْتِ المَالَ، وَلِذَلكَ كَانَ يَتَدَايَنُ كَثِيرًا أَبَدًا حَتَّى يُثْقِلَهُ الدَّيْنُ فَيَخْرُج إِلى المُلوكِ يَسْأَلهُم أَدَاءَها عَنْهُ، وَيُخْبرُهمْ أَنَّ عَلَيهِمْ أَدَاءَ دَيْنِ المُفْلِسينَ مِنْ بَيْتِ المَالِ كَمَا كَانَ تَأَوَّلَ، حَتَّى أَدَّى عَنْهُ بَعضُ بَنِي مَرْوانَ مَالًا عَظِيمًا ثُم وَهَبَهُ مَالًا آخَرَ لِيَتَصَاوَنَ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ بِهِ قَالَ لَهُ غُلامٌ لَهُ: يَا مَوْلايَ خُذْ بِالحَزْمِ فِي هَذَا المَالِ وَلا تُبَذِّرْهُ وَلا تُحْوِجْ نَفْسَكَ إِلَى سُؤالِ المُلُوكِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الكَرِيمَ لا تُحْكِمْهُ التَّجَارِبُ. وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ شِهَابٍ, وَإِنَّمَا مَعْنَى الآيةِ وَالله أَعْلَمُ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا نَسَخَ التَّبَنِّيَ الَّذِي كَانَ النَّاسُ يَتَوَارَثُونَ بِهِ، وَالأُخُوَّةَ الَّتِي كَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤاخِي بِهَا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ اسْتِئْلافا لِلنّفُوسِ وَتَعْوِيضًا لِلْمُهَاجِرينَ عَمَّا تَرَكُوا مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَهْلِ المَوْروثِينَ، فَكَانَ يُؤاخِي بَيْنَ المُهَاجِرِيِّ وَالأَنْصَارِيِّ لِيُؤْنِسَهُ، فَيُعَوِّضهُ مَا تَركَ مِنْ عَصَبتهِ وَمَالهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَدَدُ المُسلِمِينَ وَظَهَرَ الإسْلامُ نَسَخَ الله ذَلكَ بَأَنْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}، فَكَانَ مِنْهُم زَيْدُ بنُ حَارِثَة الَّذِي كَانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَبَنَّاهُ، وَكَانَ يُدْعَا زَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} مَعَ قَوْلِهِ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} يُريدُ - وَالله أَعْلَمُ -: وَقَدْ تَرَكُوا التَّبَنِّي وَالْمُوَارَثَةَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأنْتُم أَوْلَى أَنْ تَتَرُكُوا التَّبَنِّي وَالإخَاءَ الَّذِي كُنْتُم تَتَوَارَثُونَ بِهِمَا، إِذْ أُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله مِنْ الْمُؤمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ إِلاَ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيائِكُمْ مَعْروفًا مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالعْونِ والرّفَادَةِ، وَالوَصيةِ بَعْدَ الوَفَاةِ. هَذَا مَعْنَى الآيةِ عِنْدَ حُذَّاقِ الْعُلَمَاءِ بِالتَّفْسِيرِ, وَلَمْ يَتَوَجَّهْ لابْنُ شِهَابٍ الأَمْرَ عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ الآيةُ فَسَبَقَ إِلَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفُتُوحِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلاَمُ: «وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلاَهُ, وَأَنَا وَلِيُّهُ فَلأَدَعْ لَهُ» , أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَعَدٌ بِالأَدَاءِ، فَنَقَلَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ عَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ, وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الْسَّلاَمُ: «فَإِلَيْنَا وَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلاَهُ وَوَلِيُّهُ فَلأدَعْ لَهُ»؟ قِيلَ مَعْنَاُهُ: أُدْعَا لِلنَّظَرِ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ صِغَرِ وَرَثَتِهِ, فَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ وَفَاءً لِدَيْنِهِ أَدَّيْتُهُ عَنْهُ كَمَا شَرَطَ اللهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءً بِدَيْنِهِ وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ أَوْ رَأَى مُتَوَلِّي أَمْرَ الصِّغَارِ التَّمْسُّكَ بِالتَّرِكَةِ وَيَضْمَنُ الدَّيْنَ عَنْ مَوْرُوثِهِم، نُظِرَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَصْلُحُ مِنْ حَالِ الْمَيِّتِ فِي آخِرَتِهِ وَحَالِ ذُرِّيَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ التَّرَفُقِ لَهُمْ بِالسَّعْيِ فِي الْمَالِ وَالنُّظْرَةِ لَهُمْ لِعُسْرَتِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ الْغَارِمِينَ الَّذِينَ أَحَلَّ لَهُمْ الصَّدَقَاتِ وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ زَكَوَاتَ الْمُسْلِمِينَ, بِقَوْلِهِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} الآيةَ إلى {وَالْغَارِمِينَ}، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ نَصِيبًا إِذْ بَيْتُ الْمَالِ لا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لأَنَّه أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِرَدِّهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ خُمْسُ الْمَغَانِمِ وَالْجِزْيَةُ, وَقَدْ قَسَمَهَا الله تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْغَارِمِينَ فِيهَا نَصِيبًا, بِقَوْلِهِ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} الآيةَ، وَقَوْلِهِ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى الْعَبَّاسَ مَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ مِنْ الْمَغَانِمْ وَالْجِزِيَةِ، قِيلَ لَهُ: أَعْطَاهُ بِمَعْنَى الْقُرْبَى وَبِنَصِّ كِتَابِ اللهِ فِي الأُسَرَاءِ, بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} , فَكَانَ الْعَبَّاسُ مِمَّنْ أَنْجَزَ لَهُ عَلَيهِ الْسَّلاَمُ وَعَدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِه, وَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلَ مَا أَحَاطَ (1) بِمَالِهِ مِنْ الدُّيُونِ حَتَّى قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ بِالتَّفْلِيسِ بَعْدَ فُتُوحِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا مَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ ابْنُ شِهَابٍ لَلْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ تَرْكُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ مَا أَحَاطَ بِمَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَى خَطَبَ النَّاسَ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ دَيَّانِهِ، وَالفُتُوحَاتُ أَعْظَمُ مَا كَانْتَ, وَبَيْتُ الْمَالِ أَوْفَرُ مَا كَانَ قَطُّ فِي الإِسْلاَمِ, رَدٌّ أَيْضًا لِتَأْوِيلِهِ (2). بَلْ أَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا عَلَى الْهَدِيَّةِ فِي تَقْدِيِمِهِ إِلى الْيَمِنِ فقَالَ لَهُ: «قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي دَارَ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ, وَقَدْ طَيَّبْتُ لَكَ الْهَدِيَّةَ» , فَأَحَالَهُ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ فِي عَمَالَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ مَالَهُ (3). إِلاَّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ قَوْلَ ابْنُ شِهَابٍ لاَ يَتَعَدَّى وَجْهَ الْحَدِيثِ الَّذِي نَصُّه فِي الأَمْوَاتِ لاَ فِي الْمُفْلِسِينَ، فَيُخْطِئُ عَلَى ابْنُ شِهَابٍ لأَنّهُ لَمْ يَتَدَايَنْ ابْنُ شِهَابٍ عُمْرَهُ كُلَّهُ وَيَسْأَلَ الْسَّلاَطِينَ الأَدَاءَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ إِلاَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ تَكَثَّر عَلَيْهِ بِمَا لاَ حِيلَةَ لَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّه عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يَغْرَمْ دَيْنَ وَالِدِ جَابِر بْنِ عَبْداللهِ وَقَدْ تُوفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ وَجَابِرًا عَاشِرًا، حَتَّى احْتَاجَ إِلى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ الْيَهُودِ فِي ذَلِكَ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمْ جَمِيعَ حَائِطِهِ بِمَالَهُمْ فَأَبَوا ذَلِكَ عَلَيْهِ, حَتَّى لَجَأَ إِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِالدُّعَاءِ فِي الْبَرَكَةِ فَأَدَّى اللهُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ دَعْوَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَقَدْ كَانَ قَطَعَ لَهُمْ الْحَائِطَ كُلَّهُ وَيَتْرُك الْوَرَثَةَ بِلا ثَمَرَةٍ وَذَلِكَ خِلاَفُ قَوْلِ ابْنُ شِهَابٍ، وَبِخَلافِ نَصِّ الْحَدِيثِ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيِّ قَضَاؤُهُ». وَفِي وَصِيَّةِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله عَنْهُ لِعَبْدِاللهِ ابْنِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنْ وَافَى مَالُنَا بِدَيْنِي وَإِلاَّ فَاسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ, يُرِيدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ فِي أَوْفَرِ مَا كَانَتْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، وَأعْظَمَ مَا كَانَتْ فُتُوحَاتُهُمْ, فَلَوْ عَلِمَ الزُّبَيْرُ أَنَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَضَاءَ دَيْنِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: اسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّةَ دَيْنِي، لَكِنَّ عَبْدَاللهِ فَهِمَ عَنْهُ، فَكَانَ عَبْدُاللهِ إِذَا وَقَعَ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِ الزُّبَيْرِ يِقُولُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَدِّ عَنْهُ، فَمَا أَدَّى عَنْهُ إِلاَّ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْغَابَةِ، وَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، لَكِنْ بَرَكَةٌ مِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ وَمَوْلَى الْجَمِيعِ سُبْحَانَهُ فِي مَالِ الزُّبَيْرِ فِي الغَابَةِ. ثُمَّ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَصْرًا مِنْ الأَعْصُرِ وَلاَ وَقْتًا مِن الزَّمَانِ لا يَكُونُ فِيهِ مَيِّتٌ عَنْ دَيْنٍ، كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لا مَالَ لَهُ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي الإِسْلامِ خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَلا حُكْمُ سُلْطَانٍ، بِأَدَاءِ دِيُونِ الأَمْوَاتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالَ، وَتَرْكِ مَالِهِمْ لِوَرَثَتِهِمْ كَمَا تَأَوَّلَ ابْنُ شِهَابٍ, لاَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَلا عَنْ أَحَد الْخُلَفَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بَعْدَهُ هَلُمَّ جَرًّا، وَفِي عُدْمِ صِحَّةِ ذَلِكَ عُدْمُ مَا تَأَوَّلَهُ, فَوَهِمَ فِيهِ عَلَى أبِي هُرَيْرَةَ أَوْ نَقَلَهُ عَنْ التَّفْسِيرِ مِنْ لَفْظِهِ, فَخَالَفَ جَمِيعَ الْرُّوَاةِ لِلْحَدِيثِ عَنْهُ، وَالْجَمَاعَةُ أَثْبَتُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ, وَاللهُ الْمُوَفِّقُ. وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ الْرِّوَايَةِ الْضَّعِيفَةِ فِي ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْزَّكَوَاتِ أَدَاءً عَنْ الْوَرَثَةِ الأَحْيَاءِ الْغَارِمِينَ، أَوْ مِنْ تَبَرُّعِ السَّلاَطِينِ, فَخَفِيَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْخَبَرَ مُجْمَلاَ بِالأَدَاءِ, وَاللهُ أَعْلَمُ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا (2398) , وَخَرَّجَهُ في: باب مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ (6731) , وفِي بَابِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ وَالْآخَرُ زَوْجٌ (6745) , وبَاب مِيرَاثِ الأَسِيرِ (6763) , وفي الطلاق بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ كَلًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ» (5371)، وفي سورة الأحزاب (4781).
المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح · Hadith 1493
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
