367) وَذكر من طَرِيق أبي مُحَمَّد بن حزم قَالَ: وروى الْفرج بن فضَالة، عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا عملت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء ". فَذكر فِيهِنَّ: " اتَّخذُوا الْقَيْنَات وَالْمَعَازِف " قَالَ: وَفرج بن فضَالة ضَعِيف جدا، وَقَبله فِي الْإِسْنَاد ثَلَاث مَجْهُولُونَ: لَاحق بن الْحُسَيْن، وَضِرَار بن على، وَأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الْحِمصِي. كَذَا أورد هَذَا الحَدِيث، وَعَلِيهِ فِيهِ أَشْيَاء. مِنْهَا مَا يُوهِمهُ لَفظه من أَن فرجا يرويهِ عَن عَليّ، وَإِنَّمَا يرويهِ عَنهُ بوسائط. وَمِنْهَا مَا يُوهِمهُ سوقه إِيَّاه كَمَا يَسُوق غَيره من أَنه وقف على إِسْنَاده فِي الْموضع الَّذِي نَقله مِنْهُ موصلاً، وَابْن حزم لم يُوصل بِهِ إِسْنَاده. وَمِنْهَا ذكره / من ذكره من هَذَا الطَّرِيق، وَله طَرِيق يُوصل إِلَى فرج بن فضَالة، سَالم من هَؤُلَاءِ. وَمِنْهَا إبعاده فِي إِيرَاده [من عِنْد ابْن حزم] كَأَنَّهُ مَعْدُوم فِيمَا هُوَ أقرب متناولاً، وَلَا أخص بِذكر الْأَحَادِيث، وَهُوَ حَدِيث قد ذكره التِّرْمِذِيّ، وَأرَاهُ خَفِي عَلَيْهِ مَوْضِعه من كِتَابه. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا صَالح بن عبد الله التِّرْمِذِيّ، حَدثنَا الْفرج بن فضَالة، أَبُو الفضالة الشَّامي، عَن يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن عَليّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة، حل بهَا الْبلَاء "، قيل: وَمَا هن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِذا كَانَ الْمغنم دولاً، وَالْأَمَانَة مغنماً، وَالزَّكَاة مغرماً، وأطاع الرجل زَوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أَبَاهُ، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد، وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم، وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره، وشربت الْخُمُور، وَلبس الْحَرِير، واتخذت القيان وَالْمَعَازِف، وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا، فليرتقبوا عِنْد ذَلِك ريحًا حَمْرَاء، أَو خسفاً، أَو مسخاً ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه من حَدِيث عَليّ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد / الْأنْصَارِيّ، غير فرج بن فضَالة، والفرج بن فضَالة قد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَضَعفه من قبل حفظه، وَقد رَوَاهُ عَنهُ وَكِيع وَغير وَاحِد من الْأَئِمَّة. انْتهى كَلَامه. صَالح بن عبد الله التِّرْمِذِيّ، بغدادي صَدُوق، قَالَه أَبُو حَاتِم. قد انْقَضى ذكر الْقسم الأول من الْكتاب، وَهُوَ الرَّاجِع إِلَى نَقله، وَنَذْكُر الْآن - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - الْقسم الثَّانِي، وَهُوَ الرَّاجِع إِلَى نظره، وَهُوَ أَيْضا أَبْوَاب كَذَلِك، وَهَذَا حِين أبتدئ مستعيناً بِاللَّه [تَعَالَى فَأَقُول] .
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 367
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
