334) وَذكر ابْن وهب عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَيْسَ منا من لم يجل كَبِيرنَا " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: خرجه أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فِي بَيَان الْمُشكل. فَإِن هَذَا لَيْسَ إِخْبَارًا عَن موقع آخر للْخَبَر، بل اخبر عَن الْموضع الَّذِي نَقله مِنْهُ، وَهُوَ كتاب الطَّحَاوِيّ، بعد أَن نبه على كَونه عِنْد ابْن وهب. وَأرَاهُ - وَالله أعلم - لم يقف عَلَيْهِ عَن ابْن وهب، فَعمل فِيهِ كَمَا يعْمل فِيمَا ينْسبهُ إِلَى قَاسم بن أصبغ، أَو ابْن أَيمن، وَإِنَّمَا ذَلِك بتوسط ابْن حزم، أَو ابْن عبد الْبر، أَو ابْن الطلاع. والْحَدِيث الْمَذْكُور إِنَّمَا ذكره الطَّحَاوِيّ من طَرِيق ابْن وهب هَكَذَا: أخبرنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَا: حَدثنَا عبد الله ابْن وهب، أنبأني مَالك بن الْخَيْر الزيَادي، عَن أبي قبيل، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَيْسَ منا من لم يجل كَبِيرنَا، وَيرْحَم صَغِيرنَا، وَيعرف لعالمنا حَقه ". وَاعْلَم أَن هَذَا إِذا تكَرر لَهُ فِي الْأَحَادِيث - أَعنِي أَن يَقُول: ذكر ابْن وهب ثمَّ يَقُول: خرجه الطَّحَاوِيّ، أَو ذكر ابْن وهب ثمَّ يَقُول: خرجه ابْن صَخْر، أَو ذكر قَاسم، ثمَّ يَقُول: خرجه ابْن حزم، وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يكثر لَهُ - فَلَيْسَ هُوَ على حد مَا لَو قَالَ: روى الْأَعْمَش، ثمَّ يَقُول: خرجه مُسلم، أَو روى الزُّهْرِيّ، ثمَّ يَقُول: خرجه البُخَارِيّ، فَإِن هَذَا لم يعْمل بِهِ، وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ لما لم يكن مَا يَأْتِي بِهِ من الحَدِيث عَن هَؤُلَاءِ وأمثالهم من كتب وضعوها، وَخَرجُوا الْأَحَادِيث فِيهَا، وَإِنَّمَا عمل بِهِ فِي حق أُولَئِكَ الْأُخَر وأشباههم، لما كَانَت الْأَحَادِيث الَّتِي يُورد عَنْهُم مخرجة فِي كتبهمْ، إِلَّا أَنه لم يقف عَلَيْهَا فِيهَا / فَصَارَ ينْسب الْأَحَادِيث إِلَيْهِم، ويعزوها إِلَى من جَاءَ بهَا من طَرِيق أحدهم. وَرُبمَا لم يعْمل هَذَا فِي بعض هَؤُلَاءِ كمالك - رَحمَه الله - فَإِنَّهُ يَسُوق أَحَادِيث معزوة إِلَى البُخَارِيّ، أَو مُسلم، وَلَا يذكر أَنَّهَا من رِوَايَة مَالك فِي موطئِهِ. وَكَذَا هَذَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يُقيم نسبتها إِلَى أَحدهمَا مقَام تَصْحِيحه إِيَّاهَا /، بِمَا علم من اشتراطهما الصِّحَّة، لكنه اسْتمرّ بِهِ ذَلِك إِلَى أَن صَار يذكر الحَدِيث من عِنْد النَّسَائِيّ أَو أبي دَاوُد، وَلَا يبين أَنه من رِوَايَة مَالك فِي موطئِهِ، فجَاء هَذَا / بِمَثَابَة الحَدِيث المبدوء بِذكرِهِ، الْمَنْسُوب إِلَى فَوَائِد ابْن صَخْر، وَهُوَ فِي كتاب ابْن وهب الَّذِي نَقله مِنْهُ ابْن صَخْر فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 334
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
