292) وَذكر أَيْضا حَدِيث مَالك، عَن وهب بن كيسَان، عَن جَابر " من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَلم يصل إِلَّا وَرَاء إِمَام ". ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ يحيى بن سَلام، عَن مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَتفرد بِرَفْعِهِ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَصْحَاب الْمُوَطَّأ مَوْقُوفا على جَابر، وَهُوَ الصَّحِيح. انْتهى كَلَامه. وَلَيْسَ كَمَا ذكره، على مَا بَينا قبل فِي بَاب مَا ذكر وَلم أَجِدهُ كَمَا ذكر، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ قد ترك شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا أَن يَعْزُو رِوَايَة يحيى بن سَلام إِلَى الْموضع الَّذِي نقلهَا مِنْهُ، كَمَا الْتزم فِي سَائِر مَا يذكر، فَإِن ذَلِك أقل مَا يصنع، إِذا لم يُوصل بِهِ إِسْنَاد نَفسه. وَالْآخر أَنه لم يذكر لَهُ عِلّة إِلَّا مُخَالفَة النَّاس لَهُ فِي رَفعه إِيَّاه. وَله عِلّة أُخْرَى لم يذكرهَا، وَهِي ضعف يحيى بن سَلام. وسكوته عَن التَّعْرِيف بذلك يُوهم أَنه مِمَّا رَفعه ثِقَة، وَوَقفه ثِقَات، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن يحيى بن سَلام ضَعِيف عِنْدهم. والْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مَوَاضِع، نذْكر مِنْهَا مَا تيَسّر ذكره. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي، قَالَ حَدثنَا بَحر بن نصر، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سَلام، قَالَ: حَدثنَا مَالك بن أنس، قَالَ: نَبَّأَنِي وهب بن كيسَان، عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْكتاب فَهِيَ خداج، إِلَّا أَن يكون وَرَاء الإِمَام ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يحيى بن سَلام ضَعِيف، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: حَدثنَا جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحجَّاج وَجَمَاعَة قَالُوا: حَدثنَا بَحر بن نصر، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سَلام، قَالَ: حَدثنَا مَالك ابْن أنس، عَن أبي نعيم: وهب بن كيسَان، قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - / يَقُول: " من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَلم يصل، إِلَّا وَرَاء إِمَام ". قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن مَالك، لم يرفعهُ غير يحيى بن سَلام وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ من قَول جَابر. وَيحيى بن سَلام صَدُوق، وَلكنه يضعف فِي حَدِيثه كَمَا قُلْنَاهُ وَلَو لم يُخَالف، فَكيف إِذا خَالف الْحفاظ. وَكَانَ بصرياً، وَقع إِلَى مصر، وَقَالَ أَبُو أَحْمد: إِنَّه سكن بإفريقية. وَفِي كَلَام أبي أَحْمد هَذَا مَا فِي كَلَام أبي مُحَمَّد من التَّسْوِيَة بَين رِوَايَة مَالك فِي موطئِهِ، وَرِوَايَة يحيى بن سَلام المرفوعة، وليستا بِسَوَاء، فَإِن لفظ حَدِيث مَالك الْمَوْقُوف: " من صلى رَكْعَة " [وَلَفظ الْمَرْفُوع من رِوَايَة يحيى بن سَلام عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَعند أَحْمد إِنَّمَا هُوَ: " من صلى صَلَاة "] وَفرق مَا بَين اللفظتين وَاضح، فَإِن مَسْأَلَة هَل يجب تَكْرِير قِرَاءَة أم الْقُرْآن فِي كل رَكْعَة، مضمنة فِي الحَدِيث الْمَوْقُوف، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْمَرْفُوع ذكر. وَأَبُو مُحَمَّد جعل الْمَرْفُوع هُوَ الْمَوْقُوف، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِلَّا أَن يكون قد رَآهُ فِي مَوضِع لم نعثر عَلَيْهِ وَلم يذكرهُ لنا، فَإِن كَانَ ذَلِك فَالْحَدِيث - مَعَ ضعفه - مُضْطَرب الْمَتْن. وَهَذَا اعتذار لَا يتَحَقَّق لَهُ، وَمَا يغلب على الظَّن إِلَّا أَنه قلد فِيهِ أَبَا عمر بن عبد الْبر. وَقد وَقع فِي ذَلِك أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ، فَإِنَّهُ لما ذكر الحَدِيث الْمَرْفُوع كَمَا كتبناه عَنهُ الْآن، أتبعه أَن قَالَ: يحيى بن سَلام ضَعِيف، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. حَدثنَا أَبُو بكر قَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، أَن مَالِكًا أخبرهُ عَن وهب بن كيسَان، عَن جَابر نَحوه مَوْقُوفا. هَذَا نَص عمله، وَقد علم أَنه لَيْسَ فِي الموطآت هَكَذَا، بل " من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن، فَلم يصل إِلَّا وَرَاء إِمَام ". وَقد تسَامح أَبُو عبد الله بن البيع بِهَذَا التسامح، فَذكره بِحَدِيث آخر، قد تقدم ذكره حِين مر ذكر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي عزاها إِلَى مَوَاضِع، وَلَيْسَت فِيهَا كَمَا ذكر.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 292
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
