282) وَذكر أَيْضا من طَرِيق مُسلم عَن رَافع بن خديج قَالَ: قلت يَا رَسُول الله، إِنَّا لاقو الْعَدو غَدا وَلَيْسَت مَعنا مدى، قَالَ: " أعجل، أَو أرن، مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكل مَا لَيْسَ السن وَالظفر، وسأحدثك، وَأما السن فَعظم، وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة " الحَدِيث. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عِنْد مُسلم من رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أَبِيه سعيد بن مَسْرُوق، عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة بن رَافع بن خديح، عَن رَافع بن خديج. وَهَكَذَا رَوَاهُ عمر بن سعيد، أَخُو سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالشَّكّ فِي شَيْئَيْنِ: فِي اتِّصَاله، وَفِي كَون: " أما السن فَعظم " من كَلَام النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - /. وَذَلِكَ أَن أَبَا الْأَحْوَص رَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة بن رَافع، عَن أَبِيه، عَن جده رَافع بن خديج قَالَ: أتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا نلقى الْعَدو غَدا وَلَيْسَ عندنَا مدى، أفنذبح بالمروة وشقة الْعَصَا فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أرن أَو أعجل، مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فكلوه مَا لم يكن سنّ أَو ظفر ". قَالَ رَافع: وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذَلِك، وَأما السن فَعظم، وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة، وَتقدم سرعَان من النَّاس فتعجلوا فَأَصَابُوا من الْغَنَائِم، وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي آخر النَّاس الحَدِيث. فَفِيهِ كَمَا ترى زِيَادَة رِفَاعَة بن رَافع بَين عَبَايَة وجده رَافع، وَلم يكن فِي حَدِيث مُسلم من رِوَايَة الثَّوْريّ وأخيه - وهما روياه عَن أَبِيهِمَا - ذكر لسَمَاع عَبَايَة من جده رَافع إِنَّمَا جَاءَ مُعَنْعنًا مُحْتَمل الزِّيَادَة لوَاحِد فَأكْثر، فَبين أَبُو الْأَحْوَص عَن سعيد، أَن بَينهمَا وَاحِدًا، وَهُوَ رِفَاعَة بن رَافع وَالِد عَبَايَة، وَإِن كَانَ التِّرْمِذِيّ قد قَالَ: إِن عَبَايَة سمع من جده رَافع بن خديج فَلَيْسَ فِي ذَلِك أَنه سمع مِنْهُ هَذَا الحَدِيث. وَفِيه أَن قَوْله: " أما السن فَعظم " من كَلَام رَافع، وَلم يكن فِي رِوَايَة الثَّوْريّ وأخيه أَن ذَلِك من كَلَام النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نصا، فجَاء أَبُو الْأَحْوَص بِالْبَيَانِ. وَرِوَايَة أبي الْأَحْوَص الَّتِي ذكرنَا، ذكرهَا ابو دَاوُد عَن مُسَدّد عَنهُ. وَذكرهَا أَيْضا التِّرْمِذِيّ عَن هناد عَنهُ، إِلَّا أَن التِّرْمِذِيّ ذكر فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن هناد زِيَادَة رِفَاعَة بن رَافع فِي الْإِسْنَاد، وَلم يذكر قَالَ رَافع: وَسَأُحَدِّثُكُمْ. وَإِنَّمَا جعله مُتَّصِلا بِكَلَام النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا جعله الثوريان فَهُوَ مُحْتَمل مَا احْتمل. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: إِن أَبَا الْأَحْوَص أَخطَأ، إِلَّا كَانَ لآخر أَن يعكس بتخطئة من خَالفه، فَإِنَّهُ ثِقَة، فَاعْلَم ذَلِك. وَاعْلَم أَن هَذَا الَّذِي طلبته بِعِلْمِهِ فِي هَذَا الْبَاب من تَبْيِين مَا هُوَ مَشْكُوك فِي رَفعه، هُوَ عمله هُوَ فِي أَحَادِيث.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 282
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
