263) قَالَ: وَكَذَلِكَ صحّح حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه عَن جده فِي ذَلِك. فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: لم يصحح البُخَارِيّ حَدِيث كثير بن عبد الله الْمَذْكُور، وَالْمَنْقُول عَنهُ فِي ذَلِك، هُوَ مَا ذكر التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي كتاب الْعِلَل، قَالَ: سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَاب شَيْء أصح من هَذَا، وَبِه أَقُول. وَحَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، فِي هَذَا الْبَاب هُوَ صَحِيح أَيْضا. هَذَا نَص مَا ذكر، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيح البُخَارِيّ لوَاحِد مِنْهُمَا. وَأما حَدِيث كثير بن عبد الله، فَإِنَّمَا قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَاب شَيْء أصح مِنْهُ. وَلَيْسَ هَذَا بِنَصّ فِي تَصْحِيحه إِيَّاه، إِذْ قد يَقُول هَذَا لأشبه مَا فِي الْبَاب، وَإِن كَانَ كُله ضَعِيفا. فَإِن قيل: يُؤَكد مَفْهُوم أبي مُحَمَّد قَوْله: وَبِه أَقُول. فَالْجَوَاب أَن تَقول: هَذَا لَا أَدْرِي هَل هُوَ كَلَام البُخَارِيّ أَو كَلَام التِّرْمِذِيّ؟ وَهُوَ إِذا كَانَ كَلَام البُخَارِيّ يكون مَعْنَاهُ: وَبِه أَقُول وأفتي فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ، وَإِلَيْهِ أذهب فِي عدد التَّكْبِير. وَإِذا كَانَ كَلَام التِّرْمِذِيّ يكون مَعْنَاهُ: وَبِه أَقُول، أَي إِن الحَدِيث الْمَذْكُور أشبه مَا فِي الْبَاب وأصحه. فَإِنَّهُ قيل: قَوْله: وَحَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، عَن جده فِي هَذَا الْبَاب هُوَ صَحِيح أَيْضا يُؤَكد الْمَفْهُوم الأول. فَالْجَوَاب أَن تَقول: وَهَذَا أَيْضا لَعَلَّه من كَلَام التِّرْمِذِيّ، فَهُوَ الَّذِي عهد يصحح حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، إِذا روى عَنهُ ثِقَة. فَإِن قيل: وَهَذَا الفرارعن ظَاهر الْكَلَام الْمَذْكُور مَا أوجبه؟ فَالْجَوَاب أَن تَقول: أوجبه أَن عبد الله بن عَمْرو، وَالِد كثير هَذَا، لَا تعرف حَاله، وَلَا يعلم روى / عَنهُ غير ابْنه كثير، وَكثير عِنْدهم مَتْرُوك الحَدِيث قَالَه النَّسَائِيّ. وَذكر السَّاجِي، وَأَبُو حَاتِم البستي، عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِيهِ: ركن من أَرْكَان الْكَذِب. وَقَالَ أَبُو طَالب عَن أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ مُنكر الحَدِيث، لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل: كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، لَيْسَ يسوى شَيْئا، وَضرب على حَدِيثه فِي الْمسند، وَلم يحدث بِهِ. وَقَالَ ابْن أبي مَرْيَم عَن ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء / وَلَا يكْتب حَدِيثه. وَكَذَلِكَ روى عَنهُ عُثْمَان الدَّارمِيّ، وروى عَنهُ عَبَّاس: كثير ضَعِيف. وَقَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة: واهي الحَدِيث. وَأورد لَهُ أَبُو أَحْمد أَحَادِيث مِمَّا تنكر عَلَيْهِ. مِنْهَا حَدِيث هَذَا الْبَاب، ثمَّ قَالَ: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وجده عَمْرو بن عَوْف صَحَابِيّ، يروي عَنهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد أَحَادِيث. قَالَ ابْن السكن: فِيهَا نظر. وَقَالَ الْبَزَّار: لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه. وَحين ذكر التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث لم يُصَحِّحهُ، واستبعد أَيْضا على البُخَارِيّ أَن يصحح حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطرائفي عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. فقد ضعف الطرائفي الْمَذْكُور نَاس: مِنْهُم ابْن معِين، وَلَقَد لقبوه الطرائفي لاستطرافهم طرائف يَأْتِيهم بهَا، وَقد أطلت مِمَّا لَيْسَ من الْبَاب، لأبين أَن قَول البُخَارِيّ: أصح شَيْء، لَيْسَ مَعْنَاهُ صَحِيحا، فاعلمه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 263
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
