205) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، من طَرِيق أبي بكر: عبد الحميد بن جَعْفَر الْحَنَفِيّ، عَن نوح بن أبي بِلَال، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا قَرَأْتُمْ الْحَمد لله، فاقرؤوا باسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، إِنَّهَا أم الْقُرْآن، وَأم الْكتاب، والسبع المثاني، وباسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، إِحْدَى آياتها ". رفع هَذَا الحَدِيث عبد الحميد بن جَعْفَر، وَعبد الحميد هَذَا، وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَيحيى بن معِين وَيحيى بن سعيد. وَأَبُو حَاتِم يَقُول فِيهِ: مَحَله الصدْق. وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يُضعفهُ وَيحمل عَلَيْهِ. ونوح بن أبي بِلَال، ثِقَة مَشْهُور، انْتهى مَا ذكر. وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا القَوْل الَّذِي أتبعه، مصحح عِنْده فَلذَلِك نبهنا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي من بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا، وأتبعها مِنْهُ قولا يَقْتَضِي ظَاهره تصحيحها. وَالَّذِي لأَجله كتبناه هُنَا، هُوَ الْوَهم الْوَاقِع فِي قَوْله: من حَدِيث أبي بكر: عبد الحميد بن جَعْفَر، وَقد رَأَيْته كَذَلِك فِي نسخ، وَلَو لم يتبع الْحَنَفِيّ عبد الحميد بن جَعْفَر، كُنَّا نقُول: سقط من الْكَلَام " عَن " بَين أبي بكر وَعبد الحميد، وَلَكِن نعت عبد الحميد بالحنفي، يدل على أَنه تَغْيِير اعتراه هُوَ، وَلَا يشكل الْخَطَأ الَّذِي فِي ذَلِك على أحد، فَإِن عبد الحميد بن جَعْفَر، لَيْسَ بحنفي، وَإِنَّمَا هُوَ عبد الحميد بن جَعْفَر الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، وينسب هَكَذَا: عبد الحميد بن جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم بن رَافع بن سِنَان، وَلَيْسَ يكنى بِأبي بكر / وَإِنَّمَا كنيته أَبُو حَفْص، وجده رَافع بن سِنَان، هُوَ الَّذِي أسلم وأبت امْرَأَته أَن تسلم، فَخير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابْنَته بَين أَبَوَيْهَا. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: هُوَ جده لأمه، وَكَانَ الثَّوْريّ ينْسبهُ إِلَى القَوْل بِالْقدرِ، وَزَعَمُوا أَنه خرج مَعَ مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب. فَأَما أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، فَإِنَّهُ عبد الْكَبِير بن عبد الْمجِيد / الْحَنَفِيّ، أَخُو أبي عَليّ: عبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ، وهما أَخَوان ثقتان. وَأَبُو بكر الْحَنَفِيّ هَذَا، مَعْرُوف الرِّوَايَة عَن عبد الحميد بن جَعْفَر الْمَذْكُور، وَهُوَ الَّذِي يروي عَنهُ هَذَا الحَدِيث. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، وَابْن مخلد، قَالَا: حَدثنَا عقبَة بن مكرم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، قَالَ حَدثنَا عبد الحميد بن جَعْفَر، قَالَ: أنبائي نوح بن أبي بِلَال، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري بن جَعْفَر، قَالَ: أنبأني نوح بن أبي بِلَال، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا قَرَأْتُمْ الْحَمد " الحَدِيث. قَالَ أَبُو بكر الْحَنَفِيّ: ثمَّ لقِيت نوحًا، فَحَدثني عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ وَلم يرفعهُ. وَهَكَذَا سَوَاء حرفا بِحرف، ذكره أَبُو عَليّ بن السكن فِي كِتَابه فِي السّنَن، عَن يحيى بن صاعد بِإِسْنَادِهِ. وَمن هُنَا تبين عِلّة الْخَبَر، حَسْبَمَا نبينه - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي أتبعهَا مِنْهُ كلَاما يقْضِي ظَاهره بِصِحَّتِهَا، وَلَيْسَت بصحيحة.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 205
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
