200) قَالَ: وَالصَّحِيح فِي هَذَا، حَدِيث مُسلم فِي قطع نخل بني النَّضِير. هَكَذَا أورد هَذَا الْموضع، وَالْمَقْصُود مِنْهُ قَوْله: إِن ابا دَاوُد لم يصل سَنَده بالقاسم مولى عبد الرَّحْمَن، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّه سقط من النُّسْخَة الَّتِي نقل مِنْهَا، أَو وَقعت رِوَايَة من كتاب المراسل عَن أبي دَاوُد كَذَلِك، وَلَا أعرفهَا. والْحَدِيث فِيمَا عِنْدِي وَمَا رَأَيْت فِي كتاب المراسل هَكَذَا: حَدثنَا [سُلَيْمَان بن دَاوُد، حَدثنَا ابْن وهب] أنبأني عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عَمْرو بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم مولى عبد الرَّحْمَن، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أوصى رجلا عشرا، قَالَ " وَلَا تقطع شَجَرَة مثمرة، وَلَا تقتل بَهِيمَة لَيست لَك بهَا حَاجَة، وَاتَّقِ أَذَى الْمُؤمن ". هَذَا نَص مَا ذكر أَبُو دَاوُد، ويتبين خلاف مَا أَوْهَمهُ سِيَاقه، من أَن الْمُوصى هَذَا، هُوَ أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الحَدِيث: أوصى رجلا، لَعَلَّه غير أبي هُرَيْرَة وَفِي الْمُرْسل الأول أَيْضا تَغْيِير، إِلَّا انه رُبمَا خرج لَهُ وَجه فيسمح فِيهِ. وَذَلِكَ أَن نَصه فِي كتاب المراسل هَكَذَا: " يَا أَبَا هُرَيْرَة إِذا غزوت فَلَقِيت الْعَدو فَلَا تجبن، وَوجدت فَلَا تغلل، وَلَا تؤذين مُؤمنا، وَلَا تعص ذَا أَمر، وَلَا تحرق نخلا، وَلَا تغرقه ". هَكَذَا نَصه، فَاخْتَصَرَهُ أَبُو مُحَمَّد، فَقَالَ فِي اختصاره: فَذكر أَشْيَاء، قَالَ: " وَلَا تحرقن نخلا وَلَا تغرقنه، وَلَا تؤذ مُؤمنا " فَتَأَخر: " وَلَا تؤذ مُؤمنا " عَن: " وَلَا تغلل ". وَإِذا تلاه كَانَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ إِذا فصل عَنهُ، وَلم يكن هَذَا مَقْصُودا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مَا تقدم. وَسَيَأْتِي لهَذَا الحَدِيث ذكر، فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي لم يعبها بسوى الْإِرْسَال، وَلها عُيُوب سواهُ. فَإِن عَمْرو بن عبد الرَّحْمَن، لَا تعرف حَاله، إِلَّا أَن أَبَا مُحَمَّد قد قَالَ: إِنَّه لم يقف لَهُ على إِسْنَاد يُوصل إِلَى الْقَاسِم، فاتضح فِي ذَلِك عذره من وَجه، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 200
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
