181) وَذكر ايضاً من طَرِيق التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا " ثمَّ قَالَ: هَذَا يرويهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد، قَالَ أَبُو عمر: حَدِيث زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي التسليمتين لَا يَصح مَرْفُوعا، وَزُهَيْر ضعفه / ابْن معِين وَغَيره فِي التسليمتين. وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي التسليمتين صَحِيح. هَكَذَا وَقع، وتكرر فِي النّسخ الْخَطَأ فِي قَوْله: " حَدِيث زُهَيْر فِي التسليمتين " وَلَيْسَ كَذَلِك، وَهُوَ فَاسد من قبل أبي عمر، أَو مُفسد من قبل أبي مُحَمَّد، أَو من روى عَنهُ، وَهُوَ غَالب الظَّن. فَإِن أَبَا عمر إِنَّمَا ذكر الْأَحَادِيث بالتسليمة الْوَاحِدَة هَكَذَا: رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه: " كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة " من حَدِيث سعد، وَمن حَدِيث عَائِشَة، وَمن حَدِيث أنس ". ثمَّ أعلها، فَكَانَ من ذَلِك قَوْله: وَأما حَدِيث عَائِشَة: " أَنه كَانَ يسلم تَسْلِيمَة / وَاحِدَة، فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ". وَزُهَيْر بن مُحَمَّد، ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع، كثير الْخَطَأ، لَا يحْتَج بِهِ، وَذكر ليحيى بن سعيد هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: عَمْرو بن أبي سَلمَة، وَزُهَيْر، ضعيفان، لَا حجَّة فيهمَا. هَذَا نَص كَلَام أبي عمر وَهُوَ لم ينْسب فِيهِ لزهير بن مُحَمَّد إِلَّا حَدِيث التسليمة الْوَاحِدَة، وَذَلِكَ مَعْرُوف مَشْهُور، فنسبة التسليمتين إِلَيْهِ خطأ فَيَنْبَغِي أَن يكون الْكَلَام الْمَذْكُور هَكَذَا: حَدِيث زُهَيْر فِي التسليمة، لَا يَصح مَرْفُوعا، وَزُهَيْر ضعفه ابْن معِين وَغَيره فِي التسليمة. وَفِي كَلَام أبي عمر حمل على زُهَيْر، وَعَمْرو بن أبي سَلمَة بفوق مَا يستحقان، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما. وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بَيَانه، فَإِنِّي لم أقصد تَصْحِيح كَلَام أبي عمر وَالْمَعْرُوف لِابْنِ معِين تَوْثِيق زُهَيْر. وَقد اضْطربَ أَبُو مُحَمَّد فِي أمره، فَإِنَّهُ إِن كَانَ هُوَ عِنْده من المضعف فِي هَذَا الْخَبَر، فَمَا باله سكت عَن هَذَا الحَدِيث.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 181
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
