179) وَذكر أَيْضا فِي بَاب التَّيَمُّم من كتاب الطَّهَارَة، من طَرِيق الْعقيلِيّ، عَن صَالح بن بَيَان، عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن جده عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " يمسح / الْمُتَيَمم هَكَذَا - وَوصف صَالح، من وسط رَأسه إِلَى جَبهته - ". ثمَّ قَالَ: مُحَمَّد، هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، وَلَا يعرف بِالنَّقْلِ وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ. هَذَا نَص مَا أورد، وَهُوَ خطأ وتصحيف من عمله، وحققه عَلَيْهِ إِدْخَاله إِيَّاه فِي التَّيَمُّم، وَلَقَد كَانَ زاجراً عَن ذَلِك انه لم يسمع قطّ، لَا فِي رِوَايَة وَلَا فِي رَأْي، بمسح الرَّأْس فِي التَّيَمُّم. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: لَعَلَّه تصحف للعقيلي الَّذِي نَقله من عِنْده، فَإِن الْعقيلِيّ إِنَّمَا يترجم بأسماء الرِّجَال، وَيذكر فِي أَبْوَابهم بعض مَا يُنكر عَلَيْهِم من الْأَحَادِيث، أَو كل مَا رووا من ذَلِك، بِحَسب إقلالهم وإكثارهم، كَمَا يفعل السَّاجِي، وَأَبُو أَحْمد، وَغَيرهمَا، فَهُوَ إِذن لم يُقيد بِبَاب، وَلَا أدخلهُ من الْفِقْه فِي كتاب. وَإِلَى هَذَا فَإِن الْأَمر فِيهِ بَين، لَا عِنْد الْعقيلِيّ وَلَا عِنْد غَيره مِمَّن ذكره، وَلَو قَرَأَ آخر الحَدِيث تبين لَهُ سوء نَقله. قَالَ الْعقيلِيّ - فِي بَاب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان -: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، قَالَ: حَدثنَا صَالح النَّاجِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ، أَمِير الْبَصْرَة، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " يمسح الْيَتِيم هَكَذَا ". وَوصف صَالح من وسط رٍأسه إِلَى جَبهته. " وَمن لَهُ أَب فَهَكَذَا ". وَوصف صَالح من جَبهته إِلَى وسط رَأسه. قَالَ الْعقيلِيّ - فِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان -: " لَيْسَ يعرف بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ، لَا يعرف إِلَّا بِهِ " يَعْنِي هَذَا الحَدِيث. فَالْحَدِيث - كَمَا ترى - إِنَّمَا جَاءَ فِي مسح رَأس الْيَتِيم وَمن لَهُ أَب على معنى التحنن والشفقة، وَقد ذكره غير الْعقيلِيّ كَذَلِك. قَالَ الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن بكير، قَالَ حَدثنَا صَالح النَّاجِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " الْيَتِيم يمسح رَأسه هَكَذَا "، وَوصف صَالح أَنه وضع كَفه وسط رَأسه، ثمَّ أحدرها إِلَى مقدمه، أَو إِلَى جَبهته. " وَمن كن لَهُ أَب هَكَذَا "، وَوصف أَنه وضع كَفه على مقدم رَأسه مِمَّا / يَلِي جَبهته، ثمَّ اصعدها إِلَى وسط رٍأه. قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم لَهُ إِسْنَادًا غير هَذَا الْإِسْنَاد، وَلم يُشَارك مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فِي هَذِه الرِّوَايَة أحد، وَكَانَ أَمِيرا بِالْبَصْرَةِ. والْحَدِيث إِنَّمَا كتبناه على مَا فِيهِ، لأَنا لم نَحْفَظهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه / فَلذَلِك ذَكرْنَاهُ. انْتهى كَلَام الْبَزَّار. وَقد رَوَاهُ عَن صَالح النَّاجِي غير مُحَمَّد بن مَرْزُوق. قَالَ أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب، فِي كتاب تَارِيخ بَغْدَاد: حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمُسْتَمْلِي، حَدثنَا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدثنَا الْعَبَّاس بن أبي طَالب، حَدثنَا سَلمَة بن حَيَّان الْعَتكِي، حَدثنَا صَالح النَّاجِي، قَالَ: كنت عِنْد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان - أَمِير الْبَصْرَة - فَقَالَ: أَخْبرنِي أبي عَن جدي الْأَكْبَر - يَعْنِي ابْن عَبَّاس - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " امسح رَأس الْيَتِيم هَكَذَا إِلَى مقدم رَأسه، وَمن لَهُ أَب هَكَذَا إِلَى مُؤخر رَأسه ". كَذَا وَقع فِي هَذَا الْإِسْنَاد فِي النُّسْخَة فِي تَارِيخ الْخَطِيب، وأظن أَنه سقط مِنْهُ لفظ " عَن جدي " قبل قَوْله: " عَن جدي الْأَكْبَر ". قَالَ الْخَطِيب: " مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي، أَخُو جَعْفَر، وَإِسْحَاق، وَكَانَ عَظِيم أَهله، وجليل رهطه، ولي إِمَارَة الْبَصْرَة فِي عهد الْمهْدي، ثمَّ قدم بَغْدَاد على الرشيد لما أفضت إِلَيْهِ الهلافة، فَأَخْبرنِي أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي، حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قَالَ: وَلما بُويِعَ الرشيد بالخلافة، قدم عَلَيْهِ مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان وافداً، فَأكْرمه وأعظمه وصنع بِهِ مَا لم يصنع بِأحد وزاده فِيمَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ من أَعمال الْبَصْرَة كور دجلة والأعمال المفردة، والبحرين، والغوص، وعمان، واليمامة، وكور الأهواز، وكور فَارس، وَلم يجمع هَذَا لأحد غَيره، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج، شيعه الرشيد إِلَى كلواذا وَقد / روى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان [عَن أَبِيه] حَدثنَا مُسْندًا، وَلَا يحفظ لَهُ غَيره، فَذكر مَا تقدم. ثمَّ قَالَ: أنبأني الْأَزْهَرِي، حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة، قَالَ: ثمَّ دخلت سنة ثَلَاث وَسبعين - يَعْنِي وَمِائَة - فَفِيهَا توفّي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، وسنه إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة، خَمْسَة اشهر، وَأمر الرشيد بِقَبض أَمْوَاله، فَأخذ لَهُ ودائع وأموالاً من منزله، فَكَانَت نيفاً وَخمسين ألفَ ألفِ ألف دِرْهَم ". وَقد انْتَهَيْت بِمَا كتبت من هَذَا كُله إِلَى الْمَقْصُود، وَهُوَ بَيَان تصحيفه اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة تصحيفاً محققاً، بإدخاله إِيَّاهَا فِي كتاب الطَّهَارَة بَين أَحَادِيث التَّيَمُّم، وَإِنَّمَا هُوَ " الْيَتِيم ". وَقد كتبته أَيْضا فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي أعلها بِشَيْء، وَترك مثله أَو أَشد مِنْهُ، فَاعْلَم ذَلِك وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 179
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
