152) وَذكر أَيْضا من عِنْد النَّسَائِيّ حَدِيث عَليّ قَالَ: كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا زَالَت الشَّمْس - يَعْنِي من مطْلعهَا - قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ - كَقدْر صَلَاة الْعَصْر مَعَ مغْرِبهَا - صلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أمْهل حَتَّى إِذا ارْتَفع الضحاء، صلى أَربع رَكْعَات، ثمَّ أمْهل حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس، صلى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر حَتَّى تَزُول الشَّمْس، فَإِذا صلى الظّهْر صلى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات، فَذَلِك سِتّ عشرَة رَكْعَة. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان الْعَرْزَمِي، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَليّ. وَرَوَاهُ حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَاصِم، عَن عَليّ، وَقَالَ: " يَجْعَل التَّسْلِيم فِي آخر رَكْعَة " - يَعْنِي من الْأَرْبَع الرَّكْعَات -. وَخَالفهُ شُعْبَة، فَرَوَاهُ عَن أَبى إِسْحَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلَائِكَة المقربين، والنبيين، وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين ". هَذَا نَص مَا أوردهُ، وَهُوَ مباين للتحرز فِي النَّقْل، فَإِنَّهُ جعل هَذِه الرِّوَايَات أَعنِي رِوَايَة الْعَرْزَمِي، وحصين، وَشعْبَة، أحكاماً على رِوَايَة من ذكر سِتّ عشرَة رَكْعَة، فَجعل الْعَرْزَمِي روى مثل ذَلِك، وَلَيْسَ ذَلِك فِي حَدِيثه، وَلَا أَيْضا فِي حَدِيثه بَيَان التَّسْلِيم مَتى هُوَ، فَأخذ من حَدِيث حُصَيْن، أَنه فِي آخر كل أَربع رَكْعَات. وَحَدِيث حُصَيْن لَيْسَ فيد ذكر الْأَرْبَع المفعولة قبل الْعَصْر، وَيَجِيء من اخْتِصَار أبي مُحَمَّد كَأَن ذَلِك فِيهِ، وَأعْطى حَدِيث حُصَيْن أَن التَّسْلِيم فِي آخر رَكْعَة من الْأَرْبَع، وَلم يعرض للتَّشَهُّد فِي وسطهن بِنَفْي وَلَا إِثْبَات، فَأَخذه من حَدِيث شُعْبَة، الَّذِي فِيهِ " يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلَائِكَة المقربين، والنبيين، وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين ". ويتوهم من اختصاره أَن ذَلِك فِي كل ثِنْتَيْنِ من السِّت عشرَة رَكْعَة، وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك، بل مَا فِي رِوَايَة شُعْبَة أَكثر من ثَمَانِي رَكْعَات: " ثِنْتَانِ قبل الظّهْر، وثنتان بعْدهَا، وَأَرْبع قبل الْعَصْر ". وَإِنَّمَا عنيت بروايات هَؤُلَاءِ مَا فِي كتاب النَّسَائِيّ الَّذِي مِنْهُ نقل، وَقد أوهم عَنْهُم خلاف مَا ذكر النَّسَائِيّ، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 152
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
