103) " إِذا حدث الرجل بِالْحَدِيثِ، ثمَّ الْتفت، فَهِيَ أَمَانَة ". قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن بن جَابر هَذَا، هُوَ عِنْدِي عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عتِيك، وَلَكِن هَكَذَا حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، وَلَا نعلم روى عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عتِيك، عَن جَابر إِلَّا هَذَا الحَدِيث. فَفِي كَلَام الْبَزَّار هَذَا، أَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عتِيك، يروي عَن جَابر ابْن عبد الله. فَأَما قَوْله فِي إِسْنَاد حَدِيث أبي دَاوُد: " عَن أَبِيه جَابر بن عتِيك "، فشيء لَا يعرف. وَفِي كَلَام الْبَزَّار أَيْضا شَيْء آخر، وَذَلِكَ أَن هَذَا الحَدِيث الَّذِي هُوَ: " إِذا حدث الرجل بِالْحَدِيثِ، ثمَّ الْتفت، فَهُوَ أَمَانَة " إِنَّمَا سَاقه أَبُو دَاوُد فِي كِتَابه من رِوَايَة عبد الْملك بن جَابر بن عتِيك، عَن جَابر بن عبد الله. وَعبد الْملك بن جَابر بن عتِيك، مدنِي ثِقَة، وَأما عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عبد الله، فقد روى عَن أَبِيه أَحَادِيث، وروى عَنهُ طَالب بن حبيب، وخارجة السّلمِيّ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَقَالَ فِيهِ الْكُوفِي: " مدنِي، تَابِعِيّ، ثِقَة ". وَلما رأى أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق أَبَا مُحَمَّد: عبد الرَّحْمَن وَأبي حَاتِم قد أهمله من ذكر الْجرْح وَالتَّعْدِيل، ظن أَنه مَجْهُول الْحَال، فَقَالَ مَا قدمْنَاهُ عَنهُ من أَنه لَا يحْتَج بِهِ، وَنقض فِي ذَلِك أَصله، فِيمَن يروي عَنهُ أَكثر من وَاحِد، أَنه يحْتَج بِهِ مَا لم يجرح. فَإِذن هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكر الْبَزَّار، لَيْسَ علته مَا ذكر، وَإِنَّمَا علته الْجَهْل / بِحَال خَارِجَة السّلمِيّ. وَأما حَدِيث جَابر بن عتِيك الَّذِي ذكر أَبُو دَاوُد، فعلته الْجَهْل بِحَال عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عتِيك، وبحال صَخْر بن إِسْحَاق: وَقد انجر القَوْل إِلَى مَا لَيْسَ مَقْصُودا، وَلَكِن فرغت مِنْهُ لأحيل عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي من موَاضعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 103
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
