88) وَذكر أَيْضا من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي خُرُوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الاسْتِسْقَاء، وَقَالَ فِيهِ: إِن عبد الله بن كنَانَة قَالَ: أَرْسلنِي الْوَلِيد ابْن عتبَة - وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة - إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله، الحَدِيث. وَقد تقدم ذكره، والتنبيه على الْوَهم الَّذِي فِيهِ، فِي بَاب الزِّيَادَة فِي الْأَسَانِيد. وَأُرِيد الْآن مِنْهُ، بَيَان مَا أتبعه، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " صلى رَكْعَتَيْنِ، كبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات، وَقَرَأَ: سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة: هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية، وَكبر خمس تَكْبِيرَات ". ثمَّ قَالَ: أخرجه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، ذكره ابْن أبي حَاتِم. هَذَا نَص مَا أوردهُ وَهُوَ أَيْضا خطأ، وَبَيَان ذَلِك، هُوَ أَن هَذِه الْقِصَّة أُخْرَى، فالمرسل فِيهَا آخر، وَالرَّسُول آخر، وَذكر فِيهَا مَا لم يذكر فِي الأولى، وَذكر فِي الأولى مَا لم يذكر فِيهَا، وَإسْنَاد هَذِه غير إِسْنَاد تِلْكَ، وَلم يبْق إِلَّا الْمُشَاركَة فِي ابْن عَبَّاس، وَقد روى ابْن عَبَّاس أَحَادِيث، أفيجوز أَن تجْعَل كلهَا. حَدِيثا وَاحِدًا فِي الاسْتِسْقَاء أَو غَيره، هَذَا خلاف مَا يتحاور بِهِ أهل هَذَا الشَّأْن. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن سعيد ابْن جرير، قَالَ: حَدثنَا سهل بن بكار، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة، قَالَ: أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى / ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: سنة الاسْتِسْقَاء، سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قلب رِدَاءَهُ، فَجعل يَمِينه على يسَاره، يسَاره على يَمِينه، وَصلى رَكْعَتَيْنِ، كبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات، وَقَرَأَ " سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى "، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة " هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية "، وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات. هَذَا حَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ، والمرسل فِيهِ - كَمَا ترى - مَرْوَان بن الحكم، والمرسل هُوَ طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف أَبُو مُحَمَّد، الَّذِي يُقَال لَهُ: طَلْحَة الندى، ابْن أخي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - رَضِي الله عَنهُ - قَاضِي يزِيد بن مُعَاوِيَة على الْمَدِينَة، ثمَّ ولي [الصَّلَاة] أَيْضا على الْمَدِينَة لِابْنِ الزبير وَهُوَ يروي عَن أبي هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس، وَأبي بكرَة، وَالَّذِي رَوَاهُ عَنهُ - وَهُوَ عبد الْعَزِيز ابْن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - يَجِيء لطلْحَة الْمَذْكُور، / ابْن عَمه، فَإِن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، ابْن عَم لطلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، وَرَاوِيه عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور - وَهُوَ ابْنه مُحَمَّد - يروي عَن أَبِيه، وَأبي الزِّنَاد وَالزهْرِيّ وَهِشَام بن عُرْوَة، وهم ثَلَاثَة إخْوَة ضعفاء، لَيْسَ لَهُم حَدِيث مُسْتَقِيم، وهم: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، وَعبد الله بن عبد الْعَزِيز، وَعمْرَان بن عبد الْعَزِيز. وبمشورة مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز هَذَا، جلد مَالك - رَحمَه الله - فِيمَا قَالَ البُخَارِيّ وَحَال عبد الْعَزِيز هَذَا وَالِد مُحَمَّد الْمَذْكُور، مَجْهُولَة. فَهُوَ أَيْضا قد اعتراه فِيهِ الْإِعْرَاض عَن رجل يعتل الْخَبَر بِهِ، إِلَى ذكر آخر، فسينبه عَلَيْهِ بِحَسب هَذَا فِي الْبَاب الْمَعْقُود لذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 88
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
