64) وَذكر مَا هَذَا نَصه: وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث عصمَة بن مَالك، وَعبد الله ابْن الْحَارِث بن أبي ربيعَة، أَن مَمْلُوكا سرق على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَرفع إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَعَفَا عَنهُ، ثمَّ سرق الثَّانِيَة، وَالثَّالِثَة، وَالرَّابِعَة، وَفِي كل مرّة يرفع إِلَيْهِ، فيعفو عَنهُ، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الْخَامِسَة، وَقد سرق، فَقطع يَده، ثمَّ رفع إِلَيْهِ السَّادِسَة، فَقطع رجله، ثمَّ رفع إِلَيْهِ السَّابِعَة فَقطع يَده، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الثَّامِنَة فَقطع رجله، وَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَربع بِأَرْبَع "، وَلم يقل فِي حَدِيث عبد الله: " أَربع بِأَرْبَع ". قَالَ: وَهَذَا لَا يَصح، للإرسال وَضعف الْإِسْنَاد خرجه الدَّارَقُطْنِيّ / والْحَارث بن أبي أُسَامَة. انْتهى مَا ذكر. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِنَّه تغير، وَلَا أعرف مَوضِع التَّغْيِير، أهوَ فِي قَوْله: وروى النَّسَائِيّ، أَو فِي قَوْله: وَعبد الله بن الْحَارِث بن أبي ربيعَة؟ وَمعنى هَذَا، هُوَ أَن النَّسَائِيّ لَيْسَ عِنْده هَذَا الْخَبَر هَكَذَا بِوَجْه. وَإِنَّمَا عِنْده حَدِيث الْحَارِث بن حَاطِب، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من هَذَا، وَإِنَّمَا نَصه: أخبرنَا سُلَيْمَان بن سلم المصاحفي، أخبرنَا النَّضر - هُوَ ابْن شُمَيْل - حَدثنَا حَمَّاد، أخبرنَا يُوسُف عَن الْحَارِث بن حَاطِب، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتِي بلص فَقَالَ: " اقْتُلُوهُ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا سرق، قَالَ: " اقْتُلُوهُ "، قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا سرق، قَالَ: " اقْطَعُوا يَده ". [قَالَ] ثمَّ سرق فَقطعت رجله ثمَّ سرق على عهد أبي بكر، حَتَّى قطعت قوائمه كلهَا، ثمَّ سرق أَيْضا الْخَامِسَة، فَقَالَ أَبُو بكر كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: أعلم بِهَذَا حِين قَالَ: " اقْتُلُوهُ "، ثمَّ دَفعه إِلَى فتية من قُرَيْش ليقتلوه، فيهم عبد الله بن الزبير، وَكَانَ يحب الإمرة، فَقَالَ: أمروني عَلَيْكُم، فأمروه عَلَيْهِم، فَكَانَ إِذا ضرب ضربوا حَتَّى قَتَلُوهُ. لَيْسَ عِنْد النَّسَائِيّ إِلَّا هَذَا، وَلَيْسَ من ذَلِك فِي شَيْء. وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَعنده: حَدثنَا مُحَمَّد بن مخلد بن حَفْص، حَدثنَا إِسْحَاق ابْن دَاوُد بن عِيسَى الْمروزِي، حَدثنَا خَالِد بن عبد السَّلَام الصَّدَفِي، حَدثنَا الْفضل بن الْمُخْتَار، عَن عبيد الله بن موهب، عَم عصمَة بن مَالك قَالَ: سرق مَمْلُوك فِي عهد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَرفع إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَعَفَا عَنهُ، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الثَّانِيَة قد سرق، فَعَفَا عَنهُ، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الثَّالِثَة، فَعَفَا عَنهُ، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الرَّابِعَة، وَقد سرق، فَعَفَا عَنهُ، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الْخَامِسَة، وَقد سرق، فَقطع يَده، ثمَّ رفع إِلَيْهِ السَّادِسَة، فَقطع رجله، ثمَّ رفع إِلَيْهِ السَّابِعَة، فَقطع يَده، ثمَّ رفع إِلَيْهِ الثَّامِنَة، فَقطع رجله، وَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَربع بِأَرْبَع ". فَهَذَا مَا ذكر / الدَّارَقُطْنِيّ، وَأما مَا ذكر الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فَلم أَقف عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي سَاق أَبُو مُحَمَّد من عِنْده. وَالْمَقْصُود أَن نِسْبَة مَا عِنْد النَّسَائِيّ / إِلَى عصمَة بن مَالك وَعبد الله بن الْحَارِث، غير صَحِيحَة، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 64
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
