58) وَذكر أَيْضا من طَرِيق قَاسم بن أصبغ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما ولدت مَارِيَة إِبْرَاهِيم، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أعْتقهَا وَلَدهَا ". ثمَّ قَالَ: " فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، مُحَمَّد بن مُصعب / القرقساني وَهُوَ ضَعِيف، كَانَت فِيهِ غَفلَة، وَأحسن مَا سَمِعت فِيهِ من قَول الْمُتَقَدِّمين: صَدُوق لَا بَأْس بِهِ، وَبَعض الْمُتَأَخِّرين يوثقه ". هَكَذَا ذكره، وَهُوَ عين الْخَطَأ، وَلَيْسَ لمُحَمد بن مُصعب فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ذكر الْبَتَّةَ. وَقد رَأَيْته كتبه بِخَطِّهِ فِي كِتَابه الْكَبِير بِسَنَدِهِ، فَقَالَ: حَدثنَا الْقرشِي حَدثنَا شُرَيْح، حَدثنَا عَليّ بن أَحْمد - يَعْنِي ابْن حزم - حَدثنَا يُوسُف بن عبد الله - يَعْنِي ابْن عبد الْبر - حَدثنَا عبد الْوَارِث بن سعيد، حَدثنَا قَاسم بن أصبغ، حَدثنَا مُصعب بن مُحَمَّد، حَدثنَا عبيد الله بن عمر - هُوَ الرقي - عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، فَذكره. هَكَذَا كتبه بِخَطِّهِ، وَفِيه من التَّخْلِيط مَا أبينه: أول ذَلِك قَوْله فِي شيخ ابْن عبد الْبر: " عبد الْوَارِث بن سعيد "، وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَان، الملقب بالحبيب، هُوَ مُخْتَصّ بقاسم، وَهُوَ أحد ثِقَات شُيُوخ أبي عمر بن عبد الْبر. فَأَما عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري فَلَيْسَ هَذَا مَكَانَهُ، وَالْأَمر فِيهِ بَين، وَإِنَّمَا سبقه الْقَلَم إِلَى الْخَطَأ باسم يحفظه. وَأما قَوْله: حَدثنَا مُصعب بن مُحَمَّد، فَهُوَ عكس هَذَا الَّذِي فِي هَذَا الْكتاب، وَأَظنهُ تَخْلِيطًا كَانَ فِي كتاب ابْن حزم، أَو قد علم عَلَيْهِ بعلامة التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، فَلم يعلم هُوَ بهَا. وَكتب هُنَا مُحَمَّد بن مُصعب، وَفَسرهُ بالقرقساني، وَكتب عَلَيْهِ حكمه، واستوى مَا كتب عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من كَونه ذَا غَفلَة، وَكَانَ هَذَا كُله خطأ /. وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْكتاب أقرب إِلَى تَبْيِين الصَّوَاب، وَذَلِكَ أَن الحَدِيث فِي كتاب قَاسم، إِنَّمَا هُوَ هَكَذَا: حَدثنَا مُحَمَّد، عَن مُصعب، فمحمد هُوَ ابْن وضاح، وَمصْعَب هُوَ ابْن سعيد، وَأَبُو خَيْثَمَة المصِّيصِي وَالْأَمر فِي ذَلِك بَين، ويتكرر فِي كتاب قَاسم، حَتَّى لَا يبْقى لمن لَا يعرفهُ ريب، وَهُوَ أَيْضا يضعف، وَقد ذكره أَبُو أَحْمد، وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر - إِن شَاءَ الله - فِي هَذَا الحَدِيث فِي مَوضِع آخر.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 58
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
