249 - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري بمكة ، ثنا أبو سعيد عبد الله بن الحسن الحراني ، ثنا أبو الربيع الزهراني ، ثنا سلام بن مسلم الطويل ، عن مخلد بن عبد الواحد الأزدي ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في المسجد بالمدينة فقال : « إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي جاء ملك الموت يقبض روحه ، فجاءه بره بوالديه فرد عنه ، ورأيت رجلا من أمتي قسط عليه عذاب القبر ، فجاء وضوؤه فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا ، كلما ورد حوضا منع ، فجاءه صيامه رمضان فاستنقذه وسقاه وأرواه ، ورأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جانبي ، ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة ، وعن يساره ظلمة ، ومن فوقه ظلمة ، ومن تحته ظلمة ، وهو متحير في الظلمة ؛ فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور ، ورأيت رجلا من أمتي لا يكلم المؤمنين ولا يكلمونه ، فجاءه صلته للرحم فقالت : يا معشر المؤمنين ، كلموه ؛ فإنه كان يصل رحمه ؛ فكلمه المؤمنون ، فكان معهم ، ورأيت رجلا من أمتي يقي وهج النار عن وجهه ، فجاءته صدقته فكانت سترا على وجهه ، وظلا على رأسه ، ورأيت رجلا من أمتي أخذته الزبانية بكل مكان ، فجاء أمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، فاستنقذه من أيديهم ، وأدخلوه مع الملائكة الرحمة ، فصار معهم ، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا (1) على ركبتيه ، بينه وبين الله عز وجل حجاب ، فجاء حسن خلقه فأدخله على الله عز وجل ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله ، فجاء خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي قرب إلى الميزان ، فخفت موازينه ، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه ، يعني أطفاله ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم ، فجاء وجله (2) من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة (3) في ريح عاصف ، فجاء حسن ظنه بالله فسكن روعته (4) فمضى على الصراط ، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ، زحفا أحيانا ويجثو أحيانا ، فجاءته صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فأقامته على قدميه ومضى على الصراط ، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى باب الجنة فغلقت الأبواب دونه ، فجاءت شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له أبواب الجنة ، ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءت دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من النار ، ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءت صلاته فاستنقذته من أيديهم » __________ (1) الجثو : الجلوس على الركبتين (2) الوجل : الخوف والخشية والفزع (3) السعف : هو ورق النخل وجريده (4) الروعة : المرّةُ الواحدة من الرَّوع ، الفَزَع
أمالي ابن بشران - الجزء الأول · Hadith 250
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
