56 - أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد ، ثنا موسى بن هارون ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ثور وهو ابن يزيد ، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وحجر بن حجر الكلاعي ، قالا : أتينا العرباض بن سارية وكان ممن نزل فيه : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه (1) ) فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين ، وعائدين ، ومقتبسين ، فقال العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة (2) ، ذرفت (3) منها العيون ، ووجلت (4) منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع (5) فماذا تعهد إلينا ؟ قال : « أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ (6) ، وإياكم محدثات (7) الأمور ؛ فإن كل محدثة (8) بدعة (9) ، وكل بدعة ضلالة » __________ (1) سورة : التوبة آية رقم : 92 (2) البليغة : المؤثرة التي يُبَالغ فيها بالإنذار والتخويف (3) ذرفت العيون : سال منها الدمع (4) الوجل : الخوف والخشية والفزع (5) المودع : المفارق للدنيا (6) النواجذ : هي أواخُر الأسنان. وقيل : التي بعد الأنياب. (7) محدثة : مُبتَدَعة (8) محدثة : أمر جديد لم يكن موجودًا (9) البدعة بِدْعَتَان : بدعة هُدًى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيِّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به
أمالي ابن بشران - الجزء الأول · Hadith 56
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
