حَدَّثَنِي مَنْ، أُصَدِّقُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَزْءِ بْنِ شَيْطَانِ بْنِ حُذَيْمِ بْنِ جُزَيْمَةَ بْنِ رَوَاحِلَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ: كَانَتْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ نَارٌ يُقَالُ لَهَا: نَارُ الْحَدَثَانِحَرَّةٌ بِأَرْضِ بَنِي عَبْسٍ، تَعْشَى الْإِبِلُ بِضَوْئِهَا مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِ لَيَالٍ، وَرُبَّمَا خَرَجَ مِنْهَا الْعُنُقُ فَذَهَبَ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَكَلَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَكَانِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا خَالِدَ بْنَ سِنَانِ بْنِ غَيْثِ بْنِ مُرَيْطَةَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَالِبِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُطْفِئَ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي قَدْ أَضَرَّتْ بِكُمْ، فَلْيَقُمْ مَعِي مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ قَالَ أُبَيٌّ: فَكَانَ ابْنُ عُمَارَةَ الَّذِي قَامَ مَعَهُ مِنْ جُزَيْمَةَ قَالَ: فَخَرَجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّارِ فَخَطَّ خَطًّا عَلَى مَنْ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ هَذَا الْخَطِّ فَيَحْتَرِقَ، وَلَا يُنَوِّهَنَّ بِاسْمِي فَأَهْلِكَ قَالَ: فَخَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَأَحْدَقَ بِنَا حَتَّى جَعَلَنَا فِي مِثْلِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَجَعَلَ يَدْنُو مِنَّا حَتَّى كَادَ يَأْخُذُ بِأَفْوَاهِنَا، فَقُلْتُ: يَا خَالِدَ، أَهْلَكْتَنَا آخِرَ الدَّهْرِ فَقَالَ: كَلَّا، وَجَعَلَ يَضْرِبُهَا وَيَقُولُ: بَدَّا بَدَّا، كُلُّ هُدًى لِلَّهِ مُؤَدَّى، حَتَّى عَادَتْ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَخَرَجَ يَتَّبِعُهَا حَتَّى أَلْجَأَهَا فِي بِئْرٍ فِي وَسَطِ الْحَرَّةِ مِنْهَا تَخْرُجُ النَّارُ، فَانْحَدَرَ فِيهَا خَالِدٌ وَفِي يَدِهِ دِرَّةٌ فَإِذَا هُوَ بِكِلَابٍ تَحْتَهَا فَرَضَّهُنَّ بِالْحِجَارَةِ، وَضَرَبَ النَّارَ حَتَّى أَطْفَأَهَا اللَّهُ عَلَى يَدِهِ. وَمَعَهُمُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُعُرْوَةُ بْنُ سِنَانِ بْنِ غَيْثٍ، وَأُمُّهُ رَقَاشُ بِنْتُ صَبَاحٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلَكَ خَالِدٌ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ يَنْطِفَانِ مَاءً مِنَ الْعَرَقِ، وَهُوَ يَقُولُ: بَدَّا بَدَّا كُلُّ هُدًى لِلَّهِ مُؤَدَّى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ، كَذَبَ ابْنُ رَاعِيَةِ الْمِعْزَى، لَأَخْرُجَنَّ مِنْهَا وَجِلْدِي يَنْدَى، فَسُمِّيَ بَنُو عُرْوَةَ بِبَنِي رَاعِيَةِ الْمِعْزَى، فَهُوَ اسْمُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا جَمَعَ عَبْسًا فَقَالَ: يَا عَشِيرَتَاهُ، احْفِرُوا بِهَذَا الْقَاعِ، فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا حَجَرًا فِيهِ خَطٌّ دَقِيقٌ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] السُّورَةُ كُلُّهَا فَقَالَ: احْفَظُوا هَذَا الْحَجَرَ؛ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ سَنَةٌ أَوْ قَحِطْتُمْ فَأَخْمِرُوهُ بِثَوْبٍ ثُمَّ أَخْرِجُوهُ؛ فَإِنَّكُمْ تُسْقَوْنَ مَادَامَ مُخَمَّرًا. فَكَانُوا إِذَا قَحِطُوا أَخْرَجُوهُ فَخَمَّرُوهُ بِثَوْبٍ، فَلَمْ يَزَالُوا يُمْطَرُونَ مَادَامَ مُخَمَّرًا، فَإِذَا كَشَفُوهُ أَقْلَعَتِ السَّمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَتِي هَذِهِ حُبْلَى فِي كَذَا وَكَذَا، تَلِدُ فِي كَذَا وَكَذَا، فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ سَمِيَتْ مِنْ نِعَمِ الْمَوْلُودِ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُ سَيَشْهَدُ مَشَاهِدَ أَوْلَدَتْ مُجَاهِدًا، وَهُوَ أُحَيْمِرُ كَالدُّرَةِ، نَفَعَ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَضَرَّةِ، نِعْمَ فَارِسُ الْكَرَّةِ، وَلَا تُصِيبَنَّكُمْ جَائِحَةٌ مِنْ عَدُوٍّ وَلَا سَنَةٍ مَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: احْفِرُوا لِي عَلَى هَذِهِ الْأَكَمَةِ، ثُمَّ ادْفِنُونِي ثُمَّ ارْقُبُونِي ثَلَاثًا، فَإِذَا مَرَّتْ بِكُمْ عَانَةٌ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ فَاسْتَافَ الْقَبْرَ فَأَطَافَ بِهِ فَانْبِشُونِي تَجِدُونِي حَيًّا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَمَاتَ فَدَفَنُوهُ حَيْثُ قَالَ لَهُمْ، ثُمَّ مَكَثُوا أَيَّامًا ثَلَاثَةً فَإِذَاالْحِمَارُ كَمَا وَصَفَ، فَأَرَادُوا نَبْشَهُ فَقَالَ بَنُو عَبْسٍ: وَاللَّهِ لَا نَنْبِشُ مَوْتَانَا فَتَسُبَّنَا بِهِ الْعَرَبُ، فَلَمَّا أَسْرَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ سَلِيطُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جُزَيْمَةَ فَقَالَ: دَعُوا نَبْشَ هَذَا الرَّجُلِ يَصْلُحْ لَكُمْ حَالُكُمْ، وَتَسْلَمْ لَكُمْ دِمَاؤُكُمْ، فَأَجَابُوهُ. وَقَدِمَ ابْنُهُ مَرَّةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ وَقَالَ: «إِلَيَّ يَا ابْنَ أَخِي، ابْنَ نَبِيٍّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ» ، وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَتَهُ مُحَيَّاةَ هِيَ الَّتِي أَتَتْهُ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ: «إِلَيَّ يَا ابْنَةَ أَخِي، ابْنَةَ نَبِيٍّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ»
تاريخ المدينة · Hadith 926
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
حَدَّثَنِي مَنْ، أُصَدِّقُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَزْءِ بْنِ شَيْطَانِ بْنِ حُذَيْمِ بْنِ جُزَيْمَةَ بْنِ رَوَاحِلَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ الْعَبْسِيِّ
