وَتَبَدَّلْتُ مِنْ مَسَاكِنِ قَوْمِي ... وَالْقُصُورِ الَّتِي بِهَا الْآطَامُ كُلُّ قَصْرٍ مُشَيَّدٍ ذِي أَوَاسٍ ... تَتَغَنَّى عَلَى ذُرَاهُ الْحَمَامُ وَبِأَهْلِي بُدِّلْتُ لَخْمًا وَعَكَّا ... وَجُذَامًا وَأَيْنَ مِنِّي جُذَامُ أَقْطَعُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِاكْتِئَابٍ ... وَزَفِيرٍ فَمَا أَكَادُ أَنَامُ نَحْوَ قَوْمِي إِذْ فَرَّقَتْ بَيْنَنَا الدَّارُ ... وَحَادَتْ عَنْ قَصْدِهَا الْأَحْلَامُ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَهُمْ عَنَتُ الدَّهْرِ ... وَحَرْبٌ يَشِيبُ مِنْهَا الْغُلَامُ وَلَقَدْ حَانَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الدَّهْرِ ... عَنَّا تَبَاعُدٌ وَانْصِرَامُ وَلَحَيٌّ بَيْنَ الْعَرِيضِ وَسِيعٌ ... حَيْثُ أَرْسَى أَوْتَادَهُ الْإِسْلَامُ كَانَ أَشْهَى إِلَى قُرْبِ جِوَارٍ ... مِنْ نَصَارَى فِي دُورِهَا الْأَصْنَامُ يَضْرِبُونَ النَّاقُوسَ فِي كُلِّ فَجْرٍ ... فِي بِلَادٍ تَنْتَابُهَا الْأَسْقَامُفَفُؤَادِي مِنْ ذِكْرِ قَوْمِي حَزِينٌ ... وَدَمْعِي عَلَى الذُّرَى سَجَّامُ أَقْرِ قَوْمِي السَّلَامَ إِنْ جِئْتَ قَوْمِي ... وَقَلِيلٌ مِنِّي لِقَوْمِي السَّلَامُ وَقَالَ: سَقَى اللَّهُ أَكْنَافَ الْمَدِينَةِ مُسْبِلًا ... ثَقِيلَ التَّوَالِي مِنْ مَعِينِ الْأَوَائِلِ أُحِسُّ كَأَنَّ الْبَرْقَ فِي حُجُزَاتِهِ ... سُيُوفُ مُلُوكٍ فِي أَكُفِّ الصَّيَاقِلِ وَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... بَقِيعُ الْمُصَلَّى أَمْ بُطُونُ الْمَسَابِلِ أَمِ الدُّورُ أَكْنَافُ الْبَلَاطِ كَعَهْدِنَا ... لَيَالِيَ لَاطَتْنَا بِوَشْكِ التَّزَايُلِ يُجِدُّ لِيَ الْبَرْقُ الْيَمَانِيُّ صُبَابَةً ... تُذَكِّرُ أَيَّامَ الصَّبَا وَالْخَلَائِلِ فَإِنْ تَكُ دَارٌ غَرَّبَتْ عَنْ دِيَارِنَا ... فَقَدْ أَبْقَتِ الْأَشْجَانُ صَفْوَ الْوَسَائِلِ وَقَالَ: إِنَّ رَدِّي نَحْوَ الْمَدِينَةِ طَرَفِي ... حِينَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ التَّوْدِيعُ زَادَنِي ذَاكَ عَبْرَةً وَاشْتِيَاقًا ... نَحْوَ قَوْمِي وَالدَّهْرُ قِدْمًا وَلُوعُ كُلَّمَا أَسْهَلَتْ بِنَا الْعِيسُ بَيْنًا ... وَبَدَا مِنْ أَمَامِهِنَّ مَلِيعُ ذِكَرٌ مَا تَزَالُ تَتْبَعُ قَوْمِي ... فَفُؤَادِي بِهِ لِذَاكَ صُدُوعُ وَقَالَ: بَكَى أُحُدٌ لَمَّا تَحَمَّلَ أَهْلُهُ ... فَسَلْعٌ فَبَيْتُ الْعِزِّ عَنْهُ تَصَدَّعُوا وَنَرْحَلُ نَحْوَ الشَّامِ لَيْسَتْ بِأَرْضِنَا ... وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَالْأُنُوفُ تَجَدَّعُ عَلَى أَثَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ تَحَمَّلُو ... لِمُقْلِيهِمْ مِنَّا جَمِيعًا فَوَدَّعُواوَقَالَ: [البحر البسيط] الْقَصْرُ فَالنَّخْلُ فَالْجَمَّاءُ بَيْنَهُمَا ... أَشْهَى إِلَى الْقَلْبِ مِنْ أَبْوَابِ جَيْرُونِ إِلَى الْبَلَاطِ فَمَا حَازَتْ قَرَائِنُهُ ... دُورٌ نَزَحْنَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْهُونِ قَدْ يَكْتُمُ النَّاسُ أَسْرَارًا فَأَعْلَمُهَا ... وَلَا يَنَالُونَ حَتَّى الْمَوْتِ مَكْنُونِي إِنِّي مَرَرْتُ لِمَا زَالَ مِنَّا فِي شَبِيبَتِنَا ... مَعَ الرَّجَاءِ لَعَلَّ الدَّهْرَ يُدْنِينِي وَقَالَ: بَكَى أُحُدٌ إِذْ فَارَقَ النَّوْمَ أَهْلُهُ ... فَكَيْفَ بِذِي وَجْدٍ مِنَ الْقَوْمِ آلِفِ مِنْ أَجْلِ أَبِي بَكْرٍ جَلَتْ عَنْ بِلَادِهَا ... أُمَيَّةُ وَالْأَيَّامُ ذَاتُ تَصَارُفِ وَقَالَ: أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُقْحِمُ فِي السَّيْرِ ... إِذَا جِئْتَ يَلْبُنًا فَبَرَامَا أَبْلِغِيهِ عَنِّي وَإِنْ شَطَّتِ الدَّارُ ... بِنَا عَنْ هَوَى الْحَبِيبِ السَّلَامَا مَا أَرَى إِنْ سَأَلْتَ إِنَّ إِلَيْهِ ... يَا خَلِيلِي لِمَنْ بِحِمْصَ مَرَامَا تِلْكَ دَارُ الْحَبِيبِ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ ... سَقَاهَا الْإِلَهُ رَبِّي الْغَمَامَا زَانَهَا اللَّهُ وَاسْتَهَلَّ بِهَا الْمُزْنُ ... وَلَجَّ السَّحَابُ فِيهَا وَدَامَا رُبَّمَا قَدْ رَأَيْتَ فِيهَا حِسَانًا ... كَالتَّمَاثِيلِ آنِسَاتٍ كِرَامَاخُصَّرَاتٍ مِنَ الْبَهَالِيلِ مِنْ عَبْدِ ... مَنَافٍ مُعَلِّقَاتٍ وِسَامَا وَعِشَارًا مِنَ الْمَهَارِي رِقَاقَا ... وَعِتَاقًا مِنَ الْخُيُولِ صِيَامَا وَإِذَا مَا ذَكَرْتُ دَهْرًا تَوَلَّى ... فَاضَ دَمْعِي عَلَى رِدَائِي سِجَامَا وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الكامل] طربَ الْفُؤَادُ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا ... نَزَلَ الْمَشِيبُ مَحَلَّ غُصْنِ شَبَابِ وَدَعَى الْهَوَى سَدَلٌ فَدَاعَى سَاجِعًا ... فَأَنْهَلَ دَمْعِي وَاكِفَ الْأَتْرَابِ سَيْلًا كَمَا ارْفَضَّ الْجُمَانُ أَسَالَهُ ... أَحْزَانُهُ فِي إِثْرِ حُبِّ رَبَابِ ذَكَرَ الْفُؤَادُ مَهَا بِرَمْلَةِ حَرَّةٍ ... فِي مُونِقٍ جَعْدِ الثَّرَى مِعْشَابِ نَزَحَتْ بِيَثْرِبَ أَنْ تُزَارَ وَدُونَهَا ... بَلَدٌ يَقِلُّ مَنَاطِقَ الْأَصْحَابِ وَلَقَدْ عَمَّرْنَا مَا كَانَ تَفَرَّقَا ... قَبْلَ السُّبَاتِ وَفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ لَا يُرْجِعُ الْحُزْنَ الْمُمِرُّ سَفَاهُهُ ... زَمَنَ الْعَقِيقِ وَمَسْجِدَ الْأَحْزَابِ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الطويل] إِذَا الْبَرْقُ مِنْ نَحْوِ الْحِجَازِ تَعَرَّضَتْ ... مَخَايِلُهُ هَاجَ الْفُؤَادَ الْمُتَيَّمَا وَهَيَّجَ أَيَّامًا خَلَتْ وَمَلَاعِبًا ... بِأَكْنَافِ سَلْعٍ فَالْبَلَاطَ الْمُكَرَّمَا وَذَكَّرَ بِيضًا كُنَّ لَا أَهْلَ رِيبَةٍ ... يَمُرُّونَ لَا يَأْتِينَ مَنْ كَانَ مُحْرِمَا وَيُبْدِينَ حَقَّ الْوُدِّ لِلْكُفْءِ ذِي الْحِجَى ... وَيَأْبَيْنَ إِلَّا عِفَّةً وَتَكَرُّمَا "
تاريخ المدينة · Hadith 784
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
