حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ عِيَاضٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ مِنْ شَأْنِ خَيْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فِي وَادِي السُّرَيْرِ، الْوَادِي الْأَدْنَى، وَبِهِ الشِّقُّ وَالنَّطَاةُ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا لِقِتَالِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ هَزَمَهُمْ، ثُمَّ نَزَلُوا عَلَى حِصْنِ بَنِي نِزَارٍ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلِخَيْلٍ كَانَتْ مَعَهُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ فَرَسٍ، وَلَامْرَأَتَيْنِ حَضَرَتَا الْقِتَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ مَسْعُودٍ أُخْتُ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، وَالْأُخْرَى أُخْتُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ سَهْمِ رَجُلٍ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَفْدُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ، وَفِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَلِكَ حِينَ هَاجَرُوا، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ خَيْبَرَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوكُمْ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُشْرِكُوهُمْ مَعَكُمْ فَأَشْرِكُوهُمْ» ، فَقَالُوا: افْعَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشْرَكَهُمْ، فَجَعَلَ الشِّقَّ وَنَطَاةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا - جَمْعٌ، وَسَهْمُ الْجَمْعِ يَكُونُ لِمِائَةِ إِنْسَانٍ - فَتِلْكَ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ مَعْدُودَةٍ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ وَمِائَةٌ، وَمِائَةُ سَهْمٍ لِلْخَيْلِ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَ وَادِي خَاصَّ الْأَمْوَالِ الْقُصْوَى، وَفِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَحِيدَةُ وَسُلَالِمُ وَالْكَتِيبَةُ وَالْوَطِيحُ، الَّذِي صُنِعَ بِأَهْلِ الشِّقِّ وَنَطَاةُ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ لَهُمْ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُهُمْ إِذَا أَرَادَ، فَجَعَلَ عَلَى مِثْلِ مَا جَعَلَ عَلَيْهِ أَمْوَالَ السُّرَيْرِ عَلَى ثَمَانِيَةِ عَشَرَ سَهْمًا، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ سَهْمًا، وَأَعْطَى عَبَّاسًا وعَقِيلًا سَهْمًا سَهْمًا، وَأَطْعَمَ أَزْوَاجَهُ سَهْمَيْنِ، وَسَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِخَيْبَرَ وَيُقَاسِمَهُمْ أَمْوَالَهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَفَعَلَ، عَلَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ أَخْرَجَهُمْ فَكَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا لَهُمْ. وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ الْخُمُسَ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَعْضَ زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنْ تُخْرَجَ الْيَهُودُ مِنْ خَيْبَرَ، وَقَاسَمَ أَمْوَالَهُمْ، فَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ، وَخَرَجَ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجُبَارُ بْنُ صَخْرٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَسَمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَأَجْلَى يَهُودَ إِلَى الشَّامِ. وَزَعَمَ: أَنَّهُ خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ أُجْرِيَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ نُعْطِيَهُ مِنَ النَّخْلِ مَا يُخْرِصُ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمْرِ، وَمِنَ الزَّرْعِ مَا يَكُونُ فِيهِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الشَّعِيرِ، فَيَكُونُ لَهُ أُصُولُهَا وَمَاؤُهَا وَأَرْضُهَا، فَأَخَذَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا النَّخْلَ. فَلَّمَا ضَرَبَ السُّهْمَانَ ضَرَبَ فِي نَطَاةَ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْهَا سَهْمُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ الْخَوْعُ وَتَابَعَهُ السُّرَيْرُ، ثُمَّ كَانَ سَهْمُ بَنِي بَيَاضَةَ الثَّانِي، ثُمَّ كَانَ الثَّالِثُ سَهْمَ أُسَيْدٍ، ثُمَّ كَانَ الرَّابِعُ سَهْمَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ كَانَ الْخَامِسُ سَهْمَ نَاعِمٍ لِبَنِي عَوْفٍ وَمُزَيْنَةَ وَشُرَكَائِهِمْ. ثُمَّ هَبَطُوا إِلَى الشِّقِّ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ خَرَجَ سَهْمُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ كَانَ يَلِيهِ سَهْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ بَنِي سَاعِدَةَ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَخْرُجُ سِهَامِهُمْ مِائَةُ رَجُلٍ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ بَنِي سَلَمَةَ عُبَيْدٍ وَحَرَامٍ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ سَهْمُ ابْنَيْ حَارِثَةَ، وَسَهْمٌ لِعُبَيْدٍ السَّهَّامِ، كَانَ اشْتَرَى [ص:193] مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ آخِرُ سَهْمٍ فِيهَا سَهْمُ اللَّفِيفِ، وَجَمَعَتْ إِلَيْهِ جُهَيْنَةُ، فَكَانَ عَدَدُ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ "
تاريخ المدينة · Hadith 566
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
