1701) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ، عَن قيس بن عَاصِم أَنه قَالَ: " لَا تنوحوا عَليّ، فَإِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم ينح عَلَيْهِ ". وَلم يقل فِيهِ شَيْئا، بل سكت عَنهُ. وَهُوَ حَدِيث يرويهِ شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن مطرف، عَن حَكِيم بن قيس، أَن قيس بن عَاصِم قَالَ، فَذكر الحَدِيث. وَحَكِيم بن قيس بن عَاصِم مَجْهُول الْحَال، لَا يعرف روى عَنهُ إِلَّا مطرف ابْن عبد الله بن الشخير. وَحَدِيثه هَذَا يرْوى مطولا، ذكره الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله، عَن حَكِيم بن قيس بن عَاصِم، عَن أَبِيه، أَنه أوصى وَلَده عِنْد مَوته فَقَالَ: " يَا بني، اتَّقوا الله، وسودوا أكبركم، فَإِن الْقَوْم إِذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وَإِذا سودوا أَصْغَرهم أزرى ذَلِك بهم فِي أكفائهم، وَعَلَيْكُم بِالْمَالِ واصطناعه، فَإِن فِيهِ منبهة للكريم، ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم، وَإِذا مت فَلَا تنوحوا عَليّ، فَإِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم ينح عَلَيْهِ، وَإِذا مت فادفنوني بِأَرْض لَا تعلم بمدفني بكر بن وَائِل، فَإِنِّي كنت أغاولهم فِي الْجَاهِلِيَّة ". قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ عَن قيس بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِنَّمَا شَرط الْبَزَّار بِهَذَا اللَّفْظ، لِأَنَّهُ يرْوى بِإِسْنَاد آخر، لَكِن أطول من هَذَا. قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن، حَدثنَا حُسَيْن بن إِسْمَاعِيل القَاضِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن صَالح أَبُو بكر، قَالَ: حَدثنَا الْعَلَاء بن الْفضل بن عبد الْملك بن أبي سوية، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن أبي سوية، قَالَ: شهِدت قيس بن عَاصِم حِين حَضرته الْوَفَاة وَجمع بنيه، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ رجلا، فَقَالَ: يَا بني إِذا مت فسودوا أكبركم، تخلفوا أَبَاكُم، فَإِن الْقَوْم إِذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وَإِذا سودوا أَصْغَرهم أزرى ذَلِك بهم عِنْد أكفائهم، وَعَلَيْكُم بِالْمَالِ واصطناعه فَإِنَّهُ منبهة للكريم ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم، لَا تعطوا رِقَاب الْإِبِل إِلَّا فِي حَقّهَا، وَلَا تمنعوها من حَقّهَا إِذا وَجب، وَإِيَّاكُم وكل خلق سوء فَإِنَّهُ إِن سركم يَوْمًا، فَمَا يسوؤكم أَكثر، وَإِذا مت فَلَا تنوحوا عَليّ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم ينح عَلَيْهِ، وَإِذا دفنتموني فاعفوا قَبْرِي، لَا يطلع عَلَيْهِ الْحَيّ من بكر بن وَائِل، فَإِنَّهُ كَانَ بيني وَبينهمْ خماشات فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَا آمن سَفِيها مِنْهُم أَن يَأْتِي أمرا يعنتكم فِي دنياكم وآخرتكم. ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عَليّ - وَكَانَ أكبر وَلَده، وَبِه كَانَ يكنى -: ائْتِنِي بكنانتي، فَأَتَاهُ بهَا فَقَالَ: أخرج سَهْما، فَأخْرجهُ، فَقَالَ: اكسره، فَكَسرهُ، ثمَّ قَالَ، أخرج سَهْمَيْنِ، فَقَالَ اكسرهما، فكسرهما، ثمَّ قَالَ: أخرج ثَلَاثَة أسْهم، فأخرجها فَقَالَ: اكسرهما فكسرهما، ثمَّ قَالَ: أخرج اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْما، فأخرجها، فَقَالَ: شدها بِوتْر، فشدها فَقَالَ: اكسرها، فَلم يسْتَطع، فَقَالَ: أَنْتُم يَا بني هَكَذَا إِذا اجْتَمَعْتُمْ، وَكَذَلِكَ أَنْتُم فِي الْفرْقَة، ثمَّ أنشأ يَقُول: % (إِنَّمَا الْمجد مَا بنى وَالِد الصدْق % وَأَحْيَا فعاله الْمَوْلُود) % % (وَكَمَال الْمجد الشجَاعَة والحلم % إِذا زانها عفاف وجود) % فِي أَبْيَات مفْسدَة بإفساد الروَاة، وَلم أر كتبهَا كَذَلِك، وَلم أكتب هَذَا الْإِسْنَاد لِأَنَّهُ أقوى من الأول، وَلكنه انجر. وَقد حصل الْمَقْصُود بَيَانه، وَهُوَ أَن الحَدِيث الْمَذْكُور لَا يَصح عَن قيس، لِأَن ابْنه حكيما مَجْهُول الْحَال، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1701
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
