1645) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ: " صلى بِنَا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ " الحَدِيث. وَسكت عَنهُ مصححا لَهُ، وَمَا مثله صحّح؛ فَإِنَّهُ من رِوَايَة المَسْعُودِيّ، عَن زِيَاد بن علاقَة. والمسعودي، هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عتبَة بن عبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ مختلط، اشْتَدَّ مَا أَصَابَهُ من ذَلِك حَتَّى كَانَ لَا يعقل، فضعف حَدِيثه، وَلم يتَمَيَّز فِي الْأَغْلَب مَا رُوِيَ عَنهُ بعد اخْتِلَاطه مِمَّا رُوِيَ عَنهُ فِي الصِّحَّة. قَالَ أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم: إِنِّي لأعرف الْيَوْم الَّذِي اخْتَلَط فِيهِ المَسْعُودِيّ، كُنَّا عِنْده وَهُوَ يعزى فِي ابْن لَهُ، إِذْ جَاءَهُ إِنْسَان فَقَالَ لَهُ: إِن غلامك أَخذ عشرَة آلَاف من مَالك وفر، فَفَزعَ وَقَامَ، فَدخل إِلَى منزله ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَقد اخْتَلَط. وَقَالَ أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم الأودي: قَالَ لي أَبُو نعيم: لَو رَأَيْت رجلا فِي قبَاء سَواد وشاشية، وَفِي وَسطه خنجر، وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: مَكْتُوب بَين كَتفيهِ: " فَسَيَكْفِيكَهُم الله " كنت تكْتب عَنهُ؟ قلت: لَا، قَالَ: فقد رَأَيْت المَسْعُودِيّ فِي هَذِه الْحَالة يَعْنِي من شدَّة اخْتِلَاطه. وَقد يظنّ من لَا يُحَقّق أَن أَخَاهُ أَبَا العميس هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ المَسْعُودِيّ، وَمن ظن هَذَا فقد أَخطَأ، بل إِذا ذكر أَبُو العميس فَإِنَّمَا يعرف أَنه أَخُو المَسْعُودِيّ، وَذَلِكَ بَين فِي كتب الرِّجَال. وَاسم أبي العميس، عتبَة بن عبد الله بن عتبَة، بن عبد الله بن مَسْعُود، وَالْأَمر فِي هَذَا وَفِي اخْتِلَاط المَسْعُودِيّ أبين شَيْء، وَمَا أرَاهُ اعتراه فِيهِ إِلَّا مَا اعترى أَبَا مُحَمَّد بن حزم: من ظَنّه أَبَا العميس، وَهُوَ كثيرا مَا يتبعهُ فِي صَوَابه وخطئه، وَيحْتَمل أَن يكون خَفِي عَلَيْهِ أمره، وَهُوَ أبعد الِاحْتِمَالَيْنِ، وَقد تبع عمله هَذَا فِي الْإِعْرَاض عَن المَسْعُودِيّ، وَقد تقدّمت الْآن الْإِشَارَة إِلَيْهِ عِنْد ذكر بَقِيَّة.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1645
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
