1611) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " أم الْقُرْآن عوض من غَيرهَا، وَلَيْسَ غَيرهَا عوضا مِنْهَا ". وَسكت عَنهُ كَأَنَّهُ صَحِيح، وَقد أتبعه فِي كِتَابه الْكَبِير أَن قَالَ: تفرد بِهِ مُحَمَّد بن خَلاد، عَن أَشهب. وَمُحَمّد بن خَلاد، روى عَنهُ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة. لم يزدْ على هَذَا، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يصحح هَذَا الْخَبَر؛ فَإِن مُحَمَّد بن خَلاد هَذَا لم يعلم من حَاله مَا يعْتَمد عَلَيْهِ، وَلم يذكرهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم بِأَكْثَرَ من رِوَايَة أَبِيه أبي حَاتِم، وَعلي بن الْجُنَيْد عَنهُ، وَرِوَايَته هُوَ عَن اللَّيْث، وَلم يذكر فِيهِ تعديلا وَلَا تجريحا، فَهُوَ عِنْده مِمَّن لَا تعلم حَاله. وَإِلَى ذَلِك فقد عهد يروي مَنَاكِير، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَته. وَلما ذكره أَبُو سعيد بن يُونُس فِي كِتَابه فِي تَارِيخ المصريين قَالَ فِيهِ: " روى مَنَاكِير "، وكناه أَبَا عبد الله وَنسبه تميميا، وَذكر عَن ابْن أبي مطر أَنه قَالَ: توفّي فِي ربيع الآخر سنة أحدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَذكر أَنه يروي عَن أَبِيه، وَاللَّيْث وضمام، وَأَنه إسكندراني. وَأَقُول - بعد هَذَا -: إِن الحَدِيث أَخَاف أَن يكون مغيرا، قصد بِهِ معنى حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الآخر، فَغير، فلنذكرهما جَمِيعًا حَتَّى يتَبَيَّن ذَلِك: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا عمر بن أَحْمد بن عَليّ الْجَوْهَرِي، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن سيار الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن خَلاد الإسْكَنْدراني، قَالَ: حَدثنَا أَشهب بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن شهَاب، عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن عبَادَة فَذكره. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ مُحَمَّد بن خَلاد عَن أَشهب، عَن ابْن عُيَيْنَة. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة ابْن شهَاب، عَن مَحْمُود بن الرّبيع، عَن عبَادَة، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه قَالَ: " لَا تُجزئ صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا الرجل بِفَاتِحَة الْكتاب ". هَذَا هُوَ حَدِيث ابْن شهَاب، عَن مَحْمُود بن الرّبيع، وَهُوَ صَحِيح. فَالله أعلم إِن كَانَ غير إِلَى ذَلِك اللَّفْظ، فَإِن إسنادهما وَاحِد، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1611
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
