1500) أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى، حَدثنَا عبد الْغفار بن عبد الله بن الزبير، حَدثنَا عَليّ بن مسْهر، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة ". قَالَ لنا ابْن الْمثنى: بَلغنِي أَن عبد الْغفار رَجَعَ عَنهُ. وَقَالَ الْحميدِي: قَالَ سُفْيَان - يَعْنِي ابْن عُيَيْنَة - كَانَ فِي حفظه - يَعْنِي فِي حفظ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل - شَيْء، فَكرِهت أَن ألقنه. وَلما ذكر يزِيد بن أبي زِيَاد فِي حَدِيث الْبَراء زِيَادَة: " ثمَّ لم يعد " فِي رفع الْيَدَيْنِ، خَافَ عَلَيْهِ ابْن عُيَيْنَة أَيْضا أَن يكون تلقنها مِمَّن لقنه إِيَّاهَا، فحذرت مِنْهُ لاحْتِمَال حَاله لذَلِك. وَقَالَ الرامَهُرْمُزِي: حَدثنَا عبيد الله، حَدثنَا الْقَاسِم بن نصر، قَالَ: سَمِعت خلف بن سَالم يَقُول: حَدثنِي يحيى بن سعيد قَالَ: قدمت الْكُوفَة وَبهَا ابْن عجلَان، وَبهَا مِمَّن يطْلب الحَدِيث مليح بن وَكِيع، وَحَفْص بن غياث، وَعبد الله بن إِدْرِيس، ويوسف بن خَالِد السَّمْتِي، فَقُلْنَا: نأتي ابْن عجلَان، فَقَالَ يُوسُف بن خَالِد: نقلب على هَذَا الشَّيْخ حَدِيثه فَنَنْظُر تفهمه، قَالَ: فقلبوا، فَجعلُوا مَا كَانَ عَن سعيد، عَن أَبِيه، وَمَا كَانَ عَن أَبِيه، عَن سعيد، لَكِن ابْن إِدْرِيس تورع، وَجلسَ بِالْبَابِ، وَقَالَ: لَا أستحل، وَجَلَست مَعَه، وَدخل حَفْص ويوسف ومليح، فَسَأَلُوهُ فَمر فِيهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْد آخر الْكتاب، انتبه الشَّيْخ فَقَالَ: أعد الْعرض، فَعرض عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا سَأَلْتُمُونِي عَن أبي، فقد حَدثنِي سعيد بِهِ، وَمَا سَأَلْتُمُونِي عَن سعيد، فقد حَدثنِي بِهِ أبي، ثمَّ أقبل على يُوسُف بن خَالِد فَقَالَ: إِن كنت أردْت شيني وعيبي، فسلبك الله الْإِسْلَام، وَأَقْبل على حَفْص فَقَالَ: ابتلاك الله فِي دينك ودنياك، وَأَقْبل على مليح فَقَالَ: لَا نفعك الله بعلمك. قَالَ يحيى: فَمَاتَ مليح وَلم ينْتَفع بِهِ، وابتلي حَفْص فِي بدنه بالفالج وَفِي دينه بِالْقضَاءِ، وَلم يمت يُوسُف حَتَّى اتهمَ بالزندقة. وَأما قصَّة البُخَارِيّ، فَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: سَمِعت عدَّة مَشَايِخ يحكون أَنه قدم بَغْدَاد، فَاجْتمع إِلَيْهِ أَصْحَاب الحَدِيث، فعمدوا إِلَى مائَة حَدِيث فقلبوا متونها وأسانيدها؛ جعلُوا متن هَذَا الْإِسْنَاد لإسناد آخر، وَإسْنَاد هَذَا الْمَتْن لمتن آخر، ودفعوا إِلَى عشرَة، لكل رجل عشرَة أَحَادِيث، فَحَضَرَ مَجْلِسه جمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث من الغرباء، من أهل خُرَاسَان، وَغَيرهم من البغداديين، فَمَا اطْمَأَن الْمجْلس، انتدب من الْعشْرَة رجل فَسَأَلَهُ عَن عشرته حَدِيثا حَدِيثا، وَيَقُول البُخَارِيّ فِي كل وَاحِد: لَا أعرفهُ، ثمَّ فعل بَقِيَّة الْعشْرَة بِمَا عِنْدهم كَذَلِك. فَلَمَّا علم البُخَارِيّ أَنهم فرغوا، الْتفت إِلَى الأول فَقَالَ: أما حَدِيثك الأول فَهُوَ كَذَا، حَتَّى أصلح لجميعهم مَا سَأَلُوا عَنهُ مقلوبا، ورد متون الْأَحَادِيث إِلَى إسانيدها، وَأقر لَهُ من حضر بِالْحِفْظِ وَالْعلم. وأوردتها مختصرة وَلم أعْتَمد سِيَاقه لَكِن مَعْنَاهُ. وَأما قصَّة الْعقيلِيّ، فَقَالَ مسلمة بن الْقَاسِم - عِنْد ذكره أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن مُوسَى بن حَمَّاد بن مدرك الْعقيلِيّ -: كَانَ مكيا، ثِقَة، جليل الْقدر، عَظِيم الْخطر، عَالما بِالْحَدِيثِ، مَا رَأَيْت أحدا من أهل زَمَاننَا أعرف بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، وَلَا أَكثر جمعا، وَكَانَ كثير التَّأْلِيف، عَارِفًا بالتصنيف، وَكَانَ كل من أَتَاهُ من أَصْحَاب الحَدِيث ليقْرَأ عَلَيْهِ " قَالَ لَهُ: اقْرَأ كتابك فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَلَا يخرج أَصله، فأنكرنا ذَلِك عَلَيْهِ " وتكلمنا فِي أمره، فَقُلْنَا: إِمَّا أَن يكون من أحفظ النَّاس، أَو أكذب النَّاس، وَاجْتمعت مَعَ نفر من أَصْحَاب الحَدِيث، فاتفقنا على أَن نكتب لَهُ أَحَادِيث من أَحَادِيثه ونزيد فِيهَا وننقص، ونقرؤها عَلَيْهِ، فَإِن هُوَ علم بهَا وَأصْلح من حفظه، عرفنَا أَنه من أوثق النَّاس وأحفظهم، وَإِن لم يفْطن للزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، علمنَا أَنه من أكذب النَّاس، فاتفقنا على ذَلِك، فأخذنا أَحَادِيث من رِوَايَته، فبدلنا مِنْهَا ألفاظا، وزدنا فِيهَا ألفاظا، وَتَركنَا مِنْهَا أَحَادِيث صَحِيحَة، ثمَّ أَتَيْنَا بهَا مَعَ أَصْحَاب لنا من أهل الحَدِيث، فَقُلْنَا لَهُ: أصلحك الله، هَذِه أَحَادِيث من روايتك، أردنَا سماعهَا وقراءتها عَلَيْك، فَقَالَ لي: اقْرَأ، فقرأتها عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَت الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، فطن لذَلِك، فَأخذ مني الْكتاب وَأخذ الْقَلَم فأصلحها من حفظه، وَألْحق النُّقْصَان، وَضرب على الزِّيَادَة، وصححها كَمَا كَانَت، ثمَّ قَرَأَهَا علينا، فانصرفنا من عِنْده وَقد طابت أَنْفُسنَا، وَعلمنَا أَنه من أحفظ النَّاس. فَهَذَا كَانَ شَأْنهمْ فِي الاختبار بالتلقين، فَمن يفْطن لما يرْمى بِهِ يوثق، وَمن يَتَلَقَّن وَلَا يفْطن لما لقن من الْخَطَأ، تسْقط الثِّقَة بِهِ إِذا تكَرر ذَلِك مِنْهُ، وَمن شهد عَلَيْهِ بالتلقين لما هُوَ خطأ، وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ مرّة، ترك ذَلِك الحَدِيث من حَدِيثه، وَمن شهد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّن، وَلم نعلم من حَاله أَنه كَانَ يفْطن أَو لَا يفْطن، هَذَا مَوضِع نظر. وَهَذِه حَال سماك، لَا كهشام بن عمار وَمن يُشبههُ، فقد قَالَ أَبُو حَاتِم: إِنَّه لما كبر تغير، فَكَانَ كل مَا دفع إِلَيْهِ قَرَأَهُ، وكل مَا لقن تلقن. فَهَذَا حَال من يتْرك حَدِيثه. وَالله أعلم. وروى عَبَّاس الدوري فِي كِتَابه عَن ابْن معِين قَالَ: قيل لَهُ: الرجل يلقن حَدِيثه؟ قَالَ: إِذا كَانَ يعرف أَن أَدخل عَلَيْهِ شَيْء فَلَيْسَ بحَديثه بَأْس، وَإِن لم يكن يعرف إِذا أَدخل عَلَيْهِ فَكَانَ يحيى يكرههُ. قَالَ: وسمعته، وَقيل لَهُ: الرجل الضَّرِير يكْتب لَهُ ويلقن بعد ويحفظ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن يكون قد حفظ من فِيهِ. وَقد انتهينا إِلَى مَا قصدنا بَيَانه من أَمر سماك، وسكوت أبي مُحَمَّد عَمَّا أورد من حَدِيثه، ومناقضته فِي ذَلِك برد بعض رواياته. وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1500
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
