1496) وَحَدِيث: " اشربوا فِي السقاء، فَإِن رهبتم [غلمته] فأمدوه بِالْمَاءِ ". أتبعه أَن قَالَ: وَفِي إِسْنَاده سماك. فَمثل هَذَا من فعله هُوَ صَوَاب، فَأَما سُكُوته عَن الْأَحَادِيث سكُوت الْمُصَحح لَهَا، لَا يبين أَنَّهَا من رِوَايَته فخطأ. وَإِنَّمَا هِيَ بِهِ إِمَّا حَسَنَة وَإِمَّا ضَعِيفَة. وَقد وَجب أَن نبين من حَال سماك مَا يعْتَمد فِي جَمِيع مَا تقدم ذكره من أَحَادِيثه فَنَقُول: سماك كُوفِي، أدْرك من الصَّحَابَة جمَاعَة. قَالَ البُخَارِيّ: عَن مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سماك: أدْركْت ثَمَانِينَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَكَانَ ذهب بَصرِي فدعوت الله فَرده عَليّ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي كِتَابه فِي الْعِلَل: حَدثنَا أبي حَدثنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا حَمَّاد - يَعْنِي ابْن سَلمَة - قَالَ: سَمِعت سماكا يَقُول: ذهب بَصرِي فَرَأَيْت إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فِي الْمَنَام، فَمسح بِيَدِهِ على عَيْني، فَقَالَ لي: ائْتِ الْفُرَات فاغتمس فِيهِ، وَافْتَحْ عَيْنَيْك فِي المَاء، فَفعلت، فَرد الله عَليّ بَصرِي. وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم، قيل لِابْنِ معِين: فَمَا الَّذِي عيب عَلَيْهِ؟ قَالَ: أسْند أَحَادِيث لم يسندها غَيره. وَقَالَ فِيهِ ابْن حَنْبَل: مُضْطَرب الحَدِيث. وَقَالَ الْكُوفِي: هُوَ تَابِعِيّ جَائِز الحَدِيث، إِلَّا أَنه كَانَ يُخطئ فِي حَدِيث عِكْرِمَة، وَرُبمَا وصل الشَّيْء عَن ابْن عَبَّاس، وَكَانَ الثَّوْريّ يُضعفهُ بعض الضعْف، وَهُوَ جَائِز الحَدِيث، لم يتْرك حَدِيثه أحد، وَكَانَ عَالما بالسير وَأَيَّام النَّاس، وَكَانَ فصيحا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: إِذا انْفَرد بِأَصْل لم يكن حجَّة، لِأَنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن، رُبمَا قيل لَهُ عَن ابْن عَبَّاس. وَذكر الْعقيلِيّ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: قَالَ شُعْبَة: كَانُوا يَقُولُونَ لسماك: عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، فَيَقُول: نعم، قَالَ شُعْبَة: فَكنت أَنا لَا أفعل ذَلِك بِهِ. وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّاس رُبمَا لقنوه، فَقَالُوا: عَن ابْن عَبَّاس، فَيَقُول: نعم، وَأما أَنا فَلم أكن ألقنه. وَهَذَا أَكثر مَا عيب بِهِ سماك، وَهُوَ قبُول التَّلْقِين، وَإنَّهُ لعيب يسْقط الثِّقَة بِمن يَتَّصِف بِهِ، وَقد كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك بالمحدث، تجربة لحفظه وَصدقه، وَرُبمَا لقنوه الْخَطَأ. كَمَا قد فعلوا بالبخاري حِين قدم بَغْدَاد، وبالعقيلي أَيْضا نَحْو ذَلِك، فالحافظ الفطين يفْطن لما يرْمى بِهِ من ذَلِك، فيصنع مَا صنعا - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا -. وقصة البُخَارِيّ ذكرهَا أَبُو أَحْمد الْجِرْجَانِيّ فِي كِتَابه فِي أَشْيَاخ البُخَارِيّ. وقصة الْعقيلِيّ ذكرهَا مسلمة بن الْقَاسِم. وروى سعيد بن بشير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي: إِن سرك أَن يكذب صَاحبك فلقنه. وروى همام، عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: " إِذا أردْت أَن يكذب صَاحبك فلقنه ". وروى مُحَمَّد بن سليم عَن قَتَادَة أَيْضا قَالَ: " إِذا سرك أَن يكذب الرجل فلقنه ". وروى ابْن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ: " إِذا أردْت أَن أكذب لَك فلقني ". وروى الْمُنْذر بن زِيَاد، عَن أَيُّوب، قَالَ: قَالَ لي ابْن مليكَة: " يَا أَيُّوب إِذا سرك أَن يكذب الْعَالم فلقنه ". وَقَالَ وهب بن بَقِيَّة: سَمِعت حَمَّاد بن زيد يَقُول: لقنت سَلمَة بن عَلْقَمَة حَدِيثا، فَحَدثني بِهِ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ، فَقَالَ: " إِذا سرك أَن يكذب صَاحبك فلقنه ".
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1496
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
