1448) وَحَدِيث معيقيب فِي خَاتم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. رده بِأَن قَالَ: فِيهِ إِيَاس بن الْحَارِث، لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا نوح بن ربيعَة. وَمَا عمل بِهِ من هَذَا، هُوَ الصَّوَاب، لَا مَا عمل بِهِ من تَصْحِيح أَحَادِيث جمَاعَة من هَذَا الصِّنْف، حسب مَا يتَبَيَّن فِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى، والضعيف الَّذِي أنبه عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي هَذَا الْبَاب مِمَّا سكت عَنهُ، هُوَ، ضَعِيف إِمَّا بِضعْف راو من رُوَاته، وَإِمَّا بِكَوْنِهِ مَجْهُولا الْبَتَّةَ عينه وحاله، وَإِمَّا بالانقطاع، أَو الإعضال، أَو الْإِرْسَال. وكل ذَلِك قد تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي أوردهَا على أَنَّهَا مُتَّصِلَة وَهِي مُنْقَطِعَة أَو مُرْسلَة - وَإِمَّا باضطراب فِي مَتنه، وَأما الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد، فَلَا نعده عَلَيْهِ، وَلَا نؤاخذه بِهِ، إِلَّا أَن يكون الَّذِي اضْطَرَبَتْ رِوَايَته وَاخْتلف مَا جَاءَ عَنهُ، من لم تثبت لدينا عَدَالَته: إِمَّا من المساتير، وَإِمَّا من مجهولي الْأَحْوَال، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك، كَانَ اضطرابه زِيَادَة فِي ضعف الحَدِيث. وأقبح مَا يكون التَّضْعِيف لأحاديث - سكت عَنْهَا - إِذا كَانَ بِأحد مِمَّن قد قدم هُوَ فِيهِ التَّضْعِيف ورد رِوَايَته، وَلم يبين فِيمَا يسكت عَنهُ أَنه من رِوَايَته. وسترى لَهُ من ذَلِك كثيرا فِي هَذَا الْبَاب، وَأَقل مَا كَانَ يلْزمه أَن يُنَبه على كَون الحَدِيث من رِوَايَة أحدهم، وَإِن لم يعد القَوْل فِيهِ. وَكثير من الْأَحَادِيث الَّتِي صححها بسكوته، اعتراه ذَلِك فِيمَا يخفى التجريح عَلَيْهِ فِي بعض رواتها، إِمَّا فِيمَن قد وَثَّقَهُ موثق، أَو موثقون، وَإِمَّا فِي المساتير، فعثر بِهَذَا الْبَحْث على التجريح فيهم، فَإِن كَانَ مُفَسرًا فَالْخَبَر ضَعِيف، لوُجُوب تَقْدِيم جرح المجرح على تَعْدِيل الْمعدل، وَإِن كَانَ غير مُفَسّر فَالْحَدِيث حسن، للِاخْتِلَاف فِي راو رُوَاته، ويفترق الْأَمر فِي هَذَا فِي حق من وَثَّقَهُ موثق أَو موثقون، وَمن هُوَ من المساتير، فَإِنَّهُ إِذا جرح من قد وَثَّقَهُ قوم بِجرح غير مُفَسّر، لم يَنْبغ أَن يسمع فِيهِ ذَلِك الْجرْح مَا لم يُفَسر، فَإِنَّهُ لَعَلَّه قد جرحه بِمَا لَا يرَاهُ غَيره تجريحا. أما فِي المساتير فيضرهم، فَإنَّا قد كُنَّا تاركين لرواياتهم للْجَهْل بأحوالهم فَكيف وَقد سمع فِيهِ التجريح، وَمن لَا يَبْتَغِي على الْإِسْلَام مزيدا لَا أرَاهُ يقبل أَحَادِيث من قد سمع فِيهِ الْجرْح غير الْمُفَسّر. وَلست أَدعِي - فِيمَا أنبه عَلَيْهِ فِي جَمِيع هَذَا الْبَاب، وأزعم أَنه لَيْسَ بِصَحِيح أَو حسن، كَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد - أَنِّي مُصِيب فِيمَا ذهبت إِلَيْهِ من ذَلِك، وَلكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأَجله الظَّن. وَإِن لم يكن الْأَمر فِي بَعْضهَا كَمَا ذهبت، فقد حصلت بِهِ فَائِدَة الانبعاث للنَّظَر الْمُعَرّف بخطئي أَو صوابي. وكل مَا ذكرته فِي هَذَا الْبَاب فَإِنَّمَا تبِعت فِيهِ نسق التصنيف، وَلم أرتبه بِحَسب هَذَا النَّوْع، لِأَنِّي لم آمن التَّدَاخُل فِيهِ، فقد يكون فِي الحَدِيث الْوَاحِد، الضَّعِيف والمجهول، والضعيف والمستور، والمجهول والمستور، فَلذَلِك آثرت سوقها على نسق التصنيف، وَهَذَا حِين أبتدئ مستعينا بِاللَّه سُبْحَانَهُ.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1448
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
