2881- (52) حدثنا ابنُ منيعٍ: حدثنا قطنٌ: حدثنا جعفرٌ، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ قالَ: كانَ أبولؤلؤةَ عبداً للمغيرةِ بنِ شعبةَ، وكانَ يَصنعُ الرَّحى، قالَ: فكانَ المغيرةُ يَستعملُهُ كلَّ يومٍ أربعةَ دراهمَ، قالَ: فلقيَ أبولؤلؤةَ عمرَ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّ المغيرةَ قد أثقلَ عليَّ فكلِّمْه أَن يُخففَ عنِّي، فقالَ عمرُ: اتَّق اللهَ وأحسِنْ إلى مَولاكَ، قالَ: ومِن نيةِ عمرَ أَن يَلقى المغيرةَ فيُكلِّمَه في التَّخفيفِ عَنه، قالَ: فغضبَ أبولؤلؤةَ وقالَ: يَسَعُ الناسَ كلَّهم عدلُهُ غَيري! فغضبَ وأَضمرَ على قتلِهِ. قالَ: فصنعَ خنجراً له رأسَينِ، قالَ: فشحَذَه وسمَّه، قالَ: وتحيَّنَ عمرَ، وكانَ عمرُ لا يُكبرُ إِذا أُقيمت الصلاةُ حتى يتكلَّمَ: أَقيموا صُفوفَكم، قالَ: فجاءَ فقامَ في الصفِّ بحذائِهِ مُقابلَ عمرَ في صلاةِ الغَداةِ، قالَ: فلمَّا أُقيمت الصلاةُ تكلَّمَ عمرُ فقالَ: أَقيموا صُفوفَكم، قالَ: ثم كبَّرَ، فلمَّا كبَّرَ وجَأهُ وجْأةً، قالَ: ثم كبَّرَ فوجَأَهُ وجْأةً على كتفِهِ ووجْأةً مكاناً آخَرَ، ووجْأةً في خاصرتِهِ، فسقطَ عمرُ، ووَجَأَ ثلاثةَ عشرَ رجلاً مَعه، فأفلَتَ مِنهم سبعةٌ، وماتَ مِنهم ستةٌ. واحتُملَ عمرُ فذُهبَ به إلى أَهلِهِ، وصاحَ الناسُ حتى كادَت الشمسُ أَن تَطلعَ، فَنادى عبدُالرحمنِ بنُ عوفٍ: أيُّها الناسُ الصلاةُ، ففزعَ الناسُ إلى الصلاةِ، فتقدَّمَ عبدُالرحمنِ فصلَّى بِهم [وقرأَ بأقصرِ] سُورَتينِ مِن القرآنِ. فلمَّا انصرفَ توجَّهَ الناسُ إلى عمرَ، فدعَا عمرُ بشرابٍ لينظرَ ما مَدى جُرحِهِ، قالَ: فأُتيَ بَنبيذٍ فشربَهُ [فخرجَ مِن جُرحِهِ] ، فلم يَدري نبيذٌ هو أودمٌ، قالَ: فدَعا بلبنٍ فأُتيَ به فخرجَ مِن جُرحِهِ، فَقالوا: لا بأسَ عَليكَ يا أَميرَ المؤمنينَ، قالَ: إِن يَكن القتلُ بأساً فقد قُتلتُ. قالَ: فتكلمَ صهيبٌ فرفعَ صوتَه: وآخاهُ، ثلاثاً، فقالَ: مَهْ يا صهيبُ، مَهْ يا أخي، أَمَا بلغَكَ أو ما سمعتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنَّ المُعوَّلَ عليهِ يُعذَّبُ في قبرِهِ» ؟ (1) . فأقبلَ الناسُ يُثنونَ عليهِ: جزاكَ اللهُ خيراً يا أميرَ المؤمنينَ، كُنتَ وكُنتَ، فيَجيءُ قومٌ فيُثنونَ ويَنصرفونَ، ويجيءُ قومٌ فيُثنونَ ويَنصرفونَ، ويجيءُ قومٌ آخَرونَ، فقالَ عمرُ: أمَا واللهِ على ما تَقولونَ، لَوددتُّ أنِّي خَرجتُ مِنها كَفافاً [لا لي ولا عليَّ] وإنَّ صحبةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَلِمتْ لي. فتكلَّمَ ابنُ عباسٍ - وكانَ ابنُ عباسٍ خلطَ بعمرَ - فقالَ: لا واللهِ يا أَميرَ المؤمنينَ لا تَخرجُ مِنها كفافاً، لقد صَحبتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فصَحبتَه بخيرِ ما صحبَهُ صاحبٌ، كنتَ له وكنتَ حتى قُبضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو عنكَ راضٍ، وكانَ [أبوبكرٍ بعدَه] فكنتَ تُنفذُ أمرَه، وكنتَ له وكنتَ حتى قُبضَ وهو عنكَ راضٍ، ثم وَليتَها أنتَ فوَليتَها بخيرِ ما وَليَها والٍ، كنتَ وكنتَ. [قالَ: فكأنَّ] عمرَ استَراحَ إلى كلامِ ابنِ عباسٍ وقالَ: يا ابنَ عباسٍ، عُدْ في حديثِكَ، قالَ: فعادَ فيه ابنُ عباسٍ، قالَ: فقالَ عمرُ: [أمَا واللهِ على ما] تقولُ، لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهباً لافتَديتُ به مِن هَولِ المطلعِ (1) . فجَعلَها شُورى في ستةٍ: عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وعثمانَ [بنِ عفانَ، والزبيرِ] بنِ العوامِ، وطلحةَ بنِ عُبيدِاللهِ، وعبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وجعلَ عبدَاللهَ بنَ عمرَ مَعهم [وليسَ مِنهم، قالَ: وأَمرَ] صُهيباً أَن يُصلِّيَ بالناسِ وأجَّلَهم ثلاثاً (2) .
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 2881
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
