644- (29) حدثنا يحيى: حدثنا أحمدُ بنُ منيعٍ: حدثنا عبادُ بنُ عبادٍ المهلبيُّ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثيمٍ، عن سعيدِ بنِ [أبي] (3) راشدٍ مَولى آلِ معاويةَ قالَ: قدمتُ الشامَ فقيلَ لي: إنَّ في هذا الكنيسةِ رسولَ قيصرَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فدخلتُ فإذا أَنا بشيخٍ كبيرٍ فقلتُ: أنتَ رسولُ قيصرَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: نَعم، قلتُ: حدثني عن ذلكَ، قالَ: لمَّا غَزا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تبوكَ كتبَ إلى قيصرَ كِتاباً وبعثَ بِه مع رجلٍ مِن أصحابِهِ يُقالُ له دحيةُ بنُ خليفةَ، فلمَّا قرأَ كتابَهُ وضعَهُ مَعه على سريرِهِ وبعثَ إلى بطارِقَتِهِ ورُؤساءِ أصحابِهِ، فقالَ: إنَّ هذا الرجلَ قد بَعثَ إِليكم رسولاً وكَتبَ إِليكم كِتاباً يخيِّرُكم بينَ إِحدى ثلاثِ خِلالٍ: إمَّا أَن تَتبعوهُ على دِينهِ، أو تُقِرُّونَ له بخَرْجٍ يَجري له عَليكم ويُقرُّكم على هيأَتِكم في بلادِكم، أو أَن تُلقوا إليه بالحربِ، فنَخَروا نَخرةً حتى خرجَ بعضُهم مِن برانِسِهم وقَالوا: لا نَتبعُهُ على دِينهِ ونَدعُ دِينَنا ودينَ آبائِنا، ولا نُقِرُّ له بخَرْجٍ يَجري له عَلينا، ولكنَّا نُلقي إليه بالحربِ، فقالَ: قد كانَ ذاكَ رأْيي، ولكنِّي كرهتُ أَن أَفتاتَ عَليكم بأمرٍ حتى أَعرِضَه عَليكم. قالَ عبادٌ: فقلتُ لابنِ خُثيمٍ: أو ليسَ قد كانَ (1) قارَبَ وهَمَّ بالإسلامِ فيما بلَغَنا؟ قالَ: بَلى، لولا ما رأَى مِنهم، قالَ: تُعطوني رَجلاً - أظنُّه قالَ: مِن العربِ - فأبعثُ إِليه مَعه بجوابِه (2) . قالَ: فأُتيتُ وأَنا شابٌّ فانطُلِقَ بي إليهِ، فكتَبَ جوابَه وقالَ: مَهما نَسيتَ مِن شيءٍ فاحفظْ عَني ثلاثَ خِلالٍ (3) : انظُرْ إِذا هو قرأَ كِتابي هل يذكُرُ الليلَ والنهارَ، وهل يذكُرُ كتابَه إليَّ، وانظُرْ هل تَرى في ظهرِهِ عَلَماً. قالَ: فأَقبلتُ فأتيتُه وهو بتبوكَ في حلقةٍ مِن أصحابِهِ فدَفعتُ إليه الكتابَ، فدَعا معاويةَ فقرأَ عليه الكتابَ، فلمَّا أَتى على قولِهِ: دَعوتَني إلى جنةٍ عَرضُها السماواتُ والأرضُ فأَينَ النارُ؟ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَرأيتَ إذا جاءَ الليلُ فأَينَ النهارُ؟» قالَ: وقالَ: «إنِّي كَتبتُ إلى النَّجاشيِّ كِتاباً فخَرقَهُ فخرَّقَه اللهُ مُخرق المُلكِ - قالَ عبادٌ: فقلتُ لابنِ خُثيمٍ: أَو ليسَ قد أسلَمَ النَّجاشيُّ ونَعاهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى أَصحابِهِ وصلَّى عليهِ؟ قالَ: بَلى، ذاكَ فلانُ بنُ فلانٍ، وهذا فلانُ بنُ فلانٍ - وكتبتُ إلى / كِسرى كتاباً فمزَّقهُ فمزَّقَه اللهُ عزَّ وجلَّ مُمزق المُلكِ، وكتبتُ إلى قيصَرَ كِتاباً فأَجابَني فيه فلنْ يزالَ الناسُ يحشدونَ (1) مِنه بأساً ما كانَ في الناسِ خيرٌ» . ثم قالَ لي: «مِمن أَنتَ؟» قلتُ: مِن تَنوخٍ، قالَ: «يا أَخا تَنوخٍ هل لكَ في الإسلامِ؟» قلتُ: لا، إنِّي أَقبلتُ مِن قِبَلِ قَومي، وأَنا وهُم على دِينٍ فلستُ مُبدلاً بدِينِهم حتى أرجِعَ إليهم، فضحكَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أوتبسَّمَ. فلمَّا قَضيتُ حاجَتي وقمتُ فلمَّا وَليتُ دَعاني فقالَ: «يا أخا تَنوخٍ هلمَّ فامضِ لِما أُمرتَ به» ، قالَ: وقد كُنتُ نَسيتُها، فاستَدرتُ مِن وراءِ الحلقةِ فأَلقى بُردةً كانتْ عليهِ عن ظهرِهِ، فرأيتُ على غُضروفِ مَنكبِه (2) مثلَ التحجمِ (3) الضخمِ. __________ (1) أخرجه الترمذي (960) ، والدارمي (2/ 44) ، وابن خزيمة (2739) ، وابن حبان (3836) ، والحاكم (1/ 459، 2/ 267) ، والبيهقي (5/ 85، 87) من طريق عطاء بن السائب به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني. ويأتي (2795) (2796) (2797) . (2) إلى هنا عند ابن ماجه (791) من طريق مسلم الأعور. ويأتي بتمامه (1314) . (3) ساقطة من الأصلين، واستدركتها من مصادر التخريج وكتب التراجم.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 644
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
