549- (183) أخبرنا محمدٌ: حدثنا يحيى بنُ محمدٍ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِالكريمِ الأزديُّ بالبصرةِ سنةَ خمسٍ ومئتينِ وقدمَ علينا بغداد قبلَ هذا الوقتِ وكَتبنا عنه كتاباً كبيراً، قالَ: حدثنا أصرمُ بنُ حوشبٍ: حدثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: دخلتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد أُغميَ عَليه، فقالتْ: وا كَرباهُ لِكربكَ يا أَبتاهُ، قالَ: فرفَعَ رأسَه ونظرَ إِليها فقالَ: «يا بُنيةُ، لا كَرْبَ على أَبيكِ بعدَ اليومِ، لقد حضَرَ مِن أَبيكِ ما ليسَ اللهُ بمؤخِّرٍ عَنه أحداً الموافاةُ يومَ القيامةِ» (1) . قالَ: يومَ أُغميَ عليه فأَتاهُ آتٍ فقالَ السلامُ عليكَ أَدخلُ؟ فقالَ مَن حولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنْ كُنتَ مِن المهاجِرينَ أَو مِن الأنصارِ فارجعْ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنكَ مَشغولٌ، فرَفعَ رأسَه فقالَ: «مَن تَطرُدونَ؟ تَطرُدونَ داعي ربِّي عزَّ وجلَّ، ادخُلْ يا مَلكَ الموتِ» ، قالَ: / وكانَ أمرَ أَلا يدخلَ عليه إلا بإذنٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ» ، قالَ: جئتُ أَقبضُ رُوحَكَ، قالَ: «جئتَ تَقبضُ رُوحي ولم أَلقى حَبيبي يا ملَكَ الموتِ، أَنظِرْني حتى أَلقى حَبيبي جبريلَ» ، قالَ: ذلكَ لكَ يا محمدُ، قالَ: وكانَ أُمِرَ بذلكَ، فخرجَ ملَكُ الموتِ فلَقيهُ جبريلُ فقالَ: أينَ يا ملَكَ الموتِ؟ قالَ: إنَّه سأَلَني أَن لا أَقبضَ روحَهُ حتى يَلقاكَ، قالَ: يا ملَكَ الموتِ، أمَا تَرى أبوابَ السماءِ قد فُتحتْ لِجيئةِ محمدٍ؟ أمَا تَرى الملائكةَ قد نَزلوا لجيئةِ محمدٍ؟ قالَ: فأَقبَلا جميعاً حتى دَخلا عليهِ فسلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يا جبريلُ، ما بد مِن الموتِ؟» قالَ: يا محمدُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُون. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 33، 34] ، قالَ: «يا جبريلُ فمَن لأُمتي؟» قالَ: يا محمدُ {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} [آل عمران: 185] ، قالَ: فقبَضَه ملَكُ الموتِ وإنَّ رأسَهُ لَفي حِجْرِ جبريلَ عليه السلامُ. فلمَّا قُبضَ قالتْ فاطمةُ عليها السلامُ: يا أَبتاهُ إلى جبريلَ نَنعاهُ، مِن ربِّه ما أَدناهُ، أهلُ السماواتِ بالبُشرى تَلقاهُ، والرسلُ بِه تَحظى، في عدنِ الجنانِ مأواهُ، ثم إنَّها قعدتْ فقالتْ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، ثم إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، انقطعَ الخبرُ مِن السماءِ، وما جبريلُ بنازلٍ عَلينا أبداً أبداً (1) . __________ (1) نسبه الحافظ في «الفتح» (12/ 370) للمخلص في هذا الموضع. وقال: هذا سند حسن. (2) أخرجه البخاري (3017) (6922) من طريق أيوب به. (3) نسبه الحافظ في «الفتح» (6/ 151) للمخلص في هذا الموضع.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 549
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
