66 - عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ، ألح أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور ، فقال : « يا أبا بكر ، إنا قليل » ، فلم يزل أبو بكر يلح على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد ، كل رجل في عشيرته (1) ، وقام أبو بكر في الناس خطيبا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، فكان أول خطيب دعا إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضربوا في نواحي المسجد ضربا شديدا ، ووطي أبو بكر وضرب ضربا شديدا ، فدنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين (2) ويحرفهما لوجهه وثنى على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وجاءت بنو تيم يتعادون (3) وأجلت المشركين عن أبي بكر ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة ، فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب ، فتكلم آخر النهار فقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه ، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير بنت صخر : انظري أن تطعميه شيئا ، أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحت عليه ، وجعل يقول : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : والله ما لي علم بصاحبك ، فقال : اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ، فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله ، فإن تحبين أن أمضي معك إلى ابنك ؟ قالت : نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا ، فدنت (4) أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر ، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ، قال : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : هذه أمك تسمع ، قال : فلا شيء عليك فيها ، قالت : سالم صالح ، قال : فأين هو ؟ قالت : في دار أبي الأرقم ، قال : فإن لله علي أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس ، خرجتا به يتكي عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وأكب عليه رسول الله فقبله ، وأكب عليه المسلمون ، ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ، فقال أبو بكر : بأبي وأمي يا رسول الله ، ليس من بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي برة بولدها ، وأنت مبارك ، فادعها إلى الله عز وجل ، وادع الله لها ؛ عسى الله أن يستنقذها بك من النار ، قال : فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعاها إلى الله عز وجل ، وأسلمت ، فقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا ، وقد كان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب ولأبي جهل بن هشام ، وأصبح عمر ، وكانت الدعوة يوم الأربعاء ، فأسلم عمر يوم الخميس ، وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة ، وخرج ابن الأرقم وهو أعمى كافر وهو يقول : اللهم اغفر لبني عبيد الأرقم ؛ فإنه كفر ، فقام عمر فقال : يا رسول الله ، على ما نخفي ديننا ونحن على الحق ، ويظهر دينهم وهم على الباطل ؟ قال : « يا عمر ، إنا قليل ؛ فإنك قد رأيت ما لقينا » ، فقال عمر بن الخطاب : فوالذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان ، ثم خرج فطاف بالبيت ثم مر بقريش وهي تنتظره ، فقال أبو جهل بن هشام لعمر : أرى أنك صبوت (5) ، فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فوثب المشركون إليه ، ووثب على عتبة فبرك عليه فجعل يضربه وأدخل إصبعيه في عينيه ، فجعل عتبة يصيح ، فتنحى الناس ، فقام عمر فجعل لا يدنو (6) منه أحد إلا أخذ بشريف ممن دنا منه حتى أعجز الناس ، واتبع المجالس التي كان يجالس فيها فيظهر الإيمان ، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر (7) عليهم فقال : ما عليك بأبي وأمي ، والله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان غير هايب ولا خائف ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت وصلى الظهر معلنا ، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه عمر ، ثم انصرف عمر وحده وصلى ، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم67 - حدثنا خيثمة قال : حدثنا أبو قلابة ، قال : أخبرنا بدل بن المحبر ، قال : حدثنا شعبة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ،
من حديث خيثمة بن سليمان · Hadith 65
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
