3154- (60) حدثنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ البغويُّ: حدثنا عُبيدُاللهِ بنُ محمدٍ العيشيُّ: حدثنا أبوالمقدامِ هشامُ بنُ زيادٍ: حدثنا محمدُ بنُ كعبٍ القُرظيُّ قالَ: عهدتُّ عمرَ بنَ عبدِالعزيزِ وهو أميرٌ عَلينا بالمدينةِ للوليدِ بنِ عبدِالملكِ وهو شابٌّ غليظٌ ممتلئُ الجسمِ، فلمَّا استُخلفَ أتيتُه بخُناصِرةَ، فدخلتُ عليه وقدْ قَاسى ما قَاسى، فإِذا هو قد تغيَّرتْ حالتُه عمَّا كانَ عليه، فجعلتُ أنظرُ إليه نظراً لا أكادُ أصرفُ بَصري عنه، فقالَ: إنَّك لَتنظرُ إليَّ نظراً ما كنتَ تنظرُه إليَّ مِن قبلُ يا ابنَ كعبٍ؟ قالَ: قلتُ: لِعَجَبي (2) ، قالَ: وما عَجبُكَ؟ قلتُ: لما حالَ مِن لونِكَ، ونَفَى (3) مِن شعرِكَ، ونحلَ مِن جسمِكَ، قالَ: فقالَ: كيفَ لو رأيتَني يا ابنَ كعبٍ في قَبري بعدَ ثالثةٍ، حينَ تقعُ حَدقتاي على وَجنتيَّ، وتسيلُ منخرايَ وفَمي صديداً ودوداً، كنتَ لي أشدَّ نُكرةً. ثم قالَ: أَعدْ عليَّ حديثاً حدَّثتنيهِ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قلتُ: نَعم، حدَّثنا ابنُ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ لكلِّ شيءٍ شَرَفاً، وإنَّ أشرفَ المجالسِ ما استُقبِلَ به القبلةُ، وإنَّما تَجالسونَ بالأمانةِ، ولا تُصلُّوا خلفَ النائمِ ولا المُتحدثِ، واقتُلوا الحيةَ والعقربَ وإنْ كنتُم في صلاتِكم، ولا تَستُروا الجُدُرَ بالثيابِ، ومَن نظرَ في كتابِ أخيهِ بغيرِ إذنهِ فكأنَّما ينظرُ في النارِ، ومَن أحبَّ أَن يكونَ أَقوى الناسِ فليتوكَّلْ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومَن أحبَّ أنْ يكونَ أكرمَ الناسِ فليتقِ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن أحبَّ أنْ يكونَ أَغنى الناسِ فليَكنْ بما في يدِ اللهِ أوثقَ مِنه بما في يَديهِ، ألا أُنبئكم بشِرارِكم؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن نزَل وحدَه، ومَنعَ رِفْدَه، وجلدَ عبدَه، أفأُنبئكم بشرٍّ مِن هذه؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن يبغضُ الناسَ ويُبغضونَه» ، قالَ: «أفأُنبئكم بشرٍّ مِن هذا؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن لا يُرجى خيرُهُ، ولا يُؤمنُ شرُّه، إنَّ (1) عيسى بنَ مريمَ قام في بَني إسرائيلَ فقالَ: يا بَني إسرائيلَ، لا تَكلَّموا بالحكمةِ عندَ الجهالِ فتَظلموها، ولا تَمنعوها أهلَها فتَظلموها، - وقد قالَ (2) مرةً فتَظلموهم - ولا تَظلموا ظالماً، ولا تكافِؤوا ظالماً فيبطلَ فضلُكم عندَ ربِّكم عزَّ وجلَّ، يا بَني إسرائيلَ، الأمرُ ثلاثٌ: أمرٌ بيِّنٌ رشدُهُ فاتبِعوه، وأمرٌ بيِّنٌ غيُّه فاجتنِبوهُ، وأمرٌ اختُلِفَ فيه فردُّوه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ» (3) . __________ (1) أخرجه ابن عساكر (8/ 410-411) من طريق المخلص به. وقال الألباني في «الصحيحة» (7/ 789) : إسناد مظلم. (2) في هامش ظ (7) إشارة إلى نسخة أخرى: تعجبني. وبجانبها علامة التصحيح. وكذلك هي في رواية عبد بن حميد. (3) في ظ (7) : ونقى.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 3154
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
