2528- (23) حدثنا عبيدُاللهِ: حدثنا عبدُوسُ بنُ قطنٍ السكريُّ: حدثني / مسعودُ بنُ مسروقٍ السكريُّ: أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ، عن حفصِ بنِ عبدِاللهِ التميميِّ، عن عثمانَ بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن أبي سفيانَ الألَهانيِّ، عن تميمٍ الداريِّ قالَ: سُئلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن مُعانقةِ الرجلِ الرجلَ إذا هو لَقيَهُ؟ قالَ: «تحيةُ الأُممِ وخالصُ وُدِّهم، وإنَّ أولَ مَن عانَقَ إبراهيمُ خليلُ اللهِ عليه السلامُ، ذاكَ أنَّه خرجَ يرتادُ لماشيةٍ في جبلٍ مِن جبالِ بيتِ المقدسِ، فسمعَ مُقدِّساً يقدِّسُ اللهَ عزَّ وجلَّ، فذهلَ عما طلبَ وقصدَ قصدَ ذلكَ الصوتِ، فإِذا هو بشيخٍ أهلبَ طولُهُ ثمانيةَ عشرَ ذراعاً، فقالَ: يا شيخُ، مَن ربُّك؟ قالَ: الذي في السماءِ، قالَ: وهو ربُّ مَن في الأرضِ؟ قالَ: نَعم، قالَ: وما فِيهما إلهٌ غيرُهُ؟ قالَ: نَعم، قالَ: فهل بقيَ ها هُنا أحدٌ مِن قومِكَ؟ قالَ: ما علمتُ أحداً بقيَ غَيري، قالَ: فما طعامُكَ؟ قالَ: مِن ثمرِ الشجرِ، أَلتقطُهُ في الصيفِ آكُلُه في الشتاءِ، قالَ: فأينَ قِبلتُكَ؟ فأَومأَ إلى الكعبةِ قبلةِ إبراهيمَ عليه السلامُ، قالَ: فأينَ منزلُكَ؟ قالَ: ذلكَ (2) الغارُ، وبَيني وبينَه وادٍ لا يخلصُ (3) ، قالَ: فكيفَ تعبُرُه؟ قالَ: على الماءِ ذاهباً وعلى الماءِ جائياً، فقالَ له إبراهيمُ عليه السلامُ: قُمْ بِنا فلعلَّ الذي ذَلَّلَه لكَ سَيُذَلِّلُهُ لِي، فانطَلَقا فعَبَرا على الماءِ، كلُّ واحدٍ مِنهما يَعجبُ مما آتى اللهُ صاحبَه. قالَ: فلمَّا دخلَ الغارَ إذا قبلتُهُ قبلةُ إبراهيمَ، فقالَ له إبراهيمُ عليه السلامُ: يا شيخُ، أيُّ يومٍ أعظمُ؟ قالَ: ذاكَ يومُ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جهنمَ فتزفرُ زفرةً لا يَبقى ملَكٌ مُقربٌ ولا نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا خرَّ لوجهِه تهمُّه نفسُه، قالَ: فقالَ له إبراهيمُ: ادعُ اللهَ أَن يؤمِّنَني وإياكَ مِن هَولِ ذلكَ اليومِ، قالَ: وما تَصنعُ بدُعائي؟ إنِّ لي دعوةً في السماءِ منذُ ثلاثِ سنينَ لم أَرَها، قالَ: فقالَ له إبراهيمُ: تُريدُ أَن أُخبركَ لم حبسَها عنكَ؟ قالَ: ولِمَ؟ قالَ: لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أحبَّ عبداً أخَّرَ مسألَتَه لحُبِّه صوتَه، وجعلَ له على كلِّ مسألةٍ مِما لم يخطرْ على قلبِ بشرٍ، وإِذا أَبغضَ عبداً عجَّلَ مسألَتَه لبُغضِهِ صوتَه، وأَلقى الإياسَ في صدرِهِ، فما مسألتُكَ ذه؟ قالَ: مرَّ بي مذُ (1) ثلاثِ سنينَ غلامٌ في هَذا المكانِ في وسطِ رأسِهِ ذؤابةٌ مَعه بقرٌ كأنَّها دُهنتْ، وغنمٌ كأنَّها حُشيتْ، فقلتُ: يا فَتى، لِمَن هَذه؟ قالَ: لإبراهيمَ خليلِ اللهِ، قالَ: فقلتُ: اللهمَّ إنْ كانَ لكَ في الأرضِ خليلٌ فلا تُمِتْني حتى تُرنيهِ، فاعتنَقَه إبراهيمُ وقالَ: لقد أُجيبتْ مسألتُكَ. وإنَّما كانَ قبلَ ذلكَ الإيماءُ هَذا لِهذا وهَذا لِهذا إِذا هو لقيَهُ، وقد جاءَ اللهُ بالإسلامِ، فإنِّما هي المصافحةُ، فما مِن مُتصافِحَين يَتَصافَحانِ إلا لم تَفترق الأصابعُ حتى يُغفرَ لهما» (2) . __________ (1) أخرجه الطبراني (7413) ، والحاكم (3/ 611) ، وابن الأعرابي في «معجمه» (227) (1999) ، وابن قانع في «معجم الصحابة» (777) ، وأبونعيم في «المعرفة» (3880) من طريق عبد الله بن حرب على اختلاف في تسمية شيخه، ففي بعض الروايات: إبراهيم بن أسعد، وفي بعضها: إسحاق بن إبراهيم، وفي بعضها كما عند المخلص: إبراهيم بن إسحاق. وقال في «المجمع» (3/ 120) : وفيه من لم أعرفه. (2) في «المنتقى» : ذاك. (3) في «المنتقى» : لا يُخاضُ.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 2528
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
