3036- (37) حدثنا أبوالفضلِ شعيبُ بنُ محمدِ بنِ الراجيانِ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ الموصليُّ بسرَّ مَن رَأى في سنةِ تسعٍ وخمسينَ ومِئتينِ قالَ: / سمعتُ شعيبَ بنَ حربٍ يقولُ: قلتُ: لأبي عبدِاللهِ سفيانَ بنِ سعيدِ بنِ منذرٍ الثوريِّ: حدِّثني بحديثٍ مِن السُّنةِ يَنفعني اللهُ تعالى به، فإذا وقفتُ بينَ يدَي اللهِ وساءَلَني عنه فقالَ لي: مِن أينَ أخذتَ هذا؟ قلتُ: يا رب حدَّثني به سفيانُ الثوريُّ فأخذتُه عنه، فأَنجو أنا وتؤخذُ أنتَ، فقالَ لي سفيانُ: يا شعيبُ، هذا توكيدٌ وأيُّ توكيدٍ، اكتبْ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، القرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ، مِنه بدأَ وإليهِ يعودُ، ومَن قالَ غيرَ هذا فهو كافرٌ. والإيمانُ قولٌ وعملٌ ونيةٌ، يزيدُ وينقصُ، يزيدُ بالطاعةِ وينقصُ بالمعصيةِ، ولا يجوزُ القولُ إلا بالعملِ، ولا يجوزُ القولُ والعملُ إلا بالنيةِ، ولايجوزُ القولُ والعملُ والنيةُ إلا بموافقةِ السُّنةِ. قالَ شعيبٌ: فقلتُ: يا أبا عبدِاللهِ، وما موافقةُ السُّنةِ؟ قالَ: تقدمةُ الشَّيخينِ أبي بكرٍ وعمرَ رضي اللهُ عنهما، يا شعيبُ، لاينفعُكَ ما كتبتُ حتى تُقدمَ عثمانَ وعلياً على مَن بعدَهما. يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ماكتبتُ لكَ حتى لا تشهدَ لأحدٍ بجنةٍ ولا نارٍ إلا العشرةَ الذين شهدَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكلُّهم مِن قريشٍ. يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ لكَ حتى تَرى المسحَ على الخُفينِ دونَ خلعِهما أعدلَ عندَكَ مِن غسلِ قدميكَ. يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ لكَ حتى يكونَ إخفاءُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ في الصلاةِ أفضلَ عندَكَ مِن أَن تجهرَ بها. يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ الذي كتبتُ حتى تؤمنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ حلوِهِ ومرِّهِ كلٌّ مِن عندِ اللهِ، يا شعيبُ بنَ حربٍ واللهِ ما قالت القَدريةُ ما قالَ اللهُ، ولا ما قالت الملائكةُ، ولا ما قالَ النَّبيونَ، ولا ما قالَ أهلُ الجنةِ، ولا ما قالَ أهلُ النارِ، ولا ما قالَ أَخوهم إبليسُ لعنَه اللهُ تعالى، قالَ اللهُ تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون} [الجاثية: 23] ، وقالَ تعالى: {وَمَا يَشاؤُنَ (1) إِلا أَن يَشاءَ اللهُ} [الإنسان: 30] ، وقالت الملائكةُ: {سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم} [البقرة: 32] ، وقالَ موسى عليه السلامُ: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء} [الأعراف: 155] ، وقالَ نوحٌ عليه السلامُ: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون} [هود: 34] ، وقالَ شعيبٌ عليه السلامُ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف: 89] ، وقالَ أهلُ الجنةِ: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا (2) أَنْ هَدَانَا اللهُ} [الأعراف: 43] ، وقالَ أهلُ النارِ: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّين} [المؤمنون: 106] ، وقالَ أَخوهم إبليسُ: {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] . يا شعيبُ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ حتى تَرى الصلاةَ خلفَ كلِّ برٍّ وفاجرٍ، والحجُّ والجهادُ ماضٍ إلى يومِ القيامةِ، والصبرُ تحتَ لواءِ السلطانِ جارَ أم عدلَ، قالَ شعيبٌ: قلتُ لسفيانَ: يا أبا عبدِاللهِ، الصلاةَ كلَّها؟ قالَ: لا ولكنْ صلاةُ الجمعةِ والعيدينِ، صلِّ خلفَ مَن أدركتَ، وأمَّا سائرُ ذلكَ فأنتَ مُخيرٌ ألا تُصلِّ إلا خلفَ مَن تَثقُ به وتعلمُ أنَّه مِن أهلِ السُّنةِ والجماعةِ. يا شعيبُ بنَ حربٍ، إذا وقفتَ بينَ يدَي اللهِ تعالى فسألَكَ عن هذا الحديثِ فقلْ: حدَّثني بهذا الحديثِ سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ، ثم خلِّ بَيني وبينَ ربِّي يا شعيبُ (1) . __________ (1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الزهد» (93) ، وأبونعيم في «الحلية» (3/ 371) ، والبيهقي في «الشعب» (4232) (10290) من طريق سفيان بن عيينة به. (2) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال» (192) من طريق الضحاك بن عبد الله، أن موسى قال.. فذكره بنحوه.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 3036
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
