3016- (17) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا أبوالفضلِ داودُ بنُ رشيدٍ الخوارزميُّ قالَ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن عبدِالرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن جعفرِ بنِ عَمرو بنِ أميةَ قالَ: خرجتُ أَنا وعُبيدُاللهِ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ غازِيانَ الصائفةَ في زمنِ معاويةَ، فلمَّا قفَلْنا مرَرْنا بحمصَ وبِها وحشيُّ بنُ حربٍ الحبشيُّ، فقالَ عُبيدُاللهِ: هَل لكَ أَن نأتيَ وحشياً فنسأَلَه عن قتلِ حمزةَ كيفَ كانَ؟ فقلتُ: نَعم إنْ شئتَ، فخرَجْنا إليهِ نسألُ عَنه، فقالَ لنا قائلٌ: أَمَا إنَّكما ستَجداهُ بفناءِ دارِهِ على طنفسةٍ، وهو رجلٌ قد غلبتْ عليهِ الخمرُ، فإنْ تجداهُ صاحياً مِنها تجدانِ رجلاً عَربياً، وتجدانِ مِنه الذي تُريدانِ أَن تَسألا عَنه، وإنْ تجداهُ قد ثملَ مِنها فانصرِفا عنه. فخَرْجنا إِليه فوَافقناهُ شيخاً كبيراً أَسودَ، رأسُهُ مثلُ الثُّغامةِ بفناءِ دارِه على طنفسةٍ صاحياً، فرفَعَ رأسَه إلى عُبيداللهِ بنِ عديٍّ، فقالَ: عُبيدُاللهِ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ أنتَ؟ قالَ: نَعم، قالَ: أَمَا واللهِ ما رأيتُك منذُ ناولتُكَ أُمَّكَ السَّعديةَ التي أَرضعَتْكَ بِذي طُوى وهي على بعيرِها إلى اليومِ، فلمَّا رأيتُكَ عرفتُكَ، فجلَسْنا إِليه وقُلنا: أَتيناكَ نسألُكَ عن حديثِ قتلِكَ حمزةَ، كيفَ كانَ؟ فقالَ لنا: أَمَا إنِّي سأُحدثُكم بما حدَّثتُ به رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كنتُ بمكةَ لجُبيرِ بنِ مطعمٍ، وكانَ طعيمةُ بنُ عديٍّ عمُّه قُتلَ يومَ بدرٍ، فقالَ: إنْ قتلتَ حمزةَ عمَّ محمدٍ فأنتَ حرٌّ، قالَ: فكانت لي حربةٌ أَقذفُ بها قلَّ ما أَجلتُها إلا قَتلتْ، فخرجتُ مع الناسِ يومَ أُحدٍ وإنَّما حاجَتي قتلُ حمزةَ، فلمَّا التقَى الناسُ أَخذتُ حَربَتي وخرجتُ أَنظرُ حمزةَ وهو في عُرضِ الناسِ مثلُ الجملِ الأَورقِ يَهُذُّ الناسَ بسيفِهِ هذّاً، ودَنا مِني إلا أنَّه يَستترُ مِني بأصلِ شجرةٍ أو صخرةٍ، إذْ بدرَ مِن الناسِ فلانُ بنُ عبدِالعُزى، فلمَّا رآهُ حمزةُ قالَ: هلمَّ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ، فضرَبَه، فواللهِ لكأنَّما أَخطأَ رأسَه، وهَززتُ / حَربتي حتى إذا رضيتُ مِنها دفعتُها عَليه، فَوقَعتْ بينَ كَتفيهِ حتى خرجَتْ مِن بينِ ثَدييهِ، وتركتُه واستأخرتُ عنه حتى ماتَ رحمَه اللهُ، ثم قمتُ إليهِ فانتزَعْتُها مِنه، ثم أتَيتُ العسكرَ فقعدتُّ، فلم يكنْ لي حاجةٌ بغيرِهِ، وإنَّما قتلتُه لأُعتَقَ. فلمَّا قدِمْنا مكةَ عُتقتُ وأَقمتُ بِها حتى فُتحتْ مكةُ، ثم هربتُ إلى الطائفِ، فلمَّا خَرجَ وفدُ ثقيفٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رَحبتْ، فقلتُ: ألحقُ باليمنِ أو بالشامِ، فواللهِ إنِّي لفي غمِّ ذلكَ إذ قالَ لي قائلٌ: ويحَكَ، الحقْ بمحمدٍ، فواللهِ ما يَقتلُ أَحداً دخلَ في دينِهِ وتشهدَ بشهادَتِهِ. قالَ: فخرجتُ حتى قدمتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فلم يَرعه إلا وأَنا قائمٌ على رأسِهِ أَشهدُ بشهادةِ الحقِّ، فلمَّا رآني قالَ: «وحشيٌّ؟» قلتُ: نَعم، قالَ: «اجلسْ فحدِّثني كيفَ كانَ قتلُكَ حمزةَ» ، فجلستُ بينَ يَديهِ فحدثتُه كما حدثتُكم، ثم قالَ: «ويحَكَ يا وحشيُّ، غيِّبْ عنِّي وجهَكَ فلا أَراكَ» . فكنتُ أَتنكَّبُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى تُوفيَ، فلمَّا سارَ المسلمونَ إلى مُسيلمةَ خرجتُ مَعهم بحَرْبتي، فلمَّا التَقى المسلمونَ وبَنو حَنيفةَ نظرتُ إلى مسيلمةَ، وواللهِ ما أَعرفُه وبيدِهِ سيفُه ورجلٌ آخَرُ مِن الأَنصارِ يُريدُه مِن ناحيةٍ أُخرى، وكِلانا يتهيَّأُ له، حتى إذا أَمكنَتني مِنه الفرصةُ دَفعتُ إليه حَرْبتي، فوقعَتْ فيه وسيفُ الأنصاريِّ يضربُهُ، فربُّكَ أَعلمُ أيُّنا قتلَهُ، فإنْ كنتُ قَتلتُه فقد قَتلتُ خيرَ الناسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَتلتُ شرَّ الناسِ. __________ (1) هكذا في الأصل. والمعروف: منبهة. (2) تقدم (1902) .
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 3016
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
