3010- (11) حدثنا أبومحمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِالكريمِ الأزديُّ بالبصرةِ سنةَ خمسينَ ومئتينِ وقدمَ علينا بغدادَ قبلَ هذا الوقتِ وكَتبنا عنه، قالَ: حدثنا أصرمُ بنُ حوشبٍ قالَ: حدثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: دخلتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد أُغميَ عَليه، فقالتْ: وا كَرباهُ لِكربكَ يا أَبتاهُ، قالَ: فرفَعَ رأسَه ونظرَ إِليها فقالَ: «يا بُنيةُ، لا كَرْبَ على أَبيكِ بعدَ اليومِ، لقد حضَرَ مِن أَبيكِ ما ليسَ اللهُ بمؤخِّرٍ عَنه أحداً / الموافاةُ يومَ القيامةِ» . قالَ: ثم أُغميَ عليه فأَتاهُ آتٍ فقالَ السلامُ عليكَ أَدخلُ؟ فقالَ مَن حولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنْ كُنتَ مِن المهاجِرينَ أَو مِن الأنصارِ فارجعْ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنكَ مَشغولٌ، فرَفعَ رأسَه فقالَ: «مَن تَطرُدونَ؟ تَطرُدونَ داعي ربِّي، ادخُلْ يا مَلكَ» ، قالَ: وكانَ أُمَرَ أَلا يَدخلَ عليه إلا بإذنٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ» ، قالَ: جئتُ أَقبضُ رُوحَكَ، قالَ: «جئتَ تَقبضُ رُوحي ولم أَلقَ حَبيبي، يا ملَكَ الموتِ، أَنظِرْني حتى أَلقى حَبيبي جبريلَ» ، قالَ: ذلكَ لكَ يا محمدُ، قالَ: وكانَ أُمِرَ بذلكَ، فخرجَ ملَكُ الموتِ فلَقيهُ جبريلُ فقالَ: أينَ يا ملَكَ الموتِ؟ قالَ: إنَّه ساءَلَني أَن لا أَقبضَ روحَهُ حتى يَلقاكَ، قالَ: يا ملَكَ الموتِ، أمَا تَرى أبوابَ السماءِ قد فُتحتْ لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أمَا تَرى أبوابَ الجنانِ قد فُتحت لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أمَا تَرى الملائكةَ قد نَزلوا لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: فأَقبلا جميعاً حتى دَخلا عليهِ فسلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يا جبريلُ، ما بُدٌّ مِن الموتِ؟» قالَ: يا محمدُ / {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُون} [الأنبياء: 34] {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} [آل عمران: 185] ، قالَ: فقبَضَه ملَكُ الموتِ وإنَّ رأسَهُ لَفي حِجْرِ جبريلَ. فلمَّا قَبضَه قالتْ فاطمةُ صلواتُ اللهِ عليها: وا أَبتاهُ إلى جبريلَ نَنعاهُ، مِن ربِّه ما أَدناهُ، أهلُ السماواتِ بالبُشرى تَلقاهُ، والرسلُ بِه تَحظى في عَدنِ الجنانِ مأواهُ، ثم إنَّها قَعدتْ فقالتْ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، انقطعَ الخبرُ مِن السماءِ، وما جبريلُ بنازلٍ عَلينا أبداً أبداً (1) . __________ (1) تقدم (418) .
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 3010
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
