342 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد الدوري ، يقول : سمعت يحيى بن معين ، يقول : قال النضر بن شميل : « والشر ليس إليك تفسيره والشر لا يتقرب به إليك » وذكر أبو عبد الله الحليمي رحمه الله أن معناه أن الإحسان منك وإليك أي أن ما يصيبنا من خير وحسنى فأنت موليه والمنعم به ، وما يكون منا من طاعة وفعل حسن فأنت المقصود وعبادتك هي مرادة منه ، فأما ما يصيبنا من شر وسوء فإنه وإن كان منك أيضا فإن شرور أنفسنا وهي ما يقع في أعمالنا من سيئ وقبيح ، فلست المقصود به ، أي ليس غرض المسيء منا في إساءته خلافك وعصيانك ، كما أن غرض المحسن منا في إحسانه طاعتك وعبادتك ، وإنما هو غفلة تعرض فيتبع المسئ فيها شهوته من غير أن يكون العصيان قصده وإرادته ، ولو قصد ذلك لضاهى إبليس وكان من المتكبرين ، فإنما هذا الكلام تبرؤ من الشقاق والعناد ، لا أنه نفي للشر أصلا وإنكارا أن يقدر شرا . قال الشيخ : وفي نفس الخبر دلالة على صحة ما ذكروا من تأويله ، لأنه قال : « والمهدي من هديت » وفيه دلالة على أنه يهدي قوما ولا يهدي آخرين حتى يكون المهدي من هداه ، والمعصوم من عصمه ، والذي لم يهده ولم يعصمه ولم يصرف عنه السوء لم يرد به خيرا ، قال الله عز وجل : أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم (1) وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علم ابن ابنته من الدعاء « اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت » وفيه دلالة على أن من الناس من هداه الله ، ومنهم من لم يهده ، كما أن من الناس من عافاه الله ، ومنهم من لم يعافه ، وأنه سأل أن يجعله فيمن هداه وعافاه ، جعلنا الله برحمته فيمن هداه وعافاه
القضاء والقدر · Hadith 400
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
