1982- (95) وحدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا زهيرُ بنُ محمدٍ: / قالَ: وأخبرَني صدقةُ بنُ سابقٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: قالَ الزُّهريُّ: حدثتُ (1) عروةَ بنَ الزبيرِ بحديثِ أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قصةِ الهجرةِ إلى النَّجاشيِّ، فقالَ: هل تَدري ما قولُه: ما أَخَذَ اللهُ الرشوةَ مِني؟ قالَ: إنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ حدَّثتني، أنَّ أباهُ كانَ ملكَ قومِهِ، ولم يكنْ له ولدٌ إلا النَّجاشيَّ، وكان للنَّجاشيِّ عمٌّ له (2) مِن صُلبِهِ اثنا عشرَ رجلاً، فكانوا (3) أهلَ مملكةِ الحبشةِ، فقالت بينَها: لو أنَّا قتلْنا أبا النَّجاشيِّ وملَّكْنا أَخاهُ، فإنَّه لا ولدَ له غير هذا الغلامِ، وإنَّ لأخيهِ مِن صُلبِهِ اثنَتي (1) عشرَ رجلاً، فتَوارَثوا (2) مُلكَه مِن بعدِهِ دهراً، فَعَدَوْا على أبي النَّجاشيِّ فقَتلوُه وملَّكوا أَخاهُ، فمَكثوا على ذلكَ حِيناً، ونشأَ النَّجاشيُّ مع عمِّه، وكانَ مع ذلكَ لَبيباً حازماً مِن الرجالِ، فغلَبَ على أَمرِهِ ونزلَ مِنه بكلِّ منزلٍ (3) ، فلمَّا رأَت الحبشةُ مكانَه فَقالوا (4) بينَهم: واللهِ لقد غلبَ هذا الفَتى على أمرِهِ، وإنَّا لَنتخوفُ أَن يُملِّكه عَلينا، ولئنْ مَلَكَنَا ليَقتلَنا أَجمعينَ، لقد عرفَ أنَّا نحنُ قتَلْنا أباهُ، فمَشوا إلى عمِّه فَقالوا له: إمَّا أَن تَقتلَ هذا الفَتى وإمَّا أَن تُخرجَهُ مِن بينِ أظهُرِنا، فإنَّا قد خِفناهُ. قالَ: ويلَكم، قَتلتُم أَباهُ بالأمسِ، وتَقتلونَه اليومَ! بلْ أَخرِجوهُ مِن بلدِكم (5) . قالَ: فخَرَجوا به إلى السوقِ فباعوهُ مِن رجلٍ مِن التجارِ بستِّمئةِ درهمٍ ثم قَذفوهُ في السفينةِ، ثم انطلقَ به حتى إذا كانَ العشيُّ مِن ذلكَ اليومِ هاجَتْ سحابةٌ مِن سحائبِ الخريفِ، فخرجَ عمُّه يَستمطرُ تحتَها فأَصابتْه صاعقةٌ فقَتلتْهُ، قالتْ: ففزعَت (6) الحبشةُ إلى ولدِهِ فإذا هم حَمقى وليسَ في ولدِهِ خيرٌ، فمرجَ على الحبشةِ أمرُهم، فلمَّا ضاقَ بِهم ما هم فيه مِن ذلكَ قالَ بعضُهم لبعضٍ: تَعلمونَ واللهِ أَن ما لَكم غيرُ الذي بِعتُم غدوةً، فإنْ كانَ لكم بأمرِ الحبشةِ حاجةٌ فأَدرِكوهُ. قالتْ: فخَرَجوا في طلبِهِ وطلبِ الذي باعوهُ مِنه حتى أَدركوهُ فأَخذوهُ مِنه، ثم جَاؤوا به فعَقَدوا عَليه التاجَ، / وأَقعدوهُ على سريرِ الملكِ فملَّكوهُ، وجاءَ التاجرُ الذي كَانوا باعوهُ فقالَ لهم: إمَّا أَن تُعطوني مَالي وإمَّا أَن أُكلِّمَه، قَالوا لا نُعطيكَ شيئاً، قالَ: إذاً واللهِ أُكلِّمُه، فجلسَ بينَ يَديهِ فقالَ: أيُّها الملكُ، إنِّي ابتعتُ غلاماً مِن قومٍ بالسوقِ بستِّمئةِ درهمٍ فأَسلَموا إليَّ غُلامي وأَخذوا دَراهمي، حتى إذا سرتُ أَدرَكوني فأَخذوا غُلامي ومَنعوني دَراهمي، قالتْ: فقالَ لهم النَّجاشيُّ: لتُعطُنَّه دَراهِمَه أو لتُسلِّمنَّ إِليه غُلامَه في يدِهِ فليَذهبْ به حيثُ شاءَ، قَالوا: بلْ نُعطيهِ دراهِمَه. قالتْ: فلذلكَ قالَ: ما أَخذَ اللهُ الرشوةَ مِني في مُلكي حينَ - أو حتى - ردَّه إليَّ فآخذَ فيه الرشوةَ، وما أَطاعَ الناسَ فِيَّ فأُطيعَ الناسَ فيه. قالتْ: وكانَ ذلكَ أولَ ما اختُبرَ مِن صلابتِهِ في دِينِهِ، وعَدلِهِ في حُكمِهِ (1) . __________ (1) من ظ (21) ، وفي ظ (97) : حدث. وكتب فوقها: حدثت. (2) ليست في ظ (21) . (3) في ظ (21) : وكانوا.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 1982
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
