1902- (15) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ مطيعٍ قالَ: حدثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ أبومعاويةَ، عن زيادِ بنِ أبي زيادٍ، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، عن قيسِ بنِ عاصمٍ قالَ: أَتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا دَنوتُ مِنه سمعتُه يقولُ: «هذا سيدُ أهلِ الوَبرِ» ، فسلمتُ وجلستُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيه تبعةٌ مِن ضيفٍ ضافَني، أو عيالٍ إنْ كثُروا؟ قالَ: «نِعْمَ المالُ أربعونَ مِن الإبلِ، والكثيرُ سِتونَ، وويلٌ لأَصحابِ المئين، إلا مَن أَعطى في رسلِها ونجدتِها، وأَفقرَ ظهرَها، وأَطرقَ فحلَها، ونحرَ سمينَها، وأَطعمَ القانعَ والمُعترَّ» . قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَكرمَ هذه الأخلاقَ وأَحسنَها، إنَّه لا يحلُّ في الوَادي / الذي أَنا فيه (2) مِن كثرةِ إِبلي. قالَ: «وكيفَ (3) تَصنعُ بالمَنيحةِ؟» قلتُ: إنِّي لأَمنحُ في كلِّ عامٍ مئةً، قالَ: «فكيفَ تصنعُ بالعاريةِ (4) ؟» قلتُ: تَغدو الإبلُ ويَغدو الناسُ، فمَن أَخذَ برأسِ بعيرٍ ذهبَ به، قالَ: «فكيفَ تَصنعُ بالإفقارِ؟» قالَ: إنِّي أُفقرُ البكرَ الضرعَ والنابَ المدبرَ، قالَ: «مالُكَ أَحبُّ إليكَ أم مالُ مولاكَ؟» قلتُ: بَل مَالي، قالَ: «فإنَّ (5) لكَ مِن مالِكَ ما أَكلتَ فأَفنيتَ، أولبستَ فأَبليتَ، أوأَعطيتَ فأَمضيتَ (1) ، وما بقيَ فلمولاكَ» ، قلتُ: لِمولايَ؟ قالَ: «نَعم» . قالَ: قلتُ: واللهِ لئنْ بقيتُ لأَدَعَنَّ عِدَّتَها قليلةً (2) . قالَ الحسنُ: ففعلَ رحمَهُ اللهُ، فلمَّا حضرْته الوفاةُ دعا بنيهِ فقالَ: يا بنيَّ، خُذوا عنِّي، فلا أَحدَ أَنصحُ لكم مِني، إِذا أَنا متُّ فسَوِّدوا أَكابرَكم ولا تُسوِّدوا أَصاغِرَكم، فيَستسفِهَ الناسُ كبارَكم، وتَهونوا عَليهم، وعليكم باستصلاحِ المالِ، فإنَّه منبهةٌ للكريم، ويُستَغنى به عن اللئيمِ، وإيَّاكم والمسألةَ، فإنَّها آخِرُ كسبِ المرءِ، إنَّ أحداً لم يسألْ إلا تَركَ كسبَهُ، فإذا (3) أَنا متُّ فكفِّنوني في ثِيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها وأَصومُ، وإيَّاكم والنياحةَ عليَّ، فإنِّي سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَنهى عنها، وادفِنوني في مكانٍ لا يعلمُ به أحدٌ، فإنَّه قد كانتْ بينَنا وبينَ بكرِ بنِ وائلٍ خُماشاتٌ في الجاهليةِ، وأَخافُ (4) أَن يُدخِلوها عَليكم في الإسلامِ فيَعيثوا عَليكم دِينَكم. قالَ الحسنُ رحمَه اللهُ: نُصحاً في الحياةِ، ونُصحاً في المماتِ (5) . __________ (1) تقدم (1572) . (2) في ظ (21) : به. (3) في ظ (21) : فكيف. (4) وهكذا في ظ (21) ، وفي هامش الأصل: بالغادية. (5) في ظ (21) : فإنما. وهكذا كانت في الأصل إلا أنه ضرب عليها بخط وصوبت بخط دقيق فوقها.
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · Hadith 1902
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
