أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ: " الْمُحَاسَبَةُ وَالْمُوَازَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِيمَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَفِيمَا بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَبَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَارِثَ، يَقُولُ: الَّذِي يَبْعَثُ الْعَبْدَ عَلَى التَّوْبَةِ تَرْكُ الْإِصْرَارِ، وَالَّذِي يَبْعَثُهُ عَلَى تَرْكِ الْإِصْرَارِ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ، وَقَالَ الْحَارِثُ: الْعُبُودِيَّةُ أَنْ لَا تَرَى لِنَفْسِكَ مِلْكًا وَتَعْلَمَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الثُّبُوتُ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالرَّجَاءُ هُوَ الطَّمَعُ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَقْهَرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ رَضِيَ بِالْمَقْدُورِ، وَأَكْمَلُ الْعَاقِلِينَ مَنْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ مُعْذُورُونَ فِي الْعَقْلِ مَأْخُوذُونَ فِي الْحُكْمِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ وَجَوْهَرُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَجَوْهَرُ الْعَقْلِ الصَّبْرُ وَالْعَمَلُ بِحَرَكَاتِ الْقُلُوبِ فِي مُطَالَعَاتِ الْغُيوبِ أَشْرَفُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى طَرَفٍ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ مُجْتَزِيًا مِنْ فُنُونِ تَصَانِيفِهِ وَأَنْوَاعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِمَا ذَكَرْنَاه إِذْ هُوَ الْبَحْرُ الْعَمِيقُ وَرِوَايَاتُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَشْهُورِينَ فِي تَصَانِيفِهِ مُدَوَّنَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْ رِوَايَاتِهِ عَلَى مَا:
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 14317
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
