سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبِي: مَنْ أَرَادَ أَلَّا يُحْجَبَ دُعَاؤُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَلْيَتَعَاهَدْ مِنْ نَفْسِهِ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: أَوَّلًا أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ غَلَبَةً، لَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلِبَاسُهُ غَلَبَةً، لَا يَلْبَسُ إِلَّا مَا لَابُدَّ مِنْهُ، وَنَوْمُهُ غَلَبَةً، لَا يَنَامُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَكَلَامُهُ غَلَبَةً، لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ , وَالْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مُتَضَرِّعًا حَافِظًا لِإِرَادَتِهِ دَائِمًا حَافِظًا لِأَعْضَائِهِ كُلِّهَا , قَالَ: وَطَرِيقُ الْجَنَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ [ص:44] أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَسْكُنَ قَلْبُكَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ، وَالثَّانِي: الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ، قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ الشُّرَفَ كُلَّ الشُّرَفِ فَلْيَخْتَرْ سَبْعًا عَلَى سَبْعٍ؛ فَإِنَّ الصَّالِحِينَ اخِتَارُوهَا حَتَّى بَلَغُوا سنَامَ الْخَيْرِ: أَوَّلُهَا أَنْ يَخْتَارَ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى، وَالْجُوعَ عَلَى الشِّبَعِ، وَالدُّونَ عَلَى الْمُرْتَفِعِ، وَالذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ، وَالتَّوَاضُعَ عَلَى الْكِبْرِ، وَالْحُزْنَ عَلَى الْفَرَحِ، وَالْمَوْتَ عَلَى الْحَيَاةِ , وَقَالَ: كُلُّ مَنْ أَصَابَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ أَصَابَ الشَّرَفَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: أَوَّلُهَا فَتْحُ الْقَلْبِ، يَعْنِي يَفْتَحُ اللَّهُ قَلْبَهُ فَيَجْعَلُهُ مَأْوَى الذِّكْرِ وَالْمُنَاجَاةِ، وَالثَّانِي: غَنْمُهُ الْبِرَّ، فَكُلُّ بِرٍّ يَرْزُقْهُ اللَّهُ يَرَاهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ لَهُ فَيَتَقَبَّلُهُ بِالِمِنَّةِ، وَيَحْفَظُهُ بِالْخَوْفِ، وَيُتَمِّمُهُ بِالْخَشْيَةِ، وَيُسْلِمُهُ بِالْإِخْلَاصِ، وَيَحْفَظُهُ بِالصَّبِرِ، وَالثَّالِثُ: يَجِدُ الظَّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ لِيَسْتَقِيمَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ الظَّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ "
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 14209
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
